نوعيّا وهذا وان لم يكن سقوط التّكليف به دائر مدار ثبوته لكن يعتبر تحقّقه فى النّوع غالبا والا فما من تكليف الّا وقد يتحقّق الحرج على بعض تقاديره وانتفاء الغلبة فى مقام معلوم وامّا الثّانى فوجه استحسانى لا ينهض دليلا وانّما تمسّكنا بذلك فى المقام السّابق على وجه التّاييد لا الأستدلال ومما قررنا يتّضح الحال فيما لو بنى فى الفروض السّابقة على التّحريم او النّجاسة ثم رجع فانه يبنى على مقتضى رجوعه لكن لا يبعد القول بتحريمه لا من جهة بقاء حكم الموضوع بل من جهة انّ التذكية صدرت منه حال عدم الأعتداد بها فى فتواه فى التحليل فلا يعتدّ بها بعد الرّجوع للأصل وكذا لو عقد على من يحرم عليه فى مذهبه ثم رجع فلا يستحلّها بذلك العقد وامّا لو بنى على الفتوى ولكن لم يبن عليها فى خصوص الواقعة اما لعدم علمه بها او لعدم تذكّره فيها للفتوى كما لو تزوج بمن ارضعته عشر رضعات وهو يقول فيها نبشر الحرمة او بعدمه وام يعلم بالواقعة او لم يتذكّر لفتويه فيها الّا بعد الرّجوع ففى البناء على مقتضى الفتوى السّابقة وعدمه وجهان يبتنيان على انّ الاحكام المستنده الى الأجتهاد هل يثبت فى حق صاحبه مطلقا او مع نبائه فى مواردها عليها فيعتبر علمه بها مع تذكره لفتويه فيها والثّانى اقرب اقتصارا فيما خالف الليل على موضع اليقين وممّا يؤيدّه او يدلّ عليه انّ الأحكام الثّابتة بالاجتهاد احكام ظاهريّة وهى لا تثبت الّا مع الجهل والغفلة وممّا قررنا يظهر حكم التقليد بالمقايسة فان المقلّد اذا رجع مجتهده عن الفتوى او عدل الى من يخالفه حيث يسوغ له العدول او بلغ درجة الأجتهاد وادّى نظره الى الخلاف فانّه يتصور فى حقه الصّور المذكورة ويجرى فيه الكلام المذكور تتمة اذا افتى المفتى لمقلّديه بحكم ثم رجع ففى وجوب اعلامه اياهم بذلك وجهان بل قولان يدلّ على الوجوب ظاهر قوله تعالى (وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ) وقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى) وانّ فى ترك اعلامهم اغراء لهم بالجهل وترك لهم فيما هو باطل عنده ويدلّ على نفيه الأصل واستنباط المقلّد فى عمله الى طريق شرعى وهو استصحاب عدم الرّجوع فلا يجب ردعه كما لو قلّد مجتهدا اخر يخالفه فى المذهب وجريان طريقة السّلف على الظّاهر على خلاف ذلك وتعذّره غالبا لانتشار المقلّدين ولو قيل بالفرق بين ما لو قطع بالبطلان يجب الأعلام بقدر الامكان وبين ما اذا لم يقطع به فلا يجب كان قريبا ثم ما يقع من المقلّد بين رجوع المفتى وبين علمه برجوعه مما يأتى به على وجه للتقليد السّابق هل يلحق بما لو وقع منه قبل الرّجوع او لا وجهان وقضية الادلّة الّتى قررناها فى المبحث السّابق تعيين الاوّل ولو سهى المجتهد فى تعيين مؤدى نظره فعمل بغيره لم يعتدّ به مطلقا قضاء لحكم الاصل من بقاء الحكم الثابت فى حقّه بالاجتهاد ولعدم كون السّهو من الطّرق المعتبرة وكذا لو سهى المقلّد فى الحكم الثّابت فى حقه بالتقليد ومثله ما لو سهى فى اصل الأجتهاد او التقليد ولا يتعيّن على المقلّد حينئذ ان يأخذ بقول من يوافق زغمه السّابق للأصل
القول فى التقليد
مقدّمة التّقليد لغة تعليق القلادة فى العنق وعرفوه عرفا بالاخذ بقول الغير وينبغى ان يراد بقوله فتواه فى الحكم الشّرعى ولو ابدل به لكان اولى فان هذا هو المعنى المتداول فى العرف المبحوث عنه فى المقام ويخرج الأخذ بقول الراوى والشّاهد وحكم الحاكم واخذ الاعمى بقول الغير فى معرفة الوقت والقبلة فانّ شيئا من ذلك لا يسمّى تقليدا وان
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
