ناظر الى بقاء التّكليف غاية الامر انّه اذا لم يصادف كان معذورا الثانى ان يشتبه الحرام بغير الواجب بحيث يعلم دخوله فى جملة محصورة والحق عدم جريان اصل البرائة هنا ايضا بل يجب التجنّب عن الجميع دفعا لخوف الضّرر المترتب على فعل البعض المحتمل لكونه هو المحرّم فانّ قضيته عموم النّهى ثبوت التّحريم حال الاشتباه ايضا ولبعض المتاخرين فى هذا المقام قول بجواز تناول ما لا يزيد على قدر الحرام وربّما تعدّى بعضهم فاجاز استعمال الجميع لا على وجه الجمع واحتجّوا على الجواز بالنقض بصورة عدم الحصر وبعموم قوله كلّ شيئ فيه حرام وحلال فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه فانّه بعمومه يتناول المقام وبانّ القدر الثّابت حرمة تناول ما علم حرمته دون ما لم يعلم قضيته الاصل فيه الأباحة واحتج الاوّلون على وجوب بقاء ما يساوى الحرام بان ارتكاب الجميع يوجب العلم بارتكاب الحرام وهو حرام فتحرم مقدمته لأنّ مقدّمة الحرام حرام وبانّ الحكم بحليّة الجميع يوجب الحكم بحلية ما هو حرام قطعا وهو باطل فيتعيّن الأقتصار على الحكم بحلّية ما لا يقطع معه بدخول الحرام والجواب عن حجّة الجواز لقنا عن الوجه الاوّل فببيان الفرق بين المقامين وهو لزوم العسر والحرج فى التّجنب عن غير المحصور فيكون منفيا بخلاف المحصور فيبقى على حكم الاصل وامّا عن الثانى فيحمل الرواية على صورة الاشتباه بغير المحصور او على صورة قيام امارة شرعيّة على الحلّية وربّما يؤيد الثّانى رواية مسعدة بن صدقه وامّا عن الثّالث فيما سبق تحقيقه من الاستدلال على القول المختار وامّا حجّتهم على وجوب ابقاء ما يساوى الحرام ففسادها فى غاية الوضوح لانّ ما ذكروه اولا من انّ تحصيل العلم بالحرام حرام لا يساعد عليه عقل ولا نقل على انّه ان اريد بالحرام الحرام الواقعى وحصول العلم به بعد وقوعه على وجه لا ينافى حلّيته فى الظّاهر فممّا لا غبار عليه كما لو اشترى احد مالا وتصرف فيه وبعد ذلك علم بكونه مغصوبا فانّه لا يكون غاصبا وان علم او ظنّ بادائه الى العلم بالغصبيّة وان اريد به الحرام الظّاهرى فممنوع اذ الفرض توقف العلم بحرمته فى الظّاهر على العلم بالتعّيين وهو منفىّ حال الاشتباه وامّا منع المقدمة الثّانية اعنى حرمة مقدّمة الحرام فقد تقدم الكلام فيها وما ذكروه ثانيا من انّ الحكم بحلّية الجميع يوجب الحكم بحلّية الحرام فمدفوع بانّ الحاكم لا يحكم بحلّيته مجتمعا بل على التدريج وهذا وان استلزم الحكم بحلّية الحرام الّا انّ القول الاخر مشارك له فى هذه المفسدة فانّ قولهم بحلّية كل واحد على البدليّة حكم بحلّية الحرام ايضا فان اعتذر بانّ الجهالة تفيد حلّيته فى الظّاهر توجّه الاعتذار به على القول الاخر والفرق تحكم بيّن الثالث ان يشتبه الواجب والحرام بغيرهما حيث يتعذّر التّميز ولا يعلم دخوله فى محصور
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
