وما تقدّم في زكريا بن آدم وغيره ولا ريب أن قبول خبر هؤلاء الموثقين أعم من حصول الوثوق شخصا بصدوره عن الإمام عليهالسلام وعدمه غاية الأمر أن يكون الخبر لأجل وثاقة الرّاوي بحيث يفيد الوثوق الفعلي ما لم يمنعه مانع كما هو معنى الوثوق النوعي ومن كون المناط في وجوب اتباعهم هو ذلك سيّما مع ملاحظة التعليل المذكور لأنّ الظّاهر منه كون المناط في وجوب القبول هو حصول الوثوق الظّاهر في الوثوق الفعلي وهذا هو الأقوى والمراد من الوثوق المعتبر في المقام هو الوثوق بصدور الخبر عن الإمام عليهالسلام لا الوثوق بكون الحكم الّذي هو مضمون الخبر هو الحكم الواقعي لأنّ العمل بمضمونه موقوف على مقدمات مثل أصالة الحقيقة وعدم التقيّة ونحوهما ومع ضمّ هذه الأصول التّعبدية إليه لا يحصل الوثوق بما ذكر وعلى الثّاني فهل المعتبر هو حصول الوثوق بصدور الخبر عن الإمام عليهالسلام من جهة أخبار الثّقة به أو يكفي الوثوق به مطلقا وإن كان حاصلا من القرائن الخارجة كالشّهرة وتعدّد الرّواية ونحوهما ومقتضاه اعتبار الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة وجهان أقواهما الثّاني لما عرفت من أنّ ظاهر الأخبار المتقدّمة كون المناط في حجيّة خبر الثّقة حصول الوثوق بخبره ولا ريب أنّه لا فرق في ذلك بين حصول الوثوق من نفس أخبار الثّقة أو من الأمارات الخارجة وعليه فهل يتعدى إلى الشّهرة المجرّدة المفيدة للوثوق بالواقع بأن كانت الحجّة هو وصف الوثوق سواء كان متعلقا بصدور الخبر عن الإمام عليهالسلام أو بثبوت الحكم في الواقع كالحاصل من الشّهرة والأولويّة ونحوهما وجهان من كون المناط في حجيّة الخبر الموثوق بالصّدور الثّابت بالأخبار المتقدّمة هو وصف الوثوق والاطمئنان بالصّدور فيعتبر ذلك إذا تعلّق بنفس الحكم الواقعي أيضا من أيّ سبب حصل ومن احتمال مدخليّة المحلّ في اعتباره وهو كون الموثوق به هو صدور الخبر عن الإمام عليهالسلام وهذا هو الأقرب إذ لا رافع لهذا الاحتمال والأصل عدم الحجيّة في غيره فالمتحصّل ممّا قدّمناه أنّ الحجّة هو الخبر الموثوق بالصّدور فعلا عن الإمام عليهالسلام سواء كان الوثوق حاصلا من نفس خبر الثّقة أو من القرائن الخارجة لأنّ ذلك هو الحاصل من الأخبار المتقدّمة ولكنّ المقام بعد لم يصفو عن شوب إشكال إذ لا شكّ في مشمول الخبر الوارد في العمري وابنه وفي زكريا بن آدم لوجوب اتباعهم في الفتوى أيضا ولا ريب أنّ المعتبر في الفتوى هو عدالة المفتي لا الوثوق بما يخبر به عن رأيه لاعتبار قوله مع عدم الوثوق بقوله بل ومع الظنّ بخلافه أيضا وأمّا حمل قوله عليهالسلام فإنّهما ثقتان وقوله عليهالسلام مأمون على الدّين والدّنيا على إرادة اعتبار الوثوق الفعلي بالنسبة إلى قبول خبرهم والوثوق النّوعي بالنسبة إلى قبول فتواهم فعلى تقدير تسليمه بعيد جدّا ولكنّ الإنصاف أنّه بعد ملاحظة هذين الخبرين وما ورد في قبول خبر الصّادق وما ورد في بني فضال وما دلّ على أن لنا أوعية سوء إنّما نملؤها علما وحكما لينتقل إلى شيعتنا وغيرها ممّا قدّمناه يحصل القطع باعتبار الخبر الموثوق بالصدور ولا اتكال في المسألة إن شاء الله تعالى والله أعلم الثّاني