تعلّق وجوب التّبعى بالجزء او الشّرط المشكوك فيه لانّ ذلك اصل مثبت ولا تعويل عليه عندنا ودعوى انّ التكليف لا يتعلّق الّا بالقدر المبيّن والّا لزم التكليف بالمجمل وهو محال ممنوعة لأنّ المجمل الّذى لا يجوز تعلّق التكليف به هو المجمل الّذى لا سبيل الى امتثاله وظاهر انّ المقام ليس منه نعم لا يبعد دعوى مساعدة جملة من اخبار الباب على اصالة عدم الزّيادة المشكوك فيها فى المقام باعتبار دلالتها على نفى الجزئية والشّرطية مما شكّ فى جزئيته او شرطيته من حيث حجب العلم عنها ظاهرا وواقعا اذ ليس فى وجوبها من باب المقدمة دلالة على اثبات الجزئية او الشّرطية للواجب مطلقا فاذا ثبت بعموم الرّوايات المذكورة سقوط اعتبار جزئيّته او شرطيته فى الظّاهر حصل العلم بالبرائة بدونه فى الظّاهر فيسقط اعتبار كونه مقدّمة وهل هذا الّا كسقوط اعتبار جزئيته ما عدا الأركان فى حق النّاسى وشرطية بعض الشّرايط كطهارة البدن واللّباس بالنّسبة الى الجاهل وسياتى لهذا مزيد توضيح انشاء الله تعالى وامّا المقام الثّالث اعنى الشّبهة فى الموضوع فالكلام فيه يقع فى مقامات الاول ان يشتبه الواجب بغير الحرام بحيث تعلم دخول الواجب فى جملة محصورة عرف او عادة سواء كان جميع الافراد محصورة او لا وفى مثل هذا لا يجري اصل البرائة بل يجرى اصل الأشتغال فيجب الاتيان بجملة يعلم باتيان الواجب فيها ما لم يشتركا فى الصّورة حيث لا يعتبر تعيين العمل فيؤتى بها عمّا فى الذّمة ويعتبر فى وجوب الأتيان بالجملة تعذّر تعيين الواجب او تعسّره حيث يعتبر نيّة القربة فى الواجب ويكون الاشتباه بينه وبين غير الرّاجح وانّما وجب الأتيان بها تحصيلا لليقين بفعل الواجب والبرائة عنه ودفعا لخوف الضّرر المترتّب على المتحمل على تقدير الأقتصار على فعل البعض فانّ قضيّة اطلاق الأمر عدم سقوطه بالاشتباه مع بقاء التمكّن من الأمتثال فيترتّب على تركه على تقدير عدم مصادفته له اثاره المترتبة عليه من تفويت الثواب واستحقاق الذّم والعقاب ولا ريب فى وجوب التحرّز عن موارد خوف الضّرر لا يقال انّما يتم ذلك اذا ثبت التّكليف بالفعل على التعيين حال الاشتباه وهو ممنوع اذ لا قطع به لا نا نقول قد نبهّنا على ما يدلّ على بقائه حينئذ وهو اطلاق الأمر وانكر بعضهم بقاء المعيّن على وجوبه مع الأشتباه وزعم انّ ذلك يؤدّى الى التّكليف بالمجمل مع تاخير البيان عن وقت الحاجة ثم قال نعم لو قام دليل على وجوب شيئ معيّن فى الواقع مردّد عندنا بين امور من دون اشتراط بالعلم به تم القول بوجوب الاتيان بالجميع واستلزم ذلك سقوط قصد التّعيين فى الطّاعة لكن ذلك مجرّد فرض ولا يخفى ما فيه فانّ المجمل الّذى يقبح التّكليف به هو ما لا سبيل للمكلف الى امتثاله بل حكمهم بالتخيير فيما تعارضت فيه الادلّة
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
