البراءة مستلزما لمخالفة العلم الإجمالي بل المخالفة الكثيرة وعدم إمكان الاحتياط في موردهما فتعيّن العمل في تعيينهما بالظنّ لا محالة(قوله) قد تقدّم في أوّل الكتاب إلخ إذ تقدم تفصيل الكلام في مقصد حجيّة القطع في جواز الاحتياط مع التمكن من العلم التفصيلي أو الظنّ الخاصّ أو الظنّ المطلق فراجع ولاحظ(قوله) واندفع بما ذكرنا إلخ من كون المراد ببقاء التكليف بالأحكام الواقعيّة هو وجوب التّعرض لامتثالها بنحو من أنحاء الامتثال ولو كان على سبيل الظنّ في مقابل كونها مهملين كالبهائم لا ثبوت التّكليف بالواقع على ما هو عليه المقتضي للاحتياط في الوقائع المشتبهة حتى يثبت التّنافي بينه وبين الاكتفاء بالظنّ في مقام الامتثال والحاصل أن الأحكام الواقعيّة إمّا أن يحصل العلم بها تفصيلا على ما هي عليها في الواقع وإمّا أن يحصل العلم بها إجمالا وعلى الثّاني إمّا أن تيسر الاحتياط أو لا تيسر فعلى الأوّل يجب الامتثال التفصيلي وعلى الثاني يجب الامتثال الإجمالي بالعمل بالاحتياط وعلى الثّالث يجوز الاقتصار على الامتثال الظّني وبقاء التّكليف بالواقع على الأوّلين واضح وأمّا على الثالث فالمراد ببقاء التّكليف بالواقع فيه هو عدم إعراض الشّارع عن الواقع بالمرة بحيث تجوز المخالفة القطعيّة له واقتناعه في امتثاله بالعمل بما أدى إليه ظنّه أنّه هو الحكم الواقعي (قوله) فيقال إنّ الأخذ إلخ تفريع للمنافاة(قوله) لأن المراد إلخ تعليل لعدم المنافاة(قوله) فإنّ إيجاب العمل بكلّ من الثّلاثة بأن يجب العمل إمّا بالتخيير أو الظنّ أو الوهم (قوله) بالظن في الجملة يعني إمّا على وجه الإطلاق أو الإهمال على الخلاف الآتي فيه (قوله) واعلم أنّه لا فرق إلخ هذا إشارة إلى أنّ دليل الانسداد بعد تشييد مقدّماته هل يفيد حجيّة الظنّ مطلقا سواء تعلّق بتعيين الطّريق أعني تعيين المسائل الأصوليّة أم بالحكم الواقعي أو يختصّ بالأوّل أو الثّاني وقد اختار الأوّل أوّلا كما هو الأقوى على ما ستعرفه ثمّ نقل الخلاف في الأخيرين وأقول قد اختار الثّاني صاحب الهداية والفصول وسبقها الشّيخ أسد الله التستري وهو لا يقدح فيما ذكره في الفصول من أنّه لم يسبقه إلى ما اختاره أحد لأنّه مع أخيه الفاضل البارع صاحب الهداية من تلامذة الشّيخ المذكور ولا عرف في نسبة التّلميذ مطالب شيخه إلى نفسه كما جرى ديدنهم عليه في أمثال هذا الزّمان واختار الثّالث المحقق البهائي والمحقق القمي وصاحب الرّياض قدس الله أسرارهم وحاصل ما استدل به المصنف رحمهالله على مختاره أنّ المناط في حكم العقل بعد تعذر الامتثال القطعي التفصيلي وعدم وجوب الإجمالي وعدم جواز الاعتماد على سائر الطّرق المقررة للجاهل هو تحصيل الظنّ بفراغ الذّمّة سواء حصل من الظن بالواقع أو الظن بالطّريق لعدم كون الواقع على ما هو عليه وكذا تطبيق العمل للطّرق المقرّرة المعتبرة شرعا مطلوبا عند العقل إلا من هذه الجهة لأنّ العقل الحاكم بوجوب الإطاعة وحرمة المعصية في الأوامر الشّرعيّة والعرفيّة أنّما يحكم بذلك لأجل خوف الضّرر في المخالفة لا لأجل كون المولى أهلا ومستحقا لذلك ولا من جهة المصالح الكامنة في المأمور به ولا تحصيل الثواب لأن هذه الغايات وإن