صلوح الموهومات لذلك لأنّها وإن بلغت في الكثرة ما بلغت لا تصلح أن تكون منشأ للعلم الإجمالي المذكور لأنّه مع فرض حصول الظن بخلافها لا يعقل صلوحها لذلك وكذلك الشّكّ لأن كثرة المشكوكات لا تزيد عليها سوى الشّكّ وحينئذ تكون الموهومات والمشكوكات خارجة من أطراف العلم الإجمالي فتنحصر أطرافها في المظنونات ولا ريب في صلوحها لذلك إذ لو أخبر مائة نفر عن وقائع مختلفة سيّما مع كونهم عدولا ثقات يحصل العلم بصدق بعضها بل أكثرها ونقول فيما نحن فيه أيضا إذا لوحظت كثرة الأمارات الظنّية المتضمّنة للوجوب والحرمة ممّا عرفت يحصل العلم إجمالا بصدق بعضها ومطابقة جملة منها للواقع فتنحصر أطراف العلم الإجمالي في موارد هذه الأمارات ويجب الاحتياط فيها دون غيرها لفرض خروج الموهومات والمشكوكات من أطرافه ولا يكفي في حصول العلم الإجمالي المذكور مجرّد العلم إجمالا بوجود أحكام في الشّرع مع قطع النظر عن ملاحظة الأمارات المذكورة لاحتمال كون ذلك غير الوجوب والحرمة من الأحكام الثّلاثة الباقية والوجهان الأولان لا يصلحان منشأ للعلم الإجمالي المذكور أمّا الأوّل فإن مجرّد بعث النبي صلىاللهعليهوآله ونشر الأحكام لا يوجب العلم الإجمالي بوجود حكم من الأحكام الخمسة في كل واقعة فضلا عن أحد الحكمين الإلزاميين ولذا ترى ذهاب العامة العمياء إلى خلوّ أكثر الوقائع أو جملة منها من حكم واقعي وكون أحكامها تابعة لآراء المجتهدين وذلك أنّما هو لأجل عدم حجيّة أخبار أئمتنا عليهمالسلام عندهم وأمّا الثّاني فإنّه لم يرد خبر بذلك فضلا عن ثبوت ذلك على سبيل القطع فتعين حينئذ أن يكون العلم الإجمالي المذكور ناشئا من ملاحظة كثرة الأمارات الظنيّة وقد عرفت أن مقتضاها عدم وجوب الاحتياط في الموهومات والمشكوكات وهذا محصّل كلامه وملخّص مرامه (قوله) إلا أنّ هنا شيئا ينبغي أن ينبه عليه إلخ توضيح ما ذكره أنّ مقصود القائلين بالظنّون المطلقة بدليل الانسداد هو كون الظن المطلق حجّة شرعيّة بمنزلة العلم الّذي يجب الرّجوع في الموارد الخالية منه إلى ما تقتضيه لوقائع الشّخصية من حيث هي من الأصول وبعبارة أخرى أنّ العلم الإجمالي الّذي أوجب الاحتياط الكلّي أنّما هو متعلق بمجموع الوقائع المشتبهة سواء كانت موهومة أو مشكوكة أو مظنونة بحيث يرتفع هذا العلم الإجمالي لو فرض تبدّل الظنّ في سلسلة المظنونات بالعلم ويصحّ الرّجوع في المشكوكات إلى الأصول الجارية فيها بملاحظة خصوص الوقائع لكون الوقائع حينئذ ما بين معلومة بالتّفصيل ومشكوكة بالشكوك البدويّة ومقصود القائلين بالظّنون المطلقة كونها حجّة شرعيّة كالعلم بحيث يصحّ جعلها معيارا في تشخيص الأحكام الواقعيّة ويصحّ الرّجوع في الموارد الخالية منها أعني موارد الشكوك إلى الأصول وتخصيص الأصول اللّفظيّة من العمومات والإطلاقات الّتي ثبت اعتبارها بالخصوص من باب الظن النوعي ويصحّ قصد الوجوب الظّاهري فيما تعلّق الظن بوجوب فعل وهذا المعنى لا يثبت بإبطال وجوب الاحتياط الكلي بالإجماع على عدم وجوبه في جميع الوقائع المشتبهة أو بقاعدة العسر وذلك لأنّ مقتضى القاعدة العقلية والنّقلية بعد ثبوت العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات