عدم عملهم به فيها كما نبّه عليه المصنف رحمهالله في آخر كلامه لأنّا نقول مع التّسليم إنّ عدم الردع حينئذ أيضا لا يدل على المدعى لأنّ الفعل إذا طابق الواقع وأتى به المكلف على خلاف طريقه لا يجب على الإمام ردعه عن ذلك نظير ما لو كان خبر العدل حجّة في الواقع من باب التعبد فعمل به المكلّف باعتقاد كون اعتباره من باب الظنّ النّوعي أو الظنّ المطلق أو نحو ذلك نعم لو ثبت عملهم بالخبر غير العلمي في مورد علم أنّه لا سبيل إلى اعتباره سوى كونه خبرا ظنيا من حيث هو مع قطع النظر عن دليل الانسداد أو مفيدا للوثوق كذلك واطلع عليه الإمام عليهالسلام ولم يردعهم عنه كان ذلك دليلا على المدعى وأنّى لهم بإثباته وثالثا إنّ السّيرة المذكورة لا تثبت اعتبار الخبر غير العلمي مطلقا حتّى مع التّمكن من العلم كما هو المدعى لعدم ثبوتها كذلك ولعلّ المصنف رحمهالله إلى أحد الوجوه المذكورة أشار في آخر كلامه بالأمر بالتأمّل (قوله) أو استناب إلخ من قبيل عطف الخاص على العام (قوله) ومبتاع الأمة إلخ على صيغة فاعل (قوله) كان أبعد من الرد إلخ إذ يمكن حينئذ أن يدعى أن عمل المسلمين في الموارد المذكورة بالخبر غير العلمي من حيث كونه خبر ثقة من دون مدخلية للموارد المذكورة في القبول (قوله) ومنها الأوامر إلخ توضيحه أنّ أمر المولى إذا وصل إلى عبده بخبر ثقة وترك امتثاله معتذرا بعدم علمه به ذمة العقلاء ولم يسمع اعتذاره بذلك وهذه الطّريقة جارية بين جميع أهل الأديان وغيرهم من ذوي الألباب ومن هنا قد عدّ المحقق الكاظمي في محكي كلامه اعتبار أخبار الآحاد من الظّنون المقطوعة الاعتبار ثم إنّ اعتبار طريقة العقلاء إمّا لكشفها عن حقيّة ما استقرت عليه طريقتهم في الواقع للقطع بأنّ الله تعالى لا يرضى ببقائهم على الخطإ من لدن آدم إلى يومنا هذا أو لكشفها عن رضا المعصوم عليهالسلام بذلك لاطلاعه عليها وعدم ردعه عنها وظاهر كلام المصنف رحمهالله هنا هو الثّاني فإن قلت كيف تدعى بناء العقلاء على العمل بأخبار الآحاد مع مخالفة العلماء لهم وهم أعقلهم إذ جماعة منهم أنكروا حجيّتها رأسا وجماعة أخرى أنكروا حجيّتها في الجملة على اختلافهم في شروط العمل بأخبار الآحاد قلت مخالفة العلماء غير قادحة في اعتبار بناء العقلاء لكون بنائهم مقدّما على أقوال العلماء حتّى فيما أطبقوا على خلافهم ما لم يبلغ مرتبة الإجماع الكاشف عن رضا المعصوم عليهالسلام بما أطبقوا عليه ومن هنا قد ذهب جماعة إلى كون المعاطاة بيعا مفيدا للملك لما وجدوا من استقرار طريقة النّاس واستمرار عادتهم على ذلك إلى زمان الأئمّة عليهمالسلام مع استقرار الفتوى إلى زمان المحقّق الثّاني ممن عدا المفيد على كونها إمّا بيعا فاسدا كما هو مذهب العلاّمة أو مفيدة لمجرّد الإباحة كما هو المعروف فيما بينهم وكذلك قد أفتى جماعة من المتأخرين كصاحب الرّياض وغيره بجواز بيع الصّبي المميّز في المحقّرات لما وجدوا من استقرار عمل النّاس إلى زمان الأئمّة عليهمالسلام بل وقبله على ذلك مع فتوى من تقدمهم بالبطلان وهكذا في غير ذلك من الموارد الّتي يجدها المتتبع ولعلّ الوجه في عدم اعتذارهم بفتاوى العلماء كونهم مسبوقين بالشّبهة(قوله) وإلاّ لوجب عليه إلخ حاصله