والأخبار الدّالّة على جواز التّقليد فانّ المستفاد منها ثبوت الحكم المقلّد فيه فى حق المقلّد مطلقا اذ لم يشترط فى وجوب الحدّ وبقاء المنذر والمستفاد من الأمر بمسئلة اهل الذّكر التّعويل على قولهم وقضيّة اطلاقه عدم الفرق بين بقائهم بعد التّعويل على قولهم وعدمه وكذلك الكلام فى البواقى ولما فى الالزام باستيناف التّقليد من الحرج او الضّيق على المقلّدين لكثرة ما يحتاجون اليه من المسائل لا سيّما مع تقارب موت المفتين وذهب بعض افاضل معاصرينا الى بطلان التقليد بموت المفتى واحتج عليه بانّ التّقليد لا يفيد معرفة الحكم الشرعى فى حق المقلّد وانّما يفيد جواز العمل به بالنّسبة الى الوقايع الخاصّة الّتى يلتزم فيها به فيكون التّقليد بالنّسبة الى كلّ واقعة تقليدا ابتدائيا ويمكن ان يستدلّ عليه ايضا باطلاق كلامهم فى المنع من تقليد الميّت وفى نقل الاجماع عليه فانّه يتناول التّقليد الأبتدائى والأستدامى والجواب اما عن الاوّل فبانّ المستفاد من ايات المقام واخباره جواز التقليد فى معرفة الأحكام الشّرعيّة بقول مطلق فيستلزم ثبوتها فى حق المقلّد بقول مطلق وهذا ايضا هو الظّاهر من الأجماع والضّرورة القائمين على جواز التّقليد وامّا قضيّة انسداد باب العلم فهى وان امكن نهوضها بضميمة اصل العدم على ما ذكره القائل المذكور لكن قد عرفت عدم ثبوته لقيام غيره من الأدلّة على جواز التّقليد وامّا عن الثّانى فيما عرفت من انّ اطلاق المنع من تقليد الميّت ينصرف الى التقليد الأبتدائى دون الأستدامى وهو ظاهر ولو تسافل المجتهد عن الاجتهاد او صار مجنونا مطبقا ففى الحاقه بالميّت فى الحكم السّابق وجهان اظهرهما ذلك لعوم بعض الأدلّة السّابقة وامّا الجنون الأدوارى والسّكر والأغماء فلا يقدح فى جواز التّقليد مطلقا على اشكال فى الاوّل ومنها ان لا يكون مجتهدا اخر افضل منه فى الفقه والورع فلا يجوز تقليد المفضول فى ذلك مع امكان الرّجوع الى الافضل وقد نسبه بعضهم الى الأصحاب مدّعيا عليه الاجماع ويدلّ عليه بعد الاصل ظاهر مقبوله عمر بن حنظلة الاتية فى اختلاف الحاكمين فانّ فيها الحكم ما حكم به اعدلهما وافقههما واصدقهما فى الحديث واورعهما ولا يلتفت الى ما حكم به الاخر فانّ ظاهرها عدم الأعتداد بحكم الاخر مطلقا فيدلّ على عدم جواز التّعويل على فتوية امّا لانّها داخلة فى اطلاق الحكم او لعدم ثبوت قائل بالفرق بين الحكم والفتوى فيتمّ المنع فيها بالأجماع المركّب وانّ العدول عن الأفضل الى المفضول عدول عن اقوى الامارتين الى اضعفهما وهو غير جايز وانّ من ادلّة جواز التقليد الأجماع والضروره وهما لا ينهضان الّا على جواز تقليد الأفضل ويشكل يمنع الأجماع لا سيّما بعد تصريح جماعة بالجواز والاصل مدفوع بعموم ايات المقام ورواياته فانّ المستفاد منها عدم تعيين الافضل فيتخير بين تقليده وتقليد المفضول والرّواية المذكورة بعد تسليم سندها واردة فى صورة التّعارض فى الحكم فلا تدلّ على عدم الاعتداد بحكم المفضول عند عدم المعارضة فضلا عن دلالته على عدم الاعتداد بفتويه مطلقا فانّ الحكم المذكور فى الرّواية غير الفتوى كما يشهد به سياقها وو الأجماع المدّعى على عدم الفرق ممنوع وحجّية التّقليد تعبديّة وليست منوطة بالظّن فلا يقدح قوة الظّن فى فتوى الافضل مع انّها على اطلاقها ممنوعة فانّ المقلّد قد يقف على مدارك الفريقين فيترجّح فى نظره فتوى
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
