إن كانت أوسع من موارد الأخبار والأمارات المجرّدة عنها فاللاّزم بعد انسداد باب العلم بالأحكام الواقعيّة وعدم وجوب الاحتياط هو العمل بكل ما يظنّ به بالواقع سواء كان الظن حاصلا بالخبر أم بأمارة أخرى وإن كانت مختصة بموارد الأخبار فاللاّزم بعد انسداد باب العلم بما علم صدورها عن الإمام عليهالسلام من الأخبار وعدم وجوب الاحتياط فيها هو الأخذ بما يظن بمطابقة مضمونه للواقع منها لا بما يظنّ بصدوره عن الإمام عليهالسلام وإلى الأوّل أشار المصنف رحمهالله هنا بدعوى عموم مورد العلم الإجمالي المذكور للأخبار وسائر الأمارات المجرّدة عنها وإلى الثّاني فيما أجاب به ثانيا عمّا أورده على نفسه بعد تسليم اختصاص مورده بالأخبار(قوله) ومن الأمارات الأخر إلخ يظهر ذلك بعد ملاحظة كثرة وجود هذه الأمارات من الإجماعات المنقولة والشّهرات المحقّقة والمحكيّة والأولوية ونحوها لأنّها على كثرتها لو لم تكن بنفسها مورد للعلم الإجمالي فلا أقل من دخولها في أطراف العلم الإجمالي المدعى تعلقه بها وبالأخبار(قوله) عزل طائفة إلخ بحيث يزول العلم الإجمالي من الأخبار بعزلها وإلاّ فمطلق العزل غير مجد كما يشير إليه في آخر كلامه في مثال الغنم (قوله) كان العلم الإجمالي إلخ الظّاهر أن مراده كون بقاء العلم الإجمالي بحاله بعد الضمّ معيارا في دخول سائر الأمارات لا كون عدم بقائه أيضا معيارا في عدم دخولها لأنّ الأوّل وإن كان كاشفا عن دخولها إلا أنّ الثّاني لا يستلزم عدم دخولها لجواز قيام العلم الإجمالي المتعلّق بمجموع الأخبار والأمارات بمجموع الطّائفة الباقية والمنضمة إليها والمعزولة بأن كان لكلّ منها مدخل في حصوله فإذا عزلنا طائفة من الأخبار وضممنا إلى الباقية منها سائر الأمارات وفرض حينئذ عدم حصول العلم الإجمالي في مجموع الأخبار الباقية والمنضم إليها فهو لا يوجب خروج سائر الأمارات من أطراف العلم الإجمالي كما هو واضح (قوله) وثانيا أنّ اللاّزم إلخ يعني أنّ اللاّزم من ذلك هو الأخذ بكلّ مظنون المطابقة للواقع بحسب المضمون دون الصّدور وقد تقدّم توضيح ذلك عند شرح قوله إنّ وجوب العمل بالأخبار إلى آخره فإن قلت إن حصر مقتضى الدّليل بناء على انحصار مورد العلم الإجمالي بالأخبار فيما ذكره من اعتبار الظنّ بالمضمون خاصّة لا يخلو عن نظر بل منع لأنّ الظنّ بالصّدور وإن لم يستلزم الظنّ بالواقع إلا أنه يستلزم الظن ببراءة الذّمّة لأجل امتثال ما هو مظنون الاعتبار ولا ريب أنّه مع الظنّ بالفراغ لا يجب تحصيل الظنّ بالواقع وبالجملة أنّ مقتضى اعتبار الأخبار من باب الكشف عن الواقع وحصر مورد العلم الإجمالي في الأخبار اعتبار أحد أمرين على سبيل منع الخلو إمّا الظنّ بالواقع الحاصل من الأخبار أو الظن بالصّدور قلت إنّ استلزام الظن بالصّدور للظن بالفراغ ممنوع إلا من حيث استلزام الأوّل للظنّ بالواقع وذلك لأن استلزام الظّن بالصّدور للظّن بالفراغ أنّما هو من وجهين أحدهما ما عرفت من استلزامه الظنّ بالواقع والآخر كون الخبر المظنون الصّدور مظنون الاعتبار شرعا والكلام في المقام أنّما هو في إثبات اعتبار المظنون الصّدور بحسب العقل لأجل العلم الإجمالي المذكور مع قطع النّظر عن كونه مظنون الاعتبار بالخصوص شرعا فالعمل بمظنون الصّدور لا يتم إلاّ حيث استلزم الظنّ بالواقع لا مطلقا(قوله) ولو من جهة الشّهرة يؤخذ به إلخ وإن لم يكن الخبر مظنون الصّدور فإن قلت إذا ظن الحكم الواقعي من الخبر لأجل الموافقة للشّهرة مثلا ولم يكن نفس الخبر مظنون الصدور ظنّ بصدور خبر آخر مرادف لهذا الخبر لما تواترت به الأخبار من بيان الشّارع لجميع الأحكام حتّى أرش الخدش فإذا عملنا بخبر