تلك الأخبار فألفوا كتبنا مضبوطة مهذبة مشتملة على الأسانيد المتّصلة بأصحاب العصمة عليهمالسلام كالكافي ومن لا يحضره الفقيه والتّهذيب والإستبصار ومدينة العلم والخصال والأمالي وعيون الأخبار وغيرها انتهى وقد تقدّم في كلام المصنف رحمهالله في غير موضع دعوى المرتضى كون أغلب مسائل الفقه معلومة بالضرورة والأخبار المتواترة ويؤيّده أيضا شهادة أصحاب الكتب الأربعة بصحّة ما فيها وكونها حجّة وكونها مرجعا للنّاس قال المحدّث الورع ثقة الإسلام في أوّل الكافي مخاطبا لمن سأله تصنيفه وقلت إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب يجمع من جميع فنون علم الدّين ما يكتفي به المتعلّم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدّين والعمل به بالآثار الصّحيحة عن الصّادقين عليهمالسلام إلى أن قال قد يسّر الله ولله الحمد تأليف ما سألت وأرجو أن يكون كما توخيت انتهى وقال في العدّة على ما حكي عنها إن ما عملت به من الأخبار فهو صحيح وادعى في أول كتابي التّهذيب والإستبصار قطعية أكثر الأخبار وقال الصّدوق في أول الفقيه إنّي لا أورد في هذا الكتاب إلاّ ما أفتي به وأحكم بصحّته وهو حجّة بيني وبين ربّي وأنت إذا أضفت ما ذكرناه إلى ما ذكره المصنف رحمهالله قطعت بما هو المطلوب من دون شك وريب (قوله) فقد حكي عن أحمد إلخ قد نقل هذه الرّواية في منتهى المقال في ترجمة الحسن بن علي الوشّاء هكذا عن أحمد بن محمد بن عيسى قال خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت فيها الحسن بن علي الوشاء فسألته أن يخرج لي كتاب العلاء بن رزين العلاء وأبان بن عثمان الأحمر فأخرجهما إليّ فقلت له أحبّ أن تجيزهما لي فقال لي يا رحمك الله ما عجلّتك اذهب فاكتبهما واسمع من بعد فقلت لا آمن الحدثان فقال لو علمت أنّ هذا الحديث يكون له هذا الطّلب لاستكثرت منه فإنّي أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كلّ يقول حدّثني جعفر بن محمّد صلىاللهعليهوآله (قوله) والحاصل إلخ ممّا يدلّ على اهتمامهم وعنايتهم على نقل الأخبار ما ذكر في ترجمة محمّد بن مسعود بن محمّد العيّاشي من أنّه أنفق على العلم والحديث تركة أبيه سائرها وكانت ثلاثمائة ألف دينار وكانت داره كالمسجد بين ناسخ ومقابل وقار مملوءة من الناس (قوله) وربّما كانوا لا يثقون إلخ ممّا خرج هذا المخرج ما حكي عن سعد بن عبد الله أنّه كان لا يروي من أخبار إبراهيم بن عبد الحميد من جهة لقائه مولانا الرّضا عليهالسلام وعدم روايته عنه عليهالسلام فانظر كيف احتاط بترك أخبار إبراهيم بمجرّد احتمال فساد عقيدته من جهة عدم نقله الرّواية عن الرّضا عليهالسلام المنبئ عن وقفه على الكاظم عليهالسلام (قوله) ابن عزاقر إلخ بالعين المهملة والزّاء والقاف والرّاء أخيرا كما في الخلاصة وهو محمّد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي عزاقر كان متقدّما في أصحابنا فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب والدّخول في المذاهب الرّدية حتّى خرجت فيه توقيعات وأخذه السّلطان وقتله وصلبه ببغداد وله من الكتب التي عملها في حال الاستقامة كتاب التكليف رواه المفيد رحمهالله إلا حديثا منه في باب الشهادات أنّه يجوز للرّجل أن يشهد لأخيه إذا كان له شاهدا واحدا من غير علمه (قوله) وبسندها إلى أبي عبد