في مقابل خبر الثّقة كذلك في الأحكام الشّرعيّة(قوله) فإن أخذ من العقل إلخ هذا هو ظاهر المشهور ولذا لم يتمسك أحد من العلماء إلى زمان والد شيخنا البهائي في إثبات اعتبار الاستصحاب بالأخبار ومن هنا أيضا جعل المحقق القمي الاستصحاب مغايرا لقاعدة اليقين ولما كان القول باعتباره من باب العقل ملازما للقول باعتباره من باب الظنّ نوعا أو شخصا إذ العقلاء لا يعملون بطريق من دون حصول الظنّ به بني المصنف رحمهالله عدم اعتبار الاستصحاب في مقابل قوله الثّقة على عدم حصول الظنّ منه في مقابله ولم يتعرض لعدم اعتباره في مقابله على تقدير اعتباره تعبدا عقليا(قوله) فغاية الأمر إلخ حاصله أنّ العمل بالاستصحاب حينئذ في مقابل خبر الثّقة ترجيح بلا مرجّح لفرض كون مرجعه إلى العمل بالخبر الموثوق بالصّدور أقول لو فرض تواتر أخبار الاستصحاب أمكن الجواب حينئذ بمنع الدّليل على جواز العمل بظواهرها في مقابل خبر الثقة لأنّ العمل بالظّواهر من باب بناء العقلاء وإمضاء طريقتهم من الشارع كما يرشد إليه قوله تعالى (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ) وهو منتف في مقابل خبر الثّقة نظير ما ذكره في أصول اللّفظيّة ثمّ إنّه ربّما يورد على هذا الوجه من وجوه تقرير الإجماع أوّلا بأن بناء العقلاء على العمل بالأخبار الموثوقة بالصّدور في أمور معاشهم ومعادهم أنّما هو من حيث إفادتها للوثوق من حيث هو من دون خصوصيّة للخبر ولذا يعملون بسائر الأمارات المفيدة للوثوق أيضا فيكون الدّليل حينئذ أعمّ من المدّعى إذ المطلوب في المقام إثبات حجيّة الأخبار المفيدة للوثوق بحيث يكون لخصوصيّة السّبب مدخل في ذلك وثانيا مع التّسليم بأنّ ذلك أنّما ينهض دليلا على مذهب القدماء حيث كانوا عاملين بالأخبار الموثوق بها لا على مذهب مثل صاحب المعالم والأردبيلي وأمثالهما من التعبّد بالأخبار وإن لم تفد الوثوق ولا الظنّ أيضا هكذا قيل وهو كما ترى وثالثا أنّ المقصود في المقام إثبات حجيّة الأخبار في مقابل العلم بحيث يجوز الرّجوع إليها مع التّمكن منه بسؤال الإمام عليهالسلام ونحوه ولا ريب أنّ عمل العقلاء بالأخبار غير العلميّة أنّما هو عند عدم التّمكن من العلم لانسداد باب العلم في أغلب أمور معاشهم لتعلقها في الأغلب بالمستقبل الذي لا سبيل للعلم إليه إذ لا يرتاب أحد في حقّ أحد أن يعمل في أمور معاشه بغير العلم مع التّمكن منه في الأغلب ولعلّ المصنف ره أشار إلى أحد الوجوه المذكورة على سبيل منع الخلو بالأمر بالتّأمل (قوله) فلم يثبت عمل أحد منهم إلخ لا يذهب عليك أنّ ما ذكره أنّما يتجه لو كان العلاّمة متمسّكا بإجماع أصحاب النّبي صلىاللهعليهوآله إذ ما أورده نبأ على هذا متجه وأمّا لو كان متمسّكا بإجماع أصحاب الأئمة عليهمالسلام كما يظهر من طريق ردّ المصنف رحمهالله له فما أورده عليه غير واضح الورود بل متضح الفساد لأن قوله عليهالسلام إن أحدا منهم ممّن لا يصدر إلاّ عن رأي الحجّة لم يثبت عمله بالخبر غير العلمي ممّا تشهد القرائن القطعيّة بخلافه وقد تقدم في كلامه أنّ المجلسي قد ادعى تواتر الأخبار بعمل الشيعة في جميع الأعصار بخبر الواحد وكذا تقدّمت دعوى النّجاشي والشّهيد اتفاقهم على العمل بمراسيل ابن أبي عمير