واقعيّة بين الوقائع المشتبهة أو بقاعدة العسر وذلك لأنّ مقتضى القاعدة العقليّة والنقليّة بعد ثبوت العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات واقعيّة بين الوقائع المشتبهة هو الاحتياط بالإتيان بجميع ما يحتمل الوجوب وترك جميع ما يحتمل الحرمة فإذا لزم العسر من ذلك فلا بدّ في ترك الاحتياط لأجل الفرار من محذور العسر من الاقتصار على مقدار يندفع به العسر لأنّ الضّرورات تقدر بقدرها وحينئذ يجب الالتزام بعدم وجوب الاحتياط في جملة من الوقائع المشتبهة بالوهم أو الشّكّ أو الظنّ فإذا بني على ذلك فلا ريب أنّ سلسلة الموهومات أولى بذلك من سلسلة المشكوكات والمظنونات أو التبعيض على نحو آخر وحينئذ لا مقتضى لترك الاحتياط في سلسلة المشكوكات لعدم لزوم العسر مع إضافة الاحتياط فيها بل وفي شطر من الموهومات أيضا إلى الاحتياط في مظنون الوجوب والحرمة لقلّة الموارد المشكوكة والمحصّل من ذلك أنّ مقتضى القاعدة بملاحظة العلم الإجمالي المذكور هو وجوب الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة إلاّ أنّه قد رفعت اليد عن هذه القاعدة في سلسلة الموهومات في الجملة أو مطلقا وبقيت سلسلة المشكوكات والمظنونات مندرجة تحت القاعدة واللازم حينئذ فيما يحتمل الوجوب موهوما بمعنى حصول الظنّ بعدم وجوبه هو العمل بالأصول الجارية في خصوص الواقعة وفيما يحتمله شكّا أو ظنّا هو الإتيان به برجاء وجوبه في الواقع وهذا مما لا يقول به القائلون بالظنون المطلقة لأنّهم في موارد كون الوجوب موهوما وعدمه مظنونا يبنون على عدم الوجوب تنزيلا للظنّ بمنزلة العلم وفي موارد الشّك فيه يلتزمون بمؤديك الأصول الجارية في الموارد الشّخصيّة وفي موارد الظنّ به يأتون بالفعل المحتمل للوجوب على أنّه واجب شرعا في مقام الظّاهر لا برجاء احتمال وجوبه وبعبارة أخرى أنّهم يجعلون الظنّ حجّة شرعيّة ومعيارا في تمييز الأحكام الواقعيّة كالعلم فيلتزمون بمؤداه نفيا وإثباتا ويرجعون في الموارد الخالية منه إلى الأصول وممّا ذكرناه قد ظهر أن إبطال وجوب الاحتياط بالإجماع أو نفي العسر المتقدّمين لا يثبت مذهب القائلين بالظنّون المطلقة من وجوه قد أشار المصنف رحمهالله إلى جميعها تصريحا وتلويحا أحدها أنّ اللاّزم منه العمل بالاحتياط في سلسلة المشكوكات على نحو ما أوضحناه وثانيها أنّ مقتضى ما ذكر كما تقدّم عدم جواز تخصيص عموم الكتاب والسّنة المتواترة ولا تقييد مطلقاتها ولا ارتكاب خلاف الظّاهر في ظواهرها بمطلق الظنّ لأنّ اعتبار ظواهر الكتاب والسّنة من باب الظنّون الخاصّة الّتي هي بمنزلة العلم شرعا وإذا فرض كون العمل بمطلق الظنّ من باب الاحتياط الجزئي فلا ريب أن الاحتياط أنما يجب إذا لم يحصل العلم الوجداني أو الشّرعي بالواقع في مورده فإذا اقتضى عموم الكتاب أو السّنة المتواترة عدم وجوب فعل وحصل ظنّ شخصيّ بوجوبه من أمارة لم يثبت اعتبارها بالخصوص فلا وجه لوجوب الإتيان به لفرض انفتاح باب العلم شرعا في مواردها إذ لا ملزم لإحراز الواقع وإصابته بعد العلم باقتناع الشّارع منا في مقام الامتثال بالعمل على طبق الظنون الخاصّة نعم إصابة الواقع حينئذ راجح عقلا استحبابا لا وجوبا وثالثها
