المعدومين فمنع الأستصحاب لتعدّد الموضوع ولو قرّر الأستصحاب فى الحجّية اعنى كونه بحيث يجوز العمل به عند تحقّق الشّرايط جاز ثبوته فى حق المعدومين الّا انّ مجرّد الجواز لا يكفى فى الحكم بالثبوت فانّ الادلّة انّما تساعد على الاثبات فى حق المعاصرين فقط ولو اقتصر فى التّمسّك بالأصل على اثبات الجواز فى حق من عاصر المجتهد ثم امرار تقليده بعد موته لدفعناه بانّ الأحكام اللّاحقة لموضوعات خاصّة باعتبار كونها موضوعات خاصّة لا تستصحب بعد زوالها كما مرّ تحقيقه فى محلّه ولا خفاء فى انّ الايان والاحيان كدالّة على المقام انّما تدلّ على جواز تقليد الحىّ فتختصّ موردها بحال الحيوة فلا تستصحب الى تاله الموت والأجماع الثابت هنا اما كاشف عن صحّة تلك الظواهر او مستنده اليها فلا يزيد معنادها على مفادها ومثله الكلام فى الضرورة والضّرورة الى التّقليد انّما ينهض حجّة اذا قطعنا النّظر عن تلك الادلّة لابتنائها على انسداد باب العلم واما مع انفتاحه بقيام تلك الأدلّة فلا سلّمنا لكن الشّهرة العظيمة المؤيّدة بالأجماع المنقول المعتضدة باصالة الاشتغال قد قدحت فى التّعويل على الأصل هنا فلا سبيل الى التّمسك به مضافا الى ما مرّ ذكره انفا فى الدّليل الثّالث وبهذا يظهر الجواب ايضا عن ظاهر بعض الرّوايات الدّالّة على جواز الأخذ بقول الميّت قد مرّ التّنبيه عليه عند بيان حجّية فتوى المجتهد ومنها ما ذكره بعض المعاصرين من انّ قول الميّت مفيد للظّن فى حق العامى وكلّ ما يفيد الظّن فى حقّه فهو حجّة امّا الصّغرى فمعلومة بالوجدان وامّا الكبرى فلانّها قضيّة انسداد باب العلم فى حقه مع علم ببقاء التّكليف بالاحكام والجواب منع انسداد باب العلم فى حقّه فانّه يتمكّن من الرّجوع الى المجتهد المطلق الجامع لشرايط التّقليد والغالب وجوده فى كلّ عصر وتمكّن العامى من الرّجوع اليه مع انّ قضية كلامه عدم جواز تقليد الميّت مع عدم حصول الظّن بقوله وهذا التّفصيل ممّا لم يذهب اليه ذاهب على الظّاهر ومنها انّ التّقليد شرّع للأستكشاف به عن الحكم الشّرعىّ من حيث انّه تعويل على قول من يتبع الأدلّة وعرف مفادها حال كونه ممن له اهلّية ذلك وهذا مما لا يعقل لبقاء حيوة المتتبع وعدمه مدخل فيه فيتنقّح المناط ويثبت الجواز فى الحالين وايضا اذا ثبت انّ ما ادّى اليه نظر المفتى هو الحكم الشّرعى وانكان بالنّظر الى الظّاهر لزم ثبوته مطلقا فانّ حكم الله فى الأولين والاخرين سواء او لانّه لو ارتفع عند موت المفتى لاحتاج الى رافع شرعىّ فيكون ناسخا له وهو باطل اذ لا نسخ بعد النّبى (ص) اتفاقا والجواب امّا عن الأوّل فبمنع وضوح المناط لا سيّما بعد وجود الفارق الذى ذكرناه عن احاطة المتأخّر غالبا ممّا لا احاطة للمتقدّم به واما عن الثّانى فبانّ الاوّلين والاخرين انّما يتساويان فى الأحكام الواقعيّة دون الظّاهريّة كما يشهد به اختلاف الأحكام الثّابتة فى حق المختلفين فى الأجتهاد ومقلّدهم وامّا عن الثّالث فبانّ جواز تقليد المفتى مشروط ببقائه فزواله بزواله لا يكون نسخا كما فى انتفاء كلّ حكم مشروط بزوال شرطه واعلم انّ ما قرّرناه من المنع من تقليد الميّت انّما هو من تقليده الأبتدائى كما هو الظّاهر واليه ينصرف اطلاق كلام المانعين وامّا استدامة تقليده المنعقد حال حيوته الى حال موته فالحقّ ثبوتها وفاقا لجماعة للاصل لثبوت الحكم المقلّد فيه قبل موته فيستصحب الى ما بعده ولظاهر الايات
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
