بما لا مزيد عليه وأشار إلى ضعف المقدّمة الثّانية في ذيل الإيراد الخامس وسنشير إلى بعض ما يتعلق بها عند شرح ما يحتاج من كلامه إليه ونقول هنا في توضيح ما أورده أوّلا أنّ المصنف رحمهالله وإن استند في إمكان منع نصب الطّرق إلى أنّه لو كان كذلك كان وضوح نصبها كالشّمس في رابعة السّماء إلا أنا نقول في توضيحه إنّه إن أريد من نصبها وجوب ذلك على الشّارع بحيث لو لم ينصبها فقد ارتكب خلاف اللّطف فهو ممنوع إذ اللاّزم عليه في باب إزاحة العلّة هو إرسال الرّسل وإنزال الكتب ونصب الأوصياء وأمّا ما زاد على ذلك من نصب طرق خاصّة لامتثال أحكامه الّتي أمر رسله وأوصياءهم بتبليغها إلى المكلّفين فلم يدلّ عليه دليل إذ من المحتمل حينئذ أن يكتفي الشّارع في امتثال تلك الأحكام بالطّرق المقرّرة عند العقلاء في امتثال التكاليف الصّادرة عنهم إلى عبيدهم من الأخذ بالعلم مع إمكانه أو بالأعم منه ومن الظنّ الاطمئناني ثم بالظن المطلق ثمّ مع الشّكّ بأحد الاحتمالين أو المحتملات إذ الواجب على الشارع بمقتضى اللّطف هو بيان ما لولاه لا يمكن امتثال أحكامه والطّرق ليست كذلك على ما عرفت وبالجملة أنّ احتمال ذلك كاف في نفي الوجوب مع أنّه لو فرض الشّكّ في وجوب نصب الطّرق عليه فأصالة براءة ذمّة النّبي صلىاللهعليهوآله عن وجوبه كافية في المقام وإن أريد أنّه وإن لم يجب عليه نصبها إلاّ أنّه قد نصبها من باب الاتفاق لتسهيل الأمر على الأمّة تفضلا منه عليهم فهو يحتاج إلى إقامة البرهان عليه ولا دليل عليه إلا ما تخيله المستدلّ من الوجدان ونهي الشّارع عن العمل بالقياس وإجماع العلماء على اعتبار طريق مخصوص وإن اختلفوا في تعيينه والمصنف رحمهالله وإن لم ينقل هذه الوجوه عند نقل كلام المستدلّ إلا أنّه أشار إلى ضعف الأوّل بدعوى إمكان منع نصب الطّرق وإلى ضعف الأخيرين أيضا في طي كلامه فلا تغفل (قوله) مدفوع بالفرق إلخ إذ لا ريب في كون دواعي اختفاء أصل المرجع أقوى بالنّسبة إلى دواعي اختفاء الطرق المنصوبة وهو واضح (قوله) قوله مع العلم إلخ متعلّق بقوله جرى عليه (قوله) نصب الطّرق إلخ من قبل الموالي إلى العبيد في امتثال أحكامهم (قوله) من الرّجوع إلى العلم إلخ بيان لما يحكم (قوله) فظهر مما ذكرناه إلخ من الإحالة إلى المتعارف (قوله) في تعيين الطّرق متعلق بقوله لم ينصب (قوله) وربّما يستشهد المستشهد هو المستدلّ (قوله) واختلاف الفتاوى إلخ لأنّ العلماء وإن اختار كلّ منهم طريقا خاصّا في امتثال الأحكام الشّرعيّة إلا أن اختلافهم في تعيين هذا الطّريق يتصور على وجهين أحدهما أن يكون مرجع نزاعهم في تعيين الطّريق إلى أنّ الشّارع هل جعل لنا طرقا مخصوصة أو أوكلنا إلى ما هو المقرّر عند العقلاء ممّا تقدّم في كلام المصنف رحمهالله وثانيهما أن يكون مرجع خلافهم إلى تعيين ما اتفقوا عليه من جعل الشّارع طرقا مخصوصة لامتثال الأحكام بأن اتفقوا على ذلك إلا أنّهم اختلفوا في أن ما جعله الشّارع هو هذا الطّريق أو ذلك الطّريق ونزاعهم في المقام يحتمل أن يكون من قبيل الأوّل لأنّ مجرّد اختيار كلّ منهم بعد البحث والنّظر صنفا خاصا من الأمارات ونسبته إلى جعل الشّارع لا يستلزم