مظنون المطابقة للواقع وإن لم يكن صدوره مظنونا فقد عملنا بخبر مظنون الصّدور عن الشّارع وإن لم نعرفه بشخصه قلت أوّلا إنّ هذا خلاف طريقة القائلين بالظّنون الخاصّة لأنّهم إنّما يعملون بكل خبر مقطوع الوجود وإن كان مظنون الصّدور لا بما كان مظنون الوجود ولذا لا يعملون بالشّهرة وإن فرض استلزامها الظنّ بصدور خبر عن الشّارع على طبقها وثانيا إنّ الظنّ بالواقع وإن استلزم الظنّ بالصّدور إلاّ أنّ المدعى هو العمل بكل خبر مظنون الصّدور عن الشارع سواء كان مظنون المطابقة للواقع أيضا أم لا فالدليل لا يثبت حجيّة خبر كان مظنون الصّدور ولم يكن مظنون المطابقة للواقع (قوله) وثانيا أنّ مقتضى هذا الدّليل إلخ توضيح ذلك أنّك قد عرفت عند شرح قوله فيجب بحكم العقل إلخ أنّ مرجع دليل المستدل إلى إجراء دليل الانسداد في خصوص الأخبار بأن يقال إنا نعلم إجمالا بصدور أخبار عن الإمام عليهالسلام يجب العمل بها ونعلم أيضا بوجود تلك الأخبار بين الأخبار الّتي بأيدينا وباب العلم منسد إلى معرفتها تفصيلا وحيث لم يجب الاحتياط الكلي بالعمل بكل خبر إمّا للإجماع أو لاستلزامه العسر يجب بحكم العقل إعمال الظنّ في تعيينها وحينئذ نقول إن حكم العقل بإعمال الظن في تعيين تلك الأخبار من باب حكمه بالاحتياط الجزئي بعد عدم وجوب الاحتياط الكلي للإجماع أو غيره فكأنّه قال إذا لم يجب عليك الاحتياط بالعمل بكل خبر فاحتط بالعمل بطائفة منها وهي ما كان مظنون الصّدور لأن الظنّ بصدوره مرجح في حكم العقل للأخذ به وطرح غيره فإذا ثبت كون العمل بمظنون الصّدور من باب الاحتياط والتوصّل ولو ظنّا إلى العمل بالأخبار المعلومة الصّدور إجمالا فلا ريب أنّ العقل لا يحكم حينئذ بالعمل بالخبر المخالف للاحتياط بأن كان نافيا للتّكليف لأن الأخبار النافية غير معلوم الصّدور كما عرفت أنما يجب العمل بها من باب المقدمة والتوصّل به إلى العمل بالأخبار الصّادرة عن الأئمة عليهمالسلام في نفس الأمر والحال أنه لا يجب الالتزام بمضمون خصوص كل واحد من الأخبار النافية الصّادرة عن الأئمة عليهمالسلام إلاّ من باب وجوب الالتزام بما جاء به النبي صلىاللهعليهوآله فإن علم تفصيلا فتفصيلا وإلاّ فإجمالا فإذا لم يجب الالتزام بخصوص كل واحد من الأخبار النافية عند الجهل بها فكيف يجب الالتزام بمضمون الأخبار النافية غير معلوم الصّدور من باب المقدمة لأن وجوبها فرع وجوب ذيها هذا بخلاف الأخبار المثبتة للتكليف لأن وجوب الالتزام بمضمون خصوص كل واحد منها ثابت من باب المقدّمة والتوصل به إلى العمل بمضمونها فإذا اشتبهت بين أخبار ظني الصدور وجب العمل بكل واحد منها مع إمكانه وإلاّ فبالمظنون الصّدور منها نعم لو ثبت وجوب الالتزام بالأخبار الصادرة مطلقا تعبّدا صحّت دعوى وجوب العمل بكل واحد من الأخبار الظنية من باب المقدمة وإذا ليس فليس وقد تقدم في صدر الكتاب ما يوضح المقام هذا مضافا إلى ما عرفت من أن الغرض من العمل بالمظنون الصّدور أنّما هو التوصل ولو ظنّا بالأخبار المعلومة الصّدور إجمالا وقد تقدم في كلام المصنف رحمهالله أنّ العمل بتلك الأخبار على تقدير العلم بها تفصيلا أنّما هو للتوصّل إلى امتثال الأحكام الواقعيّة ومع انسداد باب العلم إلى الواقع وإلى ما يتوصّل به إليه يكون العمل بالخبر النّافي التكليف منافيا للغرض الدّاعي إلى العمل به كما هو واضح فإن قلت إذا ثبت وجوب العمل بالخبر المثبت للتكليف ثبت وجوب العمل بالنّافي أيضا بالإجماع المركّب قلت دعوى الإجماع المركّب أنّما تتمّ فيما ثبت اعتبار الخبر المثبت من باب الظنّ الخاصّ وأمّا إذا ثبت من باب الاحتياط الجزئي فلا إجماع حينئذ كما لا يخفى
