أنّك قد عرفت أن مقتضى إبطال الاحتياط الكلي بالإجماع أو قاعدة نفي العسر هو العمل بمظنون الوجوب برجاء وجوبه في الواقع وهذا أيضا لا يقول به القائلون بالظنّون المطلقة لأنّهم إنما يعملون بمظنون الوجوب على أنّه واجب شرعا لا أنّه محتمل الوجوب واقعا وهذا الوجه وإن لم يصرح به المصنف رحمهالله إلاّ أنّه لازم لتصريحه بكون العمل بالظنّ في المقام من باب الاحتياط الجزئي دون الحجيّة الشّرعيّة ورابعها أن لازم ما ذكر هو العمل في موارد الظنّ بعدم الوجوب بالأصول الجارية في الوقائع الشّخصيّة لأنه اللاّزم لعدم وجوب الاحتياط في موهومات الوجوب لدفع العسر اللاّزم من الاحتياط الكلي لا الالتزام بعدم الوجوب فيها شرعا كما يقوله القائلون بالظنّون المطلقة وهذا أيضا وإن لم يصرح به المصنف رحمهالله إلا أنّه لازم لكون عدم وجوب الاحتياط في موهومات الوجوب لدفع العسر اللازم من الاحتياط الكلّي وسنشير إلى بعض ما يتعلق بالمقام عند بيان ما يتعلّق بباقي عبارة المصنف قدسسره (قوله) كلاّ أو بعضها إلخ حاصله أنّ العسر كما يندفع بترك الاحتياط في الظنّون المخالفة للاحتياط مطلقا بمعنى عدم وجوب الاحتياطات الموهومة كذلك يندفع بالتّبعيض في مراتب الظنّون المخالفة للاحتياط ويلتزم به في غيرها لعدم استلزام إضافة ذلك إلى الاحتياط في المشكوكات والظنون الموافقة للاحتياط للعسر لقلّة وجوده فتدبّر(قوله) ومع تعذّره يتعيّن إلخ هذا مبني على المشهور من إبطال عمل تارك طريقي الاجتهاد والتّقليد مطلقا وإلا بتفصيل الكلام في جوار الاحتياط مع التمكّن من العلم التّفصيلي قد تقدّم في مقصد حجيّة القطع فراجع (قوله) في المشكوكات والمظنونات يعني مظنونات الوجوب أو الحرمة(قوله) وإلغائه في الموهومات يعني موهومات الوجوب والحرمة بأن حصل الظنّ بعدمها في الواقع (قوله) قلت مرجع الإجماع إلخ حاصله أنّ جواز العمل بالأصول في المسائل المشكوكة فرع ارتفاع العلم الإجمالي في مواردها لعدم جواز العمل بها مع وجوده كما سيجيء وهو أنّما يرتفع في المقام بوجود الحجّة الكافية من العلم أو ما هو بمنزلته في المسائل التي انسدّ فيها باب العلم بحيث لا يبقى في الموارد الخالية منها مانع من العمل بالأصول بأن كانت الوقائع مع وجودها بين معلومة بالتّفصيل وجدانا أو شرعا وبين مشكوكة بالشّكّ البدوي وحينئذ فمرجع دعوى الإجماع قطعا أو ظنّا على جواز العمل بالأصول في المسائل المشكوكة إلى دعوى الإجماع كذلك على وجود حجّة كافية في المسائل المشتبهة وهو الظّنون الحاصلة من الأمارات الّتي لم يثبت اعتبارها بالخصوص لعدم ما سواها فحاصلها دعوى الإجماع على حجيّة الظنّ بعد الانسداد ودعوى الإجماع في المسائل المستحدثة غير المعتورة في كلمات القدماء بعيدة عن السّداد مضافا إلى كون حجيّة الظنّ المطلق عندهم عقليّة لا شرعيّة مع أنّ مرجع دعوى الإجماع الظنّي على حجيّة الأصول في موارد الشّكّ بتقريب ما عرفت إلى دعوى الظنّ بحجيّة الظنّ المطلق بعد الانسداد وهو كما ترى وحاصل ما أجاب به عمّا أورده على نفسه ثانيا بقوله فإن قلت إن لم يقم في موارد الشّك إلخ هو إثبات عدم وجوب الاحتياط في موارد الشّكّ مع وجود ما يظنّ طريقيته