إجماعهم على جعل الشّارع صنفا خاصّا منها لأنّ ذلك إنّما يلزم لو كان كلّ منهم في مقام الاستدلال على مختاره في مقام بيان أنّ ما جعله الشّارع في الواقع هو هذا دون غيره حتّى يلزم إجماعهم على القدر المشترك وإلاّ فلا يتحقق الإجماع عليه إذ ما لا يتعلق القصد ببيانه لا ينعقد الإجماع عليه وهذا نظير ما اشترط في المتواتر المعنوي من اعتبار كون المخبرين بصدد الإخبار عن القدر الجامع لأنّه إذا أخبر ألف نفر كلّ واحد منهم عن قضيّة خاصّة بأن قال أحدهم إن عليّا عليهالسلام فعل في الوقعة الفلانة كذا وأخبر آخر بأنّه فعل في الوقعة الفلانة كذا وهكذا فتواتر شجاعته إنّما يلزم لو كانوا في إخبارهم عن هذه الوقائع بصدد الإخبار عن شجاعته أيضا بخلاف ما لو كانوا بصدد الإخبار عن خصوص القضيّة من دون قصد إلى الإخبار عن لازمها الّذي هي الشّجاعة(قوله) مستلزم لكون المرجع إلخ ولم يعترف الخصم بذلك بل اعترف بخلافه ووجه الاستلزام واضح لأنّ المنع من العمل بالقياس في تعيين الأحكام الواقعيّة إذا استلزم أن تكون هنا طرق مخصوصة في تعيينها فكذلك النّهي عن العمل به في تعيين هذه الطرق يكشف أن يكون هنا طريق مخصوص في تعيينها أيضا بل وكذا إذا اشتبه هذا الطّريق لا بدّ في تعيينه من طريق آخر وهكذا(قوله) بأنّ مرجع هذا إلى الإشكال إلخ لأنّ مرجعه إلى أنّه لو لم تكن هنا طرق مجعولة لامتثال الأحكام الواقعيّة وجاز العمل بمطلق الظنّ بها في امتثالها لم يبق وجه لنهي الشّارع عن العمل بالقياس إذ الدّليل العقلي لا يقبل التّخصيص ويدفعه أنّ الوجه في نهيه عنه لعلّه عدم إفادته للظنّ أو وجود مفسدة في العمل به أقوى من مفسدة تفويت الواقع على تقدير ترك العمل به أو غير ذلك ممّا سيجيء عند بيان كيفيّة استثناء القياس من نتيجة دليل الانسداد فمجرّد نهيه عنه لا يكشف عن وجود طرق مخصوصة في امتثال الأحكام الشّرعيّة(قوله) ليس طريقا في عرض إلخ حاصله أنّ مطلق الظنّ ليس في عرض الظّنون الخاصّة المجعولة حتّى يفرض التّرديد والدّوران بينهما لأنّ اعتبار الأوّل بحكم العقل إنما هو عند عدم العلم بوجود الثّاني وبعبارة أخرى أنّ الظنون الخاصة طرق شرعيّة مجعولة من قبل الشّارع والعمل بها موجب للقطع ببراءة الذّمّة ومطلق الظنّ طريق عقلي معلق اعتباره على عدم الأوّل كالأصل بالنّسبة إلى الدّليل لأنّ العقل لا يلتفت إلى الظنّ بالواقع في قبال القطع بالبراءة فما دام الطّريق الشّرعي موجودا لا يحكم العقل باعتبار مطلق الظنّ وما لم يثبت وجوده بالعلم أو الظن الذي قام القطع على اعتباره فالعقل يستقل باعتبار مطلق الظنّ لأنّ العقل لا يلتفت إلى احتمال البراءة بالعمل بما يحتمل أن يكون طريقا شرعيّا مجعولا في مقابل الظنّ بالواقع المستلزم للظن بالبراءة فلا دوران بينهما حتّى يستعمل الظنّ في تعيين ما هو الحقّ منهما فلا معنى لدعوى الإجماع على اعتبار الأمر المردد بينهما(قوله) وعلى كلّ حال يعني سواء كان الطّريق الجعلي موجودا أم لا(قوله) إلاّ قليل إلخ إذ لا جدوى لوجود القليل وإن علم تفصيلا إذ لا بدّ في إثبات جواز العمل بمطلق الظنّ المتعلّق بالواقع أو الطّريق كما تقدّم في غير موضع من عدم
