بن علي بن يقطين في يونس بن عبد الرّحمن وخبر علي بن يعقوب الكليني في العمري وابنه والوارد فيهما خبران والتوقيع الّذي رواه الكشي بسند صحيح عالي السّند في يونس بن عبد الرّحمن أيضا سيّما مع كون بعضها معلّلا ومنها ما دل على جواز العمل بخبر غير العادل بل غير الإمامي أيضا مثل مرفوعة كناسي في قوله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) وما رواه الشّيخ في العدّة وما رواه الشّيخ أسد الله في رسالته المفردة في الإجماع من أنّ الباقر عليهالسلام قال إنّ لنا أوعية سوء نملؤها علما وحكما وليست لهما بأهل فما نملؤها إلاّ لينتقل إلى شيعتنا فانظروا إلى ما في أوعية فخذوها ثمّ أخلصوها من الكدورة تأخذوا منها بيضاء نقية صافية وإياكم والأوعية فإنها وعاء سوء فنكبوها ومن أن الصّادق عليهالسلام قال ذهب العلم وبقي غبرات العلم في أوعية سوء فاحذروا باطنها فإن في باطنها الهلاك وعليكم بظاهرها فإن في ظاهرها النجاة ومنها ما دلّ على اعتبار خبر الصّادق مثل الخبرين المرويين عن الباقر عليهالسلام في المحاسن والجامع ومن ملاحظة مجموع هذه الأخبار يحصل القطع بصدور بعضها عن الإمام عليهالسلام لا مخالفة فيكون حجّة في عدم اعتبار العدالة في العمل بأخبار الآحاد وأمّا الأخبار المتقدّمة المستدلّ بها على اعتبار العدالة فالأوّل منها صالح للاستناد إليه لعدم الحجيّة في فعل سعد بن عبد الله الثّاني ظاهر في أخذ الأحكام على سبيل الفتوى دون الرّواية لأنّ ذلك هو الظّاهر من الاعتماد على الغير في الدّين لعدم صدق ذلك بمجرّد الأخذ بألفاظ الرّواية من الغير مضافا إلى عدم ظهوره في اشتراط العدالة نعم هو صريح في اشتراط الإيمان بالمعنى الأخصّ والثّالث صريح في عدم اشتراط العدالة بل في عدم اشتراط الإيمان بالمعنى الأخصّ أيضا فهو على خلاف المدعى أدلّ والرّابع ظاهر في أخذ الأحكام الشرعيّة على سبيل الفتوى لأنّ ذلك هو الظاهر من أخذ معالم الدّين فالمقصود من النّهي عن أخذ معالم الدّين من غير الشيعة هو النهي عن الرّجوع إلى المخالفين أو سائر فرق الشّيعة لئلاّ يفتوهم بما هو خارج من مذهب الشّيعة الاثني عشريّة وهو لا ينافي جواز أخذ الرّواية من غيرهم إذا عرف صدقه بالقرائن ومن هنا يظهر أيضا ما في التمسّك بما في تفسير الإمام عليهالسلام لأن مساقه أيضا عدم جواز أخذ الأحكام على سبيل الفتوى من غير من وصفه الإمام عليهالسلام سيّما مع ملاحظة أمر العوام بالأخذ ولا سيّما مع اعتبار كون الأخذ على سبيل التقليد دون الرّواية إذ تعميم التقليد لأخذ الرّواية خلاف الظاهر وأمّا ذهاب المشهور إلى اشتراط العدالة فلعل اعتبارهم لها في العمل بأخبار الآحاد أنّما هو لأجل كونها من أقل مراتب قرائن صدق الرّاوي لا لأجل كونها من الشّرائط التعبدية في العمل بها بأن كان المعتبر عندهم في العمل بأخبار الآحاد هو الظنّ بصدق الرّاوي أو الوثوق به وكان اشتراطهم العدالة فيه إمّا لأجل كونها من أقل مراتب قرائن صدق الرّاوي أو لأجل كونها من القرائن العامة له لا لأجل كونها أمرا تعبديّا معتبرا في العمل بها كيف وهنا شواهد على خلافه منها دعوى الشّيخ إجماع الطّائفة على العمل بأخبار جماعة من العامة مثل حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسّكوني وغيرهم وكذا على العمل بأخبار عبد