على وجه الأولويّة القطعيّة لأجل الإجماع على عدم وجوبه مع عدم وجود ما يظنّ طريقيته فإذا كانت الأصول في موارد الشّك مظنونة الاعتبار جاز الآن العمل بها في الأمارات وأنت خبير بأن مرجع دعوى الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في موارد الشّكّ وإذا لم يقم فيها ما يظن طريقيّته ودعوى الأولويّة العقليّة القطعية على عدم وجوب به مع قيامه فيها التي مرجعها إلى دعوى الإجماع على ذلك أيضا لأنّ الأوّل إذا كان إجماعيّا يكون الثاني أيضا كذلك لا محالة إلى دعوى الإجماع على وجود الحجّة الكافية في المسائل التي انسدّ بها باب العلم لما عرفت أن النتيجة على تقدير عدم وجودها هو وجوب الاحتياط في موارد الشّكّ فدعوى الإجماع على عدم وجوبه في نفيها والأولويّة القطعيّة في بعض آخر فرع ما ذكرناه من الالتزام بوجود الحجّة الكافية فإذا استضعف المصنف رحمهالله ذلك في الجواب عما أورده على نفسه أولا فكيف إعادة بالسّؤال ثانيا وظنّي أنّ هذا أنما وقع من المصنف رحمهالله من أجل أنّه قد كتب الجواب عما أورده على نفسه أولا عند التضيف بوجه آخر سوى ما قدّمنا توضيحه ثم ضرب عليه في الدّورة الأخيرة من مباحثه الّتي لم تتم له وأدركه في أثنائها هادم اللّذات جعل الله الجنّة مثواه وكتب في هامش الكتاب وجها آخر في الجواب وهو الّذي كتبه أولا وكان السّؤال الثّاني مرتبطا بما كتبه أولا وبعد ضربه عليه لم يرتبط السّؤال الثّاني بما كتبه ثانيا تمام الربط وكان حاصل ما نبه أوّلا أن إثبات حجيّة الظنّ الذي لا يفرق فيه بين الظنّ بالواقع والظنّ بالطريق موقوف على تمهيد مقدّمات دليل الانسداد التي منها إبطال وجوب الاحتياط في الوقائع المشتبهة فإذا توقف إثبات هذه المقدّمة ولو في الجملة بمعنى توقف إبطال وجوب الاحتياط في موارد الشّكّ على إثبات حجيّة الظنّ مطلقا لزم الدّور هذا محصّل ما ذكره ولا ريب في ارتباط السّؤال الثّاني به إذ يمكن حينئذ أن يقال إنّا سلمنا عدم إمكان إثبات هذه المقدمة بحجيّة الظنّ إلاّ أنّه يمكن إثباتها بالأولوية بالتّقريب المتقدّم ولعل الوجه في ضرب المصنف ره على ما كتبه أوّلا هو ظهور فساده لأنّه بعد الاعتراف باعتبار الظنّ بعدم الوجوب أو التحريم كما في الواقع والظنّ باعتبار ما دلّ على عدم الحكم في الواقع أو الظّاهر ولا يتوقّف ذلك على إثبات اعتبار مطلق الظنّ حتى يلزم الدّور والعسر كما يندفع بترك العمل بالاحتياط فيما يظنّ بعدم الوجوب أو التّحريم في الواقع كذلك يندفع بترك العمل به في شطر من هذه الموارد وفي جملة من الموارد المشكوكة الّتي فرض حصول الظنّ باعتبار ما قام فيها على عدم الوجوب أو التّحريم بل ربّما كان الظنّ بالطّريق أقوى من الظنّ الحاصل بعدم الحكم في الواقع فيكون أولى بترك الاحتياط فيه (قوله) لعدم العلم الإجمالي لهم إلخ لزعمهم انفتاح باب العلم إمّا وجدانا كالمرتضى والحلّي أو شرعا كالمشهور القائلين بالظنّون الخاصّة(قوله) وتحصل ممّا ذكرنا إلخ فقد تقدم توضيح الإشكال عند شرح قوله إلاّ أنّ هنا شيئا ينبغي أن ينبه عليه فراجع (قوله) الخطابات التي علم إلخ لعلمنا بورود تخصيصات وتقييدات كثيرة عليها في الواقع ويمكن