الله عليهالسلام إلخ هكذا نسخ الكتاب وكذا في كتاب الكشي بلفظ أبي عبد الله ولكن المعروف والمصرح به في كتب الرّجال أنّ هذا اللّفظ أنّما يطلق على الصّادق والحسين بن علي عليهمالسلام وأنّ المراد في كتب الأخبار هو الأوّل لا على أبي جعفر عليهالسلام وتتمّة الحديث هكذا ويدفعها إلى أصحابه ثمّ يأمرهم أن يغشوها في الشّيعة فكلّما كان في كتب أصحاب أبي من الغلوّ فذاك ما دسّه المغيرة بن سعيد(قوله) فهو أنّما كان إلخ فلا ينافى وجود الكذّابين للعلم الإجمالي المدّعى في المقام ومن هنا يندفع ما يورد على هذا الدّليل بأنا كما نعلم إجمالا بصدور أكثر هذه الأخبار الّتي بأيدينا عن الإمام عليهالسلام كذلك نعلم بكون بعضها موضوعة ومدسوسة في كتب أصحابنا وحينئذ يدور الأمر بين المحذورين إذ كما يجب العمل بما علم صدوره كذلك يجب الاجتناب عمّا علم بكونه موضوعا ووجه الاندفاع منع العلم الإجمالي الثّاني إذ هذه الأخبار أنما أخذت من الأصول بعد النقد والانتخاب كما أوضحناه فيما علقناه على دليل المستدلّ ومع التّسليم أن وجود الأخبار الموضوعة في الأخبار الّتي بأيدينا اليوم نادرة فالشبهة حينئذ من قبيل غير المحصورة فلا يجب الاجتناب بخلاف الأخبار الصّادرة لأنّها كثيرة جدّا فالشّبهة بالنّسبة إليها من قبيل شبهة كثير في كثير وهي موجبة للاحتياط كما سيأتي في محلّه إن شاء الله تعالى (قوله) المخالفة للأصل إلخ لا أرى وجها لإخراج الأخبار الموافقة للأصل من محلّ النّزاع لأنّه إن أراد بذلك أنّ الموافقة تجعلها حجّة فهو كما ترى كيف والأصول لا تصلح للترجيح في تعارض الأخبار فضلا عن كونها مورثة للحجيّة لاختلاف مرتبتها لأنّ موضوع الأصول هو الشّك والأخبار تكشف عن الواقع وإن أراد به عدم ظهور فائدة في النّزاع في اعتبارها الكفاية الأصول عنها ففيه أنّ الثّمرة تظهر في تخصيص العمومات وتقييد المطلقات المعلومة الاعتبار فإذا ورد خبر دالّ على فساد معاملة خاصّة موافق لأصالة الفساد فيها فإن كان هذا الخبر حجّة يخصّص به عموم قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) بخلاف ما لم يكن كذلك (قوله) فيجب بحكم العقل إلخ مرجع هذا الدّليل إلى إجراء دليل الانسداد في خصوص الأخبار بتقريب أنّه لا شكّ في بقاء التّكليف بالعمل بالأخبار الصّادرة عن الأئمّة عليهمالسلام وفي انسداد باب العلم التّفصيلي بها وحينئذ إمّا أن يجب العمل بكل خبر سليم عن المعارض من باب الاحتياط وبالظنّ في المتعارضين أو يجب العمل بكلّ مظنون الصّدور بناء على عدم وجوب الاحتياط للإجماع أو استلزامه العسر المنفي شرعا وحيث كانت العمدة من مقدّمات هذا الدّليل هو إثبات وجود الأخبار الصّادرة في جملة ما بأيدينا من الأخبار فأكتفي بإثباتها في تقريب الاستدلال وأستنتج منها جواز إعمال الظنّ في تعيين تلك الأخبار وأقتصر في الجواب أيضا على الإيراد على المقدّمة المذكورة ونتيجتها(قوله) أو بمظنون المطابقة إلخ مع ظن الصّدور في كلّ منهما (قوله) إنّ وجوب العمل بالأخبار إلخ حاصله أنّ وجوب العمل بالأخبار الصّادرة عن الأئمة عليهمالسلام ليس من باب التعبّد كالبيّنة بأن كان لصدورها عنهم مدخل في وجوبه بل من باب الكشف والمرائية إلى الواقع وكونها طريقا ومقدّمة لامتثال الأحكام الواقعيّة وحينئذ فدائرة العلم الإجمالي بثبوت أحكام واقعيّة
