وإن أورد عليه بما يمكن دفعه إلاّ أنّ المنساق من العبارة هو المعنى الأوّل نعم قد يمنع الإجماع المذكور لأنّ بعض هؤلاء لم يدع أحد توثيقه بل قدح بعض في بعضهم وبعض منهم وإن ادعى توثيقه إلا أنّه ورد عنهم قدح فيه مضافا إلى أنّ التّصحيح قد اقترن بالتّصديق في الطبقة الثّانية والثّالثة ولا ريب أنّ المراد بالتّصديق تصديق هؤلاء الجماعة خاصة لا من تقدّمهم أيضا في السّند وعلى المعنى المذكور يكون عطف قوله وتصديقهم على قوله تصحيح ما يصحّ عنهم من قبيل عطف الخاصّ على العام وهو خلاف المتعارف إذ الغالب هو العكس فالأولى أخذه من قبيل عطف التّفسير وهذا يؤيّد المعنى الثّاني مع أنّه تمكن صحة نسبة المعنى المذكور إلى المشهور لأنّ مذهب العلماء في العمل بالأخبار معلوم فمنهم من يمنع من العمل بالأخبار الآحاد كالسّيّدين والحلي ومحكي الإسكافي ومنهم من اشترط فيه عدالة الرّاوي بل قد ادعى عليه الإجماع في العدة ومنهم من اشترط كون الرّاوي مزكى بعدلين كصاحبي المعالم والمدارك وغيرهما ومنهم من اشترط غير ذلك وعن المحقق تضعيف ابن بكير وعن الشيخ القدح فيه في كتاب الطّلاق لرواية رواها تارة عن الصّادق عليهالسلام وأخرى أسندها إلى زرارة وثالثة إلى رفاعة ورابعة أسند الحكم إلى رأيه وقال وهذا ليس بعجيب بعد فساد مذهبه وأورد عليه الشّهيد الثّاني بكون ذلك من مثل الشّيخ عجيبا لأنّه مع قوله ذلك قد نقل إجماع العصابة الّذي ادعاه الكشي في كتابه وقد عرفت أنّ ابن بكير من جملة أصحاب الإجماع وأجيب عنه بمنع نقل الشّيخ هذا الإجماع إلا في اختياراته الّتي لخصها عن كتاب الكشي ولم يظهر منه العمل به وبالجملة أنّ من تتبع الفقه ولاحظ عمل العلماء فيه وجد صدق ما ادعيناه من منع اتكال المشهور على الإجماع المذكور ومن هنا يظهر ضعف تأمّل صاحب منتهى المقال في مقدّمات رجاله فيما تقدّم من منع الإجماع المذكور ويؤيّده ما نقله فيها عن صاحب الرّياض قائلا ادعى السّيّد الأستاذ دام ظلّه أنّه لم يعثر في الكتب الفقهيّة من أوّل كتاب الطّهارات إلى آخر كتاب الدّيات على عمل فقيه من فقهائنا بخبر ضعيف محتجا بأن في سنده أحد الجماعة وهو إليه صحيح انتهى وهذا منه وإن لم يكن على حقيقته لاعتماد جماعة كما نقل عنهم عليه إلاّ أنّه من مثله كاف في منع الإجماع المذكور ونقل عنه أيضا أنه بعد موافقته لما عزي إلى المشهور وسلوكه في كثير من مصنّفاته كذلك بالغ في الإنكار وقال بل المراد دعوى الإجماع على صدق الجماعة وصحّة ما ترويه إذا لم يكن في السّند من يتوقف فيه فإذا قال أحد الجماعة حدّثني فلان يكون الإجماع منعقدا على صدق دعواه وإذا كان فلان ضعيفا أو غير معروف لا يجديه ذلك نفعا وقد ذهب إلى ما ذهب إليه بعض أفاضل العصر وليس لهما دام ظلّهما ثالث انتهى ويرد على القول الثّاني منع استفادة التوثيق أعني كون هؤلاء الجماعة عدولا إماميّين من العبارة المتقدّمة لأنّه مع كون جماعة منهم فاسدي العقيدة سيأتي أنّ المراد بالصّحّة فيها هي الصّحة على اصطلاح القدماء دون المتأخرين اللهمّ إلاّ أن يريد بالتوثيق كونهم متحرزين عن الكذب ولكنّ الخطب في جميع ما ذكرناه بعد ما عرفت من منع الإجماع المذكور سهل وقيل بإجمال العبارة المذكورة وفصل بعض من وافق المعزى إلى المشهور بأنّ مثل هذا الصّحيح