الله بن بكير مع كونه فطحيّا وأخبار سماعة بن مهران وأمثاله من الواقفيّة ولا ريب في أنّ إجماعهم على العمل بروايات هؤلاء الجماعة ليس لأجل خصوصيّة فيهم مفقودة في غيرهم بل من أجل كونهم موثوقين بالصّدق وحينئذ يتعدى إلى رواية كلّ من وجد فيه هذا الوصف ومنها ما ذكره المحقّق في المعتبر قائلا واقتصر بعضهم عن هذا الإفراط فقال كلّ سليم السّند يعمل به وما علم أنّ الكاذب قد يصدق ولم ينتبه إنّ ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب إذ ما من مصنّف إلاّ وهو يعمل بالخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل إلى آخر ما ذكره وهو ظاهر في دعوى الإجماع على العمل بخبر غير العدل الإمامي ومنها ما ادعاه الكشي في رجاله من إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن جماعة وفيهم من ليس اثنا عشريّا ومنها ما ادعاه النّجاشي والشّهيد في الذكرى من الإجماع على العمل بمراسيل ابن أبي عمير سيّما مع التعليل بأنّه لا يرسل إلا عن ثقة ومنها ما ذكره ابن إدريس من أنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ خبر الموثوق بروايته ومنها ما ذكره شيخنا البهائي في مشرق الشّمسين من أنّ الصّحيح عند القدماء ما كان محفوفا بما يوجب ركون النّفس إليه ومنها الشّهرة المحققة على اعتبار الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة خلافا للأردبيلي والشّهيد الثّاني وصاحب المدارك والمعالم وإليه يشير قوله في الرّوضة الشّهرة جابرة على ما زعموا وفي المدارك مخالفة الخبر الصّحيح مشكل ومخالفة الأصحاب أشكل ومنها ضبطهم في علم الرّجال أسباب المدح والذمّ وهي كثيرة ولو كان المدار في حجيّة الخبر على عدالة الرّاوي لم تترتب على ذلك فائدة بل كان ينبغي لهم أن يقولوا فلان عدل وفلان ليس بعدل وهو خلاف ما جرى عليه ديدنهم إذا قصي ما يقولون في مدح الرّاوي أنّه ثقة وهو أعمّ من إثبات العدالة ودعوى أنّه يستفاد منه كون الرّاوي إماميّا ضابطا عدلا ممنوعة لأنا لو سلمنا ذلك في توثيقات النّجاشي بناء على ما نقله الوحيد البهبهاني عن الشيخ محمّد بن صاحب المعالم من جريان ديدن النجاشي على إرادة ما ذكرناه من قوله فلان ثقة فلا نسلم في توثيقات غيره مع أنّ ذلك غير ثابت فيها أيضا كما لا يخفى ومنها بناء العقلاء في جميع الأعصار والأصقاع على العمل بالأخبار الموثوق بها وبالجملة أنّ المنصف المتأمّل فيما قدّمناه يقطع بعدم اعتبار وصف العدالة تعبّدا في العمل بأخبار الآحاد وأن مخالفة مثل الأردبيلي ومن أشرنا إليه لا تصير منشأ للشبهة في المقام وإذا لم يعتبر وصف العدالة فلم يبق من القيود الخمسة المتقدمة إلاّ كون الرّاوي موثوقا بالصّدق وكونه ضابطا بل لا معنى لاعتبار الضّبط بعد اعتبار الوثوق لعدم حصوله بقول الرّاوي من دون علم بكونه ضابطا وبقي في المقام أمور ينبغي أن ينبّه عليها الأوّل أنّه إذا قلنا باعتبار خبر الثّقة أعني من يحصل الاطمئنان بقوله فهل المعتبر حينئذ هو نوع الخبر الذي يرويه الثقة وإن لم يحصل الوثوق في بعض الموارد بصدوره عن الإمام عليهالسلام لأجل معارضة الشهرة ونحوها أو المعتبر هو الموثوق بالصّدور فعلا وجهان من تعليق الحكم في ظاهر الأخبار المتقدّمة على خبر الثقة مثل الأمر باتباع العمري وابنه وتعليله بأنّها ثقتان