أنّه إذا قلنا باعتبار الخبر الموثوق بالصّدور في الأحكام فهل يعتبر ذلك في الموضوعات الخارجة أيضا مثل الأخبار عن الحياة والموت والملك ونحوها أولا الأقرب هو الثّاني كما هو ظاهر الأصحاب أيضا لعدم الدّليل على الحجيّة فيها كما هو واضح وهل يعتبر فيها قول الثّقة أعني العدل الإمامي فيه وجهان بل قولان ظاهر المشهور عدم الحجيّة للأصل وصريح كاشف الغطاء هي الحجيّة لمفهوم آية النبإ وهو ضعيف كما تقدّم في كلام المصنّف رحمهالله واختاره أيضا في الحدائق قائلا في مسألة الحكم بالنّجاسة إذا استند إلى الظنّ الحق عندي أنّ قبول قول العدل في هذا المقام لا يخلو عن قوّة لدلالة جملة من الأخبار على إفادة قوله العلم منها ما رواه الشّيخ عن إسحاق بن عمار قال سألته عن رجل كانت له عندي دنانير وكان مريضا فقال إن حدث فيّ حدث فأعط فلانا عشرين دينارا وأعط أخي بقية الدّنانير فمات ولم أشهد موته فأتاني رجل مسلم صادق فقال لي فقد أمرني أن أقول لك انظر إلى الدّنانير الّتي أمرتك أن تدفعها إلى أخي فتصدّق منها عشرة قسّمها بين المسلمين ولم يعلم أخوه أنّ عندي شيئا فقال تصدّق منها بعشرة دنانير كما قال وفيه دلالة على ثبوت الوصيّة بقول الثّقة وما رواه في التّهذيب والفقيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصّادق عليهالسلام في حديث قال فيه إنّ الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماض أبدا والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة أو يشاقه العزل عن الوكالة والأصحاب قد صرّحوا في هذه المسألة بأنّه لا ينعزل الوكيل إلاّ مع العلم ومنه يعلم أنّ نظم أخبار الثّقة في سلك المشافهة الموجب للعلم ظاهر في أنّه مثله في إفادة العلم المشترط في المسألة ونحو ذلك من الأخبار الدّالة على جواز وطء الأمة بغير استبراء إذا كان البائع عدلا قد أخبر بالاستبراء والأخبار الدّالّة على الاعتماد في دخول الوقت المشروط فيه العلم على أذان الثّقة إلى غير ذلك من المواضع الّتي يقف عليها المتتبع انتهى وحاصله استقراء المواضع الجزئيّة في إثبات حجيّة قول العدل في الموضوعات مطلقا إلاّ ما أخرجه الدّليل من موارد الشهادة لكون الظنّ الحاصل من مجموع الأخبار كالحاصل من خبر واحد في الحجيّة وهو واضح ومن الأخبار الواردة في مسألة الاستبراء صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليهالسلام في الرّجل يشتري الأمة من رجل فقال إنّي لم أطأها فقال إن وثق به فلا بأس بأن يأتيها ويؤيّد ما ذكره أيضا آية النّبإ إن قلنا باعتبار مفهومها وكذلك ما دلّ من الأخبار على الاعتماد على الوثوق في بعض الموضوعات وإن لم يكن من قبيل خبر العادل كصحيح ذريح المحاربي قال قال أبو عبد الله عليهالسلام صلّ الجمعة بأذان هؤلاء فإنّهم أشد شيء مواظبة على الوقت لأنّه يدلّ على جواز الاعتماد في دخول الوقت على أذان العامة لإفادته الوثوق به كما يشير إليه قوله فإنهم أشد شيء مواظبة على الوقت ومثل ما ورد في جواز التّعويل في معرفة الزّوال على صياح الدّيكة وتجاربها لأنّه يفيد جواز الاعتماد في معرفة الوقت على الوثوق ويؤيّده أيضا تعليل الأمر باتباع العمري
