بعدم جريان الأصل هناك فلا اشكال فى الحكم به هنا وانّما الأشكال فيما عداه ومحصّل الكلام فيه انّه اذا علم اشتغال الذّمّة بمرتبة ثم شكّ فى اشتغالها لشيئ فيها اوّلها فهل يصّح التّمسك باصل البرائة اولا وعلى قياسه استعمال اصل العدم فيه وفى نفى ما شكّ فى جزئيته او شرطيته من تقبيه الماهيّات الموظّفة فذهب جماعة الى صحّة جريان الاصل المذكور وخالف اخرون وقالوا بالاحتياط وهذا النّزاع كما يجرى فى العبادات على القول بانّها اسامى للصّحيحة كذلك يجرى على القول بانّها للأعمّ وتوقف الفرق فى ذلك ممّا لا وجه له كما مرّ سابقا وتظهر ثمرة جريان الاصل المذكور على الثّانى فى معاضدته لأطلاق الأمر مع ثبوته بالنّسبة الى محلّ الشّك وعند الشكّ فى مدخلية المشكوك فيه فى صدق الأسم او معارضة اطلاق الأمر بما يكافئه ولا ينهض معه باثبات الجزئية والشّرطيّة سواء كان المعارض فى نفسه حجة كاطلاق اخر او لا كالشهرة وكذا الحال لو شك فى طهارة الأناء فى الولوغ بما دون السّبع وطهارة ثوب المتنجّس بغير بول الرّضيع بدون العصر وعلى قياسه الكلام فى المعاملات والأيقاعات كما سبق الكلام فيه ونقول هنا توضيحا انّ اصل البرائة وان كان باعتبار عموم ادلّته ناهضا بنفى الوجوب الغيرى عند الشّكّ كالنّفسى فيصّح نفى وجوب الأجزاء والشّرايط المشكوكة للتوصل بها الى فعل الكلّ والمشروط الّا انّ المستفاد من ادلّته انّما هو مجرّد نفى الحكم لا اثبات لوازمه العادية ككون الماهيّة المجعولة مغراة عن اعتبار ذلك الجزء وذلك الشّرط فلا يصلح دليلا على نفى الجزئية والشّرطية ليتعيّن به الماهيّة المخترعة كما هو الثّمرة فى الأستدلال بالاصل بل قضيّة ثبوت الأشتغال بها وجوب الأتيان بهما تحصيلا لليقين بالبرائة والفرق بين هذا الوجوب والوجوب الّذى نفيناه اولا هو الفرق بين وجوب مقدّمة الواجب ووجوب مقدّمة العلم فلا ثمرة لنفى الوجوب بالأعتبار الأوّل وحيث انّ مرجع النّزاع فى جريان اصل البرائة فى المقام وعدمه الى جريانه فيه على وجه يترتّب عليه الثّمرة وعدمه فالمتّجه هو القول بعدم جريانه مطلقا وامّا وجوب الجزء فى ضمن الكلّ فلا سبيل الى نفيه بالأصل لأنّه فى معنى نفى وجوب احد المركّبين مع انّ نسبة الوجوب الى كلّ واحد منهما سواء والفرق بين المقام وبين بقية موارد اصل البرائة حيث يجرى فيها ولا يجرى فيه انّ البرائة من القدر المتيقّن من الأشتغال هنا لا يحصل باتيان القدر المتيقّن بخلاف بقية الموارد فانّ البرائة يفعل ما ثبت الأشتغال به لا تناط بحصول غيره فى غير المقام على تقدير الاشتغال به فى الواقع بخلاف المقام فانّ البرائة بفعل البعض منوطة بفعل الباقى على تقدير الاشتغال به فيتوقّف العلم بها عليه اذ لا علم بمطلوبيّة القدر المعلوم مستقلا وانّما المعلوم مطلوبيته فى الجملة اما مستقلا او منضما فلا سبيل الى تعيين الاول باصل عدم
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