إلى غير ذلك من الشّواهد ومن هنا يظهر أنّ التمسّك بإجماع أصحاب الأئمّة أولى من التمسّك بإجماع أصحاب النّبي صلىاللهعليهوآله وقد حكي التّمسّك بالأوّل عن الشّيخ في العدّة وغيره وتقريب الاستدلال فيه أن يقال إنّ أصحاب الأئمّة عليهمالسلام لم يزالوا عاملين بالأخبار غير العلمية من دون أن يفتشوا عن القرائن القطعيّة إذ لم يكن يومئذ عند كلّ واحد منهم إلاّ أصل أو أصلان وكان عملهم بما عندهم من دون مراجعة سائر الأصول وهو إمّا كاشف عن حقيّة ما أجمعوا عليه لأن عمل التّابعين أو قولهم بشيء كاشف عن كونه مذهب رئيسهم كما قرّرناه في مبحث الإجماع وإمّا كاشف عن رضا المعصوم عليهالسلام إذ لا ريب في اطلاع الإمام عليهالسلام على عملهم وهو مع عدم ردعه لهم عنه كاشف عن رضاه به وإذا ثبت الجواز في حقّهم ثبت في حقّنا بدليل المشاركة في التّكليف إذ لم يثبت في حقّنا ما يوجب مغايرتنا معهم في التّكليف إلاّ أمور لا يصلح لذلك أحدها مغايرتنا معهم بالأبدان الثّاني مغايرة زماننا لزمانهم الثّالث كون الوسائط بالنّسبة إلينا أكثر بالنّسبة إليهم الرّابع احتمال كون ما عملوا به من أخبار الآحاد مطابقا للواقع وإن لم يكونوا عالمين بذلك وكون عدم ردع الإمام عليهالسلام لهم عن العمل بها لذلك وهو لا يثبت جواز عملنا بها أيضا لاحتمال عدم إصابتنا الواقع لو علمنا بها وأمّا عدم صلاحية هذه الوجوه لما ذكر فأمّا الأوّل فللإجماع على عدم اختلاف الأحكام باختلاف الأبدان وأمّا الثّاني فإنّ اختلاف الأحكام باختلاف الأزمان إمّا من جهة احتمال طروء النّسخ في الزّمان المتأخّر وإمّا من جهة احتمال التّقيّة عن الرّدع في الزمان المتقدّم والأوّل منفي بالإجماع لإجماعهم على عدم وقوع النّسخ بعد زمان النّبي صلىاللهعليهوآله واحتمال كون النّبي صلىاللهعليهوآله قد أخبر بعض خلفائه بأنّ الحكم الفلاني ينسخ في وقت كذا وكان خلفاؤه أيضا قد أخبروا به في وقته كما احتمله المحقّق القمي رحمهالله تبعا لبعض محشى المعالم خلاف الإجماع أيضا والثّاني لا سبيل إليه في المقام لعدم حصول الخوف للأئمّة عليهمالسلام في المنع عن العمل بالأخبار المنقولة عنهم مع أن العامل بها لم يكن إلاّ أصحابهم وكانوا متمكنين عن ردعهم وأمّا الثالث فهو خلاف الإجماع أيضا وأمّا الرّابع فإنّ مجرّد كون تلك الأخبار مطابقة للواقع مع اطلاع الإمام عليهالسلام على ذلك غير كاف في جواز عدم الرّدع إذا لم يثبت عندهم جواز العمل بها شرعا أو كون ما عملوا به من الأخبار مطابقا للواقع لكونه تشريعا محرّما وأمّا احتمال عملهم بمطابقة ما عملوا به بالواقع فمصادمة للوجدان هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح المقام ولكنه يعد لا يخلو عن نظر بل منع إذ يرد عليه أوّلا أنّ المقصود في المقام إثبات حجيّة أخبار الآحاد في مقابل العلم بحيث يجوز العمل بها مع التّمكن منه إذ المنكر لحجيّتها هو السّيّد وهو يدعي ثبوت أكثر المسائل الفرعيّة بالضّرورة والإجماع والأخبار المتواترة أو المحفوفة بالقرائن القطعيّة ولم يثبت عمل أصحاب الأئمّة عليهمالسلام بأخبار الآحاد كذلك لعدم تمكّن جميعهم من تحصيل الأحكام علما بالأخذ من الإمام عليهالسلام أو بالقرائن القطعية لعدم تمكن جميعهم
