بها لزم منه تقدم الشّيء على نفسه فلا بد حينئذ أن يكون المراد من العلم في الرّواية ما كان معتبرا من باب الطّريقيّة المحضة لا ما كان جزءا من موضوع الحكم الواقعي ويمكن استعلام ذلك من ملاحظة سائر الأدلّة أيضا فإنّ النّجاسة فيها محمولة على نفس الموضوعات الواقعيّة دون المعلومة مثل قوله عليهالسلام الكلب نجس وقوله تعالى إنّما المشركون نجس وهكذا فلو كانت النّجاسة الواقعيّة مأخوذا في موضوعها العلم فلا بد من حمل النّجاسة في هذه الأدلّة الخاصّة أيضا على الموضوعات المعلومة دون الواقعيّة ويمكن كشف الالتباس عن اليقين المعتبر في باب الاستصحاب بملاحظة رواية زرارة التي استدلوا بها على اعتباره وهي ما رواه عن الباقر عليهالسلام قال قلت الرّجل ينام إلى أن قال قلت فإن حرّك إلى جنبه شيء وهو لا يعلم به قال لا حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن وإلاّ فهو على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشّكّ ولكنّه ينقضه بيقين آخر فإن قوله فإن حرّك إلخ ظاهر في السّؤال من ناقض نفس الوضوء المتيقّن سابقا لا بوصف كونه متيقّنا فإنّه سؤال عن صورة الشّكّ في عروض النّاقض اليقيني لنفس الوضوء الواقعي وظاهر الجواب أيضا هو الحكم ببقاء نفس الوضوء ما لم يحصل اليقين بوجود النّاقض فهذا قرينة على كون المراد من اليقين في قوله عليهالسلام فهو على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشّكّ هو اليقين الّذي يكون طريقا محضا لا ما يعمّه وما كان جزءا من الموضوع مع أن اشتراطهم بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب كان في عدم شمول اليقين السّابق لما كان جزءا من الموضوع لارتفاع الموضوع حينئذ يقينا بالشّكّ وبالجملة لا بدّ في إزالة الشّبهة من ملاحظة الأدلّة فربّما تنكشف الحال ويتبيّن كون محلّ الشّبهة من خصوص أحد الأقسام وربّما يتميز عن بعض الأقسام وتبقى الشّبهة في بعض فلا بدّ من التّأمّل التّامّ وعدم الذّهول عن نكات الكلام فإنّ المقام من مزالّ الأقدام والله الهادي إلى نهاية المرام وإلى هذا الوجه أشار المصنف بقوله فإن ظهر منه أو من الخارج اعتباره على وجه الطريقيّة للموضوع إلخ وقال في الحاشية عند قوله وبعض الأصول العمليّة مقامه في العمل إلخ ويظهر ذلك إمّا من الدّليل أو بحكم العقل بكون العلم طريقا محضا وإمّا من وجود الأدلّة الأخر على كون الحكم المنوط بالعلم ظاهرا متعلّقا فيها على نفس المعلوم كما في غالب الموارد انتهى ولكني لا أجد وجها معقولا لحكم العقل ولو في بعض من الموارد المشتبهة بكون العلم معتبرا من باب الطّريقيّة المحضة أمّا في العقليات فقد تقدّم أنّ العلم في جميعها جزء من موضوع الحكم العقلي وأمّا في الشّرعيّات فلا مسرح لحكم العقل فيها بذلك إلاّ بعد ثبوت كون الحكم معلّقا بنفس المعلوم لا بوصف كونه معلوما ولكن على هذا الوجه يلغو قوله وإمّا من وجود الأدلّة إلخ اللهم إلاّ أن يقال في العقليّات إن معروض حكم العقل بعد العلم بموضوعه هو ذات الموضوع لا بوصف كونها معلومة وإن توقف حكمه على العلم بها فتدبّر فإنّه لا