خلافه ولا روي عن الأئمّة عليهمالسلام حديث يضاده مع كثرة الرّوايات عنهم وفنون الأحكام انتهى وكذلك قول الفاضل التّوني إنّا نقطع بعمل أصحاب الأئمة عليهمالسلام وغيرهم ممّن عاصرهم بأخبار الآحاد بحيث لم يبق للمتتبّع شكّ في ذلك ونقطع بعلم الأئمة عليهمالسلام بذلك والعادة قاضية بتواتر المنع عن الأئمة عليهمالسلام لو كان العمل بها في الشّريعة ممنوعا مع أنّه لم ينقل عنهم خبر واحد بل ظاهر كثير من الأخبار جواز العمل بها كما ستقف عليه عن قريب انتهى (قوله) كما يظهر منه إلخ أي يظهر الاعتراف من بعض كلماته (قوله) بعمل الطّائفة إلخ لا يخفى أنّه ليس في كلام السّيّد اعتراف بعمل الطّائفة بأخبار الآحاد لأنّ المراد بقوله إلى ما هو مشتبه وملتبس مجمل أنّ المعلوم من حال الطّائفة أنّهم عملوا بطائفة من الأخبار وطرحوا أخرى فكما يحتمل أن يكون عملهم بما عملوا من أجل كونها أخبار آحاد مجردة عن القرائن كذلك يحتمل أن يكون لأجل احتفافها بالقرائن القطعيّة فلا يترك أمر معلوم من حال الطّائفة بما هو مجمل مشتبه (قوله) اعتراف بما يظهر إلخ يعني أنّ في الجواب اعترافا بالسّؤال الّذي يظهر منه عمل الشّيوخ بأخبار الآحاد وقد عرفت ما فيه (قوله) ما ادعاه الكشي إلخ قد حكى السّيّد العماد الأمير محمّد باقر بن خالد الدّاماد في الرّواشح عن أبي عمرو الكشي قائلا قد أورد أبو عمرو الكشي في كتابه الّذي هو أحد الأصول إليها إسناد الأصحاب وعليها تعويلهم في رجال الحديث جماعة أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم وأقروا لهم بالفقه والفضل والضّبط والثقة وإن كانت روايتهم بإرسال ورفع أو عمّن يسمّونه وليس بمعروف الحال ولمّة منهم في أنفسهم فاسد العقيدة غير مستقيمي المذهب لكنّهم من الثّقة والجلالة في مرتبة قصوى وقد جعلهم في ثلاث درج وثلاث طبقات الطّبقة الأولى وهي الدّرجة العليا في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام قال بهذه العبارة أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام وانقادوا لهم بالفقه فقالوا أفقه الأوّلين ستّة زرارة ومعروف بن خرّبوز وبريد وأبو بصير الأسدي والفضل بن يسار ومحمّد بن مسلم الطّائفي قالوا وأفقه السّتة زرارة وقال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي المرادي وهو ليث بن البختريّ الطبقة الثانية وهي الدّرجة الوسطى وهذه عبارته فيها تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله عليهالسلام أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون وأقرّوا لهم بالفقه من دون أولئك السّتة الّذين عددناه وسمّيناهم ستّة نفر جميل بن درّاج وعبد الله بن مسكان وعبد الله بن بكير وحماد بن عيسى وأبان بن عثمان وحماد بن عثمان وقالوا زعم أبو إسحاق الفقيه يعني تغلبة بن ميمون أفقه هؤلاء جميل بن دراج وهم أحداث أبي عبد الله عليهالسلام الطبقة الثالثة وهي الدّرجة الأخيرة وهذه ألفاظه هناك تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم الكاظم وأبي الحسن الرّضا عليهماالسلام أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم وأقرّوا لهم بالفقه والعلم وهم ستّة نفر آخر دون السّتة نفر الّذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد