اطلق على الاخير فى لسان الفقهاء فصل لا ريب فى جواز التّقليد لغير المجتهد مع عدم حضور المعصوم للقطع ببقاء التّكليف بالأحكام وانسداد طريق تحصيلها فى حقّه بغير طريق التقليد غالبا ولجريان طريقة السّلف عليه من غير نكير ولانّ فى امر الكلّ بالأجتهاد حرجا على الأنام والزاما بما فيه اخلال بالنّظام ولقوله تعالى ولينذروا قومهم المتناول للانذار بطريق الفتوى ايضا وللاخبار المستفيضة الدالّة صريحا وفحوى منها قول ابيجعفر (ع) لأبان بن تغلب اجلس فى مسجد الكوفة وافت النّاس فانى احّب ان يرى فى شيعتى مثلك وامّا المجتهد فلا يجوز له تقليد غيره فى المسائل الشّرعيّة الّتى اجتهد فيها اجماعا على ما حكاه بعضهم وامّا المسائل الّتى لم يجتهد فيها مع تمكّنه من الأجتهاد فالحق عدم جواز التقليد فيها ايضا وان كان قد قلّد فيها قبل الأجتهاد ولا اظنّ انّ احدا من اصحابنا يخالف فى ذلك وامّا المسائل الّتى يتردّد فيها فان كان تردّده لعدم امعان النّظر فى ادلّتها فلا يجوز ايضا مع تمكّنه وجوازه مع عدم امكانه وان كان تردّده بعد امعان النّظر لتكافؤ الادلّة فى نظره فالحكم التخيير او طرحها والرّجوع الى الأصول الظّاهريّة ولا يجوز له التّقليد ايضا كما انّه يجوز له التقليد فى المسائل الّتى لا سبيل له الى الأجتهاد فيها كمباحث اللّغة لكن جواز التقليد فيها من حيث الظّن لا التعبّد هذا كلّه فى المجتهد المطلق واما المتجزّى بناء على جوازه فلا يبعد الحاقه بالمجتهد المطلق بالنّسبة الى المسائل التى يتمكّن من الاجتهاد فيها لا سيّما مع عدم احتمال التّخيير بين ذلك وبين التقليد وكيف كان فالحكم يدور مدار نظره او نظر من يرجع اليه فى ذلك وامّا التقليد فى اصول الدّين فقد اختلفوا فيها فقيل بتحريمه ووجوب النّظر وقيل بجوازه وقيل بوجوبه وتحريم النّظر والمراد بالتّقليد هنا معناه المعروف اعنى الاخذ بقول الغير من غير حجّة ومعنى الأخذ بقوله هنا الألتزام به اذا كان مفيدا للاعتقاد فيرجع النّزاع الى انّ طريق تحصيل الأعتقاد المعتبر فى اصول الدّين هل هو منحصر فى النّظر فلا يجوز الأعتماد على الأعتقاد الحاصل من التّقليد او لا يجوز النّظر او لا ينحصر فى احدهما بل يتخيّر بينهما وانّما اعتبرنا حصول الاعتقاد بالتقليد للاجماع على انّ الايمان لا يتحقّق بدونه ولم يعتبر خصوص القطع ليتمّ على القول بكفاية الظّن ولا ريب انّ كلا من النّظر والتّقليد طريق فى نفسه الى تحصيل الأعتقاد وان اعتبر بلوغه مرتبة القطع وكون الاعتقاد فى حدّ ذاته غير مقدور لا ينافى لانّه مقدور بواسطة القدرة على اسبابه من نظر او تقليد وترك النّظر فيما يؤدّى الى التّشكيك فاتّضح مما قرّرنا انّه لا سبيل الى ما يقال من انّ حصول الأعتقاد من قول الغير امر غير اختيارى فلا يصّح التّكليف به لما عرفت من انّه اختيارى بواسطة كون اسبابه اختيارية ولا الى ما يقال من انّ مرجع هذا النّزاع الى اشتراط القطع فى الأصول وعدمه فان اعتبرناه تعيّن القول بعدم جواز التقليد لما عرفت من انّ التقليد قد يفيد القطع فصل محل التقليد فى الاحكام الفرعيّة ما لا علم للمقلّد بها من غير حجة التقليد اذا كانت مما يحتاج اليها المقلّد فى العمل سواء كانت من المباحث المحرّرة فى الاصول كمسائل التقليد او لا كمسائل الفقه ومثلها مسائل علم الاخلاق وانّما اعتبرنا عدم علمه بها من غير جهة التّقليد احترازا من الاحكام المعلومة عنده بضرورة او اجماع او دليل قاطع ولو بالمال كما فى المتجزّى العالم بحجيّة ظنّه ونظره فانّه لا سبيل الى
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