يخلو من دقّة وثالثها الرّجوع إلى مقتضيات الأصول العمليّة مع فرض عدم المرجع من الأصول اللّفظيّة واعلم أنّ شيئا من أقسام العلم ليس موافقا للأصول على وجه كلّي حتّى يؤخذ به في مقام العمل بل هي مختلفة بحسب اختلاف جريان الأصول في خصوصيّات المقامات فربّما يكون العلم الطّريقي موافقا للأصل وربّما يكون العلم المأخوذ جزءا من الموضوع موافقا له وذلك أنّه إذا فرض دوران العلم بين كونه معتبرا من باب الطريقيّة المحضة وكونه جزءا من الموضوع على سبيل الكشف فقد تقدّم أنّ الثمرة تظهر بينهما في الإجزاء على الثّاني وعدمه على الأوّل إذا ظهر الخلاف بعد الفراغ من العمل فمع فرض دوران الأمر بينهما إذا أتى المكلّف بالمكلّف به على طبق علمه ثمّ ظهرت مخالفته للواقع يحكم بعدم إجزاء عمله إذ الحكم بالإجزاء يحتاج إلى الدّليل فيكون اعتبار العلم هنا من باب الطّريقيّة المحضة موافقا للأصل وأمّا إذا دار الأمر بين كون اعتبار العلم من باب الطّريقيّة المحضة أو جزءا من الموضوع من باب الكشف وبين كونه جزءا من الموضوع من باب الصّفة الخاصّة فقد تقدّم أنّ الثمرة بينهما تظهر في قيام الأمارات وبعض الأصول مقامه على الأوّل دون الثّاني فإذا شكّ في جواز بناء الشّهادة على اليد أو غيرها من الأمارات لأجل الشّكّ في كون العلم المأخوذ فيها من باب الطّريقيّة أو الصّفة الخاصّة فأصالة عدم وجوب إقامة الشّهادة حينئذ وعدم حرمته كتمانها توافق اعتبار العلم المأخوذ فيها من باب الصّفة الخاصّة وهكذا يلاحظ جريان الأصول في سائر الموارد والحاصل أنّ الأثر الزائد المرتّب على أحد محتملات المقام ينفي بالأصل الجاري فيه وإنّما لم يشر المصنف رحمهالله إلى هذا الوجه مع سبق الإشارة الإجمالية في كلامه إلى الوجهين الأوّلين كما عرفت لأنّ هذا الوجه في الحقيقة ليس مشخصا لأحد أطراف الشّبهة بل هو مبيّن لحكم الشّاك في الموضوع المشكوك فيه كما لا يخفى (قوله) على وجه الطّريقيّة للموضوع إلخ المراد من الموضوع هنا متعلّق العلم سمّاه بذلك مع عدم كونه موضوعا للحكم لفرض كونه محمولا عليه مع العلم لا عليه خاصّة مسامحة وتسمية للجزء باسم الكلّ أو نظرا إلى كون العلم في الموارد الّتي أخذ جزءا من موضوع الحكم الواقعي في ظاهر الأدلّة شرطا في تحققّه لا جزءا من موضوعه ولا يبعد كون العلم المعتبر في الحكم العقلي من قبيل ذلك وإن أسلفنا كونه جزءا من موضوع الحكم العقلي فحينئذ يصحّ وصف متعلّق العلم بكونه موضوعا نظرا إلى كون العلم شرطا خارجا عنه ووصف المجموع منه ومن العلم بكونه موضوعا نظرا إلى أنّ الشّرط وإن كان خارجا إلا أن تقيده داخل وكيف كان فلا منافاة بين وصف متعلّق العلم هنا بكونه موضوعا وبين جعل المقسم هو العلم المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعيّة فلا تغفل (قوله) ثمّ إنّ هذا الّذي ذكرنا إلخ مجمل الكلام في ذلك أنّه لا إشكال في كون الظّنّ جزءا من موضوع الحكم الظّاهري فيصحّ وقوعه وسطا لإثبات الأحكام الظّاهريّة كما أشار إليه المصنف رحمهالله في أوّل المقصد وأمّا بالنّسبة إلى الأحكام الواقعيّة فهل هو طريق