الله عليهالسلام منهم يونس بن عبد الرّحمن وصفوان بن يحيى بيّاع السّابري ومحمّد بن أبي عمير وعبد الله بن المغيرة والحسن بن محبوب وأحمد بن محمّد أبي نصر وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب علي بن فضال وفضالة بن أيّوب وقال بعضهم مكان فضالة عثمان بن عيسى وأفقه هؤلاء يونس بن عبد الرّحمن وصفوان بن يحيى وقد جعل الشّيخ نقي الدّين بن داود في كتابه الرّجال الطّبقة الثّالثة هي الدّرجة الوسطى والدّرجة الثّانية الدّرجة الأخيرة وكأنّه نظر إلى جلالة يونس بن عبد الرّحمن وصفوان بن يحيى ومحمّد بن أبي عمير ولكن عبارة الكشي تأبى إلاّ خلاف ذلك ثمّ إنّ أبا عمرو الكشي قال في ترجمة فضالة بن أيوب قال بعض أصحابنا إنّه ممن أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عنهم وتصديقهم وأقروا لهم بالفقه والعلم وبالجملة هؤلاء على اعتبار الأقوال المختلفة في تعيينهم أحد وعشرون بل اثنان وعشرون رجلا ومراسيلهم ومرافيعهم ومقاطيعهم ومسانيدهم إلى من يسمّون من غير المعروفين معدودة عند الأصحاب رضي الله عنهم من الصّحاح من غير أكثرات منهم لعدم صدق حدّ الصّحيح على ما قد علمته عليها انتهى موضع الحاجة من كلامه وقد عدّ في مقدّمات منتهى المقال من جملة الجماعة الذين ادعى الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم فضالة بن أيّوب ثمّ قال وقال بعضهم مكان ابن محبوب الحسن بن علي بن فضال وبعضهم مكانه عثمان بن عيسى وأنت خبير بما فيه من الاشتباه إذ الفضالة ليس من أصحاب الإجماع بل هو وابن فضال قد ذكرا بدل حسن بن محبوب كما أنّ عثمان بن عيسى قد ذكر بدلا عن فضالة لا عن ابن فضال وبالجملة أنّ ما نقله المحقّق الدّاماد هو الموافق لما ذكره الكشي في رجاله وقد نظم العلاّمة الطّباطبائي هؤلاء الجماعة فيما نسب إليه بقوله
|
قد أجمع الكلّ على تصحيح ما |
|
يصحّ عن جماعة فليعلما |
|
وهم أولو نجابة ورفعة |
|
أربعة وخمسة وتسعة |
|
زرارة كذا بريد قد أتى |
|
ثم محمّد وليث يا فتى |
|
كذا الفضيل بعده معروف |
|
وهو الّذي ما بيننا معروف |
|
والسّتة الوسطى أولي الفضائل |
|
رتبتهم أدنى من الأوائل |
|
جميل الجميل مع أبان |
|
والعبدلان ثمّ حمّادان |
|
والسّتة الأخرى وهم صفوان |
|
ويونس عليهم الرضوان |
|
ثمّ ابن محبوب كذا محمّد |
|
كذاك عبد الله ثمّ أحمد |
|
وما ذكرناه الأصحّ عندنا |
|
وشذ قول من به خالفنا |
وبقي في المقام أمور الأوّل أنّهم اختلفوا في معنى قوله أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم فقيل إن خبرا إذا صحّ إلى أحد أولئك الجماعة لا يلاحظ ما بعده من رجال السّند إلى المعصوم عليهالسلام فيحكم بصحّته وإن كان فيمن بعده ضعيف وهذا المعنى قد عزاه جماعة إلى المشهور بل قد عرفت من المحقّق الدّاماد نسبته إلى الأصحاب وقبل لا يفهم منه إلاّ كون هؤلاء ثقات وهو مبني على كون المراد بالموصولة هو النّقل عن الغير وحاصل المعنى حينئذ أنه إذا نقل أحمد هؤلاء خبرا عن غيره وصحّ هذا النّقل عنه إلينا يحكم بصحّة هذا النقل فلا يلاحظ حال النّاقل الّذي هو أحد هؤلاء الجماعة وأمّا الرّجال الذين بعده إلى الإمام عليهالسلام فالعبارة ساكتة عن حالهم وهذا المعنى