يعني أنّ الخبر الصّحيح الّذي ثبتت صحّته بالإجماع المذكور ليس في القوّة كسائر الصّحاح بل وأضعف من كثير من الحسان لوهن الإجماع المزبور إذ لم نقف على من وافق الكشي في ذلك من معاصريه والمتقدّمين عليه والمتأخرين عنه إلى زمان العلامة رحمهالله أو ما قاربه نعم ربّما يوجد ذكر لهذا الإجماع في كلام النجاشي فقط من المتقدّمين وذلك بعنوان النّقل عن الكشي انتهى ملخصا وما ذكره مؤيّد أيضا لما قدّمناه من منع الإجماع المذكور وكأنّه رحمهالله لم ير كتاب الكشي لأنّ الكشي لم يدع هذا الإجماع وإنّما نقله عن مشايخه وإن اشتهرت النّسبة إليه فلا تغفل والإنصاف أنّ المتيقّن من العبارة المذكورة كون الخبر المحكي عن هؤلاء الجماعة إذا صحّ السّند إليهم موثوقا بالصّدور ولو بالقرائن الخارجة فلا يستفاد منها صحّة الخبر على اصطلاح المتأخرين ولا على اصطلاح القدماء ولا كونهم عدولا إماميّين ولا كونهم عدولا في مذهبهم بل لا جدوى في الكلام في معنى العبارة بعد منع الإجماع المذكور الثّاني أنّ المراد بالإجماع المذكور ليس هو المعنى المصطلح عليه إمّا لظهور لفظ العصابة في غير الإمام عليهالسلام فلا يدخل فيهم وإمّا لأن إجماعهم على تصحيح ما يصح عنهم من قبيل الإجماع على الموضوعات فالمراد منه مجرّد الاتفاق ومن هنا لم يعد المصنف رحمهالله هذا الإجماع في عداد الإجماعات الصّريحة الثّالث أنّ المراد بالصّحة في العبارة المذكورة أنّما هي الصّحة على اصطلاح القدماء لتأخّر اصطلاح المتأخرين عن زمان الكشي مع ما عرفت من كون جماعة منهم فاسدي المذهب كابن بكير وغيره الرّابع قال المحقّق الدّاماد واعلمنّ أنّ أبا عمرو محمّد بن عمرو بن عبد العزيز الكشي شيخنا الثّقة الثبت العالم البصير بالرّجال والأخبار صاحب أبي نضير محمّد بن مسعود العيّاشي السّلمي السّمرقندي وكثير من وجوه شيوخنا وعلمائنا كانوا من الكش البلد المعروف على مراحل من سمرقند قال الفاضل البارع المهندس البرجندي في كتابه المعمول في مساحة الأرض وبلدان الأقاليم كشّ بفتح الكاف وتشديد الشّين من بلاد ما وراء النّهر بلد عظيم ثلاثة فراسخ في ثلاثة فراسخ والنّسبة إليه كشي وأمّا ما في القاموس الكش بالضم الّذي يلقح به النّخل وكش بالفتح قرية بجرجان فعلى تقدير الثبوت فليست هذه النّسبة إليها ولا في المعروفين من العلماء من يعدّ من أهلها انتهى (قوله) عندهم إلخ أي عند القدماء والوجه في تغاير اصطلاحهم مع اصطلاح المتأخرين معروف وأوّل من أحدث هذا الاصطلاح هو ابن طاوس على ما نقل عن مشرق الشّمسين وإن اشتهر في زمان الفاضلين (قوله) دعوى النّجاشي قال في الرّواشح واعلمنّ أنّ أبا العبّاس النجاشي شيخنا الثقة الفاضل الجليل القدر والسّند المعتمد عليه المعروف صاحب كتاب الرّجال أحمد بن علي بن أحمد بن العبّاس بن محمّد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن النّجاشي الّذي ولي الأهواز وكتب إلى مولانا أبي عبد الله عليه السّلام يسأله وكتب مولانا عليهالسلام إليه رسالة عبد الله بن النجاشي المعروفة ولم ير لأبي عبد الله عليهالسلام مصنف غيرها النجش بفتحتين وبالسّكون أيضا أن تستام السلعة بأزيد من ثمنها وأنت لا تريد شراءها ليراك الآخر فيقع فيه وكذلك في النّكاح وغيره وأصله من نجش الصّيد وهو إثارته