أنّ اعتبار سيرة العقلاء أنّما هو لكشفها عن تقرير المعصوم عليهالسلام وحينئذ يشترط اعتباره بشروط التّقرير من علم الإمام عليهالسلام بعملهم بطريق متعارف لا بعلم الإمامة وعدم خوفه من ردعهم عنه وعدم ردعه لهم عن ذلك والمصنف رحمهالله حيث سلّم تحقّق الشرطين الأوّلين تكلم على الثّالث بقوله إنّ الشّارع والوجه في تسليم الشّرط الأوّل واضح إذ دعوى عدم اطلاعه على طريقة العقلاء في الإطاعة والامتثال واضحة الفساد وأمّا الثّاني فيمكن منعه في المقام لكون العمل بالظّنون من شعار العامة حتّى إن شارع المختصر قد نسب المنع من العمل بأخبار الآحاد إلى الرّافضة وهو وإن كان خطأ ومنشأه ملاحظة دعوى المرتضى لإجماع الإماميّة على المنع إلاّ أنّ عمل العامّة بالظنون وشيوع ذلك بينهم ممّا لا ينكر ثمّ إنّ حاصل ما أورده المصنف رحمهالله على نفسه انتفاء الشّرط الثّالث نظرا إلى كفاية الآيات النّاهية في الرّدع ويمكن تقرير السّؤال على وجه لا يندفع بما أجاب به المصنف رحمهالله بأن يقال إنّه يحتمل ردع الإمام عليهالسلام بغير الآيات النّاهية وعدم بلوغ ردعه إلينا فإن قلت إنّه لو ردع لبلغ إلينا لتوفر الرّداع عليه قلت إن أريد بلوغه مطلقا ولو بطريق الآحاد فقد بلغ مثل ما رواه في البحار عن بصائر الدّرجات عن محمّد بن عيسى قال أقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبي الحسن الثّاني عليهالسلام وجوابه بخطه فكتب نسألك عن العلم المنقول عن آبائك وأجدادك أجمعين قد اختلفوا علينا فيه فكيف العمل به مع اختلافه فكتب عليهالسلام بخطه ما علمتم أنّه قولنا فالزموه وما لم تعلموه فردّوه إلينا ومثله عن مستطرفات السّرائر مضافا إلى تكاثر الرّوايات على طرح ما يخالف الكتاب أو لا يوافقه وإن أريد بلوغه على سبيل التواتر فلزومه ممنوع لأن توفر الدّواعي أنّما يقتضي التّواتر لو لم يوجد عنه مانع ووجوده محتمل ومجرد احتماله كاف في المقام ودعوى القطع بالعدم بعيدة سيّما مع اندراس أكثر الأخبار ثمّ إنّه يرد على ما أورده المصنف رحمهالله على نفسه منع كفاية الآيات النّاهية في الرّدع وإلاّ لانسد باب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لكون جميع الأحكام مبنية في الكتاب والسّنة عموما أو خصوصا فتدبر(قوله) قد عرفت إلخ يعني عند تأسيس الأصل في العمل بالظنّ (قوله) لا يعدّ مشرّعا إلخ الوجه فيه أنّ التّشريع هو إدخال ما ليس من الدّين فيه بقصد أنّه منه أو ما شكّ في كونه منه فيه بقصد أنّه منه ولا ريب أنّ كيفيّة امتثال الأحكام الشّرعيّة موكولة إلى العرف ومع بناء العقلاء على الاعتماد في امتثالها بخبر الثّقة بمعنى اقتناعهم في امتثالها بثبوتها به لا يتحقّق موضوع التّشريع لفرض حصول امتثال الحكم الشّرعي بطريق معتبر ومن هنا يظهر الوجه في قوله بل لا يشكون (قوله) كالبراءة إلخ الإنصاف أنّه لا قصور في أخبار البراءة فالأولى فيها أن يقال بورودها في مقام إمضاء حكم العقل لا لتأسيس حكم موافق له فتدبّر(قوله) لأنّ نسبة العقل إلخ يعني أنّ حكم العقل بمقتضى الأصول في مواردها بالنسبة إلى الأحكام العرفيّة والشّرعيّة على نهج واحد فكما أنّه لا سبيل إلى حكم العقل بمقتضاها في الأحكام العرفيّة