وجدت كثيرا ما في الأشخاص على حسب اختلاف استعداداتهم ومراتبهم وإذا قد قسم أعمال العباد في الأخبار على طاعة الأحرار وطاعة العبيد وطاعة الأجراء إلاّ أنّ الظّاهر أن قصد هذه الغايات أنّما هو لأجل تحصيل كمال الإطاعة وإلاّ فالمحرك للعبد من قبل العقل إلى الامتثال هو خوف العقاب على تقدير المخالفة وبالجملة أنّ قصد التخلّص من النّار من جملة الغايات المصحّحة للعمل بل هو المحرّك عند العقل على ما عرفت وحينئذ إن أمكن تحصيل العلم بالبراءة كان هو المتعين عند العقل وإلاّ كان المتعين هو تحصيل الظن بها سواء كان حاصلا من الظنّ بالواقع أو بالطّريق بعد فرض استلزامها للظنّ بها (قوله) اقتصر عليه بعضهم إلخ هو صاحب الفصول وهو رحمهالله تعالى قد استدلّ بعد ما نقله عنه المصنف رحمهالله على إثبات نصيب الطّرق وكون الواقع مطلوبا من طرق خاصّة ببعض الوجوه الّذي أشار المصنف رحمهالله في طيّ كلماته إلى فساده (قوله) ولو عند تعذره يعني عند تعذر القطع بالواقع بأن كان جواز العمل بالطريق المنصوب مرتبا على تعذّر القطع بالواقع لا واقعا في عرضه (قوله) ومرجع هذين القطعين إلخ يعني أن مرجع القطع بثبوت التّكليف بالأحكام الواقعيّة وبالطّرق المنصوبة إلى القطع بكون الواقع مطلوبا من هذه الطّرق بمعنى اقتناع الشّارع في امتثال الأحكام الواقعيّة بالعمل بمؤديات هذه الطّرق وإلاّ فلا يعقل أن يكون الواقع على ما هو عليه مطلوب الوصول إليه بهذه الطّرق إذ مطلوبيّة الواقع على ما هو عليه لا يعقل إلاّ بالأمر بالعلم أو بالاحتياط إذ ربّما تتخلف هذه الطّرق من الواقع فإيصالها إليه غالبيّ لا دائميّ ولعلّ الوجه فيما ذكره تخيل أن الطرق ليست مجعولة في عرض الواقع بحيث يكون التّكليف بها تكليفا مستقلا مباينا للتكليف بالواقع وقيامها محدثا لمصلحة فيما قامت عليه وإلاّ لزم التّصويب الباطل عند أهل الصّواب وليست أيضا بحيث يكون التّكليف الفعلي الّذي هو مناط الثواب والعقاب مع قيامها متعلّقا بالواقع وإلاّ لزم كون جعل الطّرق لغوا محضا فالفرار من لزوم التّصويب واللغويّة أنّما يحصل بالتزام كون الواقع مطلوبا بهذه الطّرق على نحو ما عرفت وستعرف ضعف هذا الوجه من المصنّف وممّا علقنا على كلامه (قوله) وفيه أولا منع نصب إلخ لا يذهب عليك أن إثبات أن المتعين بعد انسداد باب العلم هو العمل بالظّنون التي ظنّ اعتبارها على الوجه الّذي ذكره المستدل يتوقف بعد إثبات بقاء التكليف بالأحكام الواقعيّة على إثبات مقدمات إحداها إثبات جعل الشارع طرقا مخصوصة لامتثال هذه الأحكام الثّانية إثبات كون جعل هذه الطرق على وجه الموضوعيّة لا للكشف الغالبي عن الواقع الثالثة إثبات وجود هذه الطرق بين الطرق الموجودة التي يمكن الوصول إليها وإنّها ليست طرقا وراء هذه الطرق الرّابعة إثبات عدم المتيقّن من هذه الطرق يكفي في الفقه الخامسة إثبات عدم وجوب الامتثال الإجمالي بالعمل بجميع الطّرق المحتملة لكونها مجعولة عند الشّارع السّادسة إثبات كون نتيجة المقدّمات المذكورة هو تعين العمل بالظنون الّتي ظنّ اعتبارها دون الأعمّ منها وممّا لم يظنّ اعتباره والمصنف رحمهالله قد زيّف كلّ واحدة من هذه المقدّمات وأفسدها في ضمن إيرادات خمسة
