مخالفته والعرف والعادة شاهدان بذلك ولو سلّم اختصاص صدق الطّاعة والمعصية بما ذكر لكن لا ريب فى استحقاق الثّواب فى الاول لفعله ما يرضى المولى والعقوبة فى الثانى لفعله ما يسخطه وحصوله فى المقام كاف فى تحقق الوجوب والتحريم الشّرعيّين اذ المعتبر فيهما انّما هو استحقاق العقوبة والمثوبة الثالث انّ اصحابنا والمعتزلة قالوا بانّ التكليف فيما يستقلّ به العقل بمعنى انّ الخطاب به فى الشّريعة لطف وانّ العقاب بدون اللّطف قبيح ومقتضى ذلك عدم ترتّب العقاب على ما لم يرد به خطاب فى ظاهر الشّريعة وان استقل به العقل لعدم تحقق اللّطف فيه والجواب المنع من قبح الخطاب بدون اللّطف مطلقا وانّما المسلّم قبحه بدون اللّطف اللّازم فى التكليف كالبيان فيما لا يستقلّ به العقل سلّمنا لكن يكفى فى حصول اللّطف اعتضاد العقل بالعمومات الدّالة على حجية فصل وممّا يدلّ عليه العقل والنّقل اصل البرائة والمراد بها الخلّو والفراغ من مطلق التكليف المشكوك فيه ولنحرّر اولا محلّ البحث فنقول الاصل يطلق فى عرفهم غالبا على القاعدة والدّليل والاستصحاب والراجح والمراد به هنا المعنى الأوّل اعنى القاعدة فالمعنى القاعدة المحرّرة فى البرائة او للبرائة دون الدّليل لعدم ملائمته للمقام فان البحث هنا عن مدلوله لا عن نفسه ودون الاستصحاب لاختلاف مدرك المسئلتين واقوالهم فيهما دون الرّاجح لأنّ المراد به المظنون او المقطوع به لا يسمّى اصلا فى عرفهم ثم الفرق بين هذا الاصل واصل الاباحة انّ اصل الاباحة اخصّ منه بحسب المورد لجريان اصل البرائة فيما يحتمل الأباحة وفيما لا يحتمله سواء كان عدم احتماله لها فى نفسه كما فى العادة او لقيام دليل على نفيها بالخصوص كما فى الدّخول على سوم المؤمن بخلاف اصل الأباحة فانّه لا يجرى الّا حيث يحتمل الاباحة والفرق بينه وبين الأصل الاخر المعروف بينهم من انّ عدم الدليل دليل على العدم هو انّ الثّانى اعم باعتبار جريانه فى الحكم الوضعىّ دون الاوّل كما انّ الأوّل اعمّ باعتبار جريانه فى الموضوعات دون الثانى اذا تحقّق عندك هذا فاعلم انّ اصل البرائة قد يستعمل فى مقام الاشتباه فى الحكم وقد يستعمل فى مقام الاشتباه فى الموضوع والأول تارة لا يعلم الأشتغال اصلا ولا يكون لمورده تعلق بامر علم الأشتغال به واخرى حيث يعلم الاشتغال فى الجملة او يتعلّق مورده بما علم الأشتغال به فالكلام يقع فى ثلاث مقامات المقام الاوّل فى الاشتباه فى الحكم ولم يعلم الأشتغال اصلا ولم يكن مورده مما علم الأشتغال به فالحق كما عليه الاكثر حجّية اصل البرائة فيه بل يظهر من الاكثر انّه موضع وفاق وذهب المحقّق الى القول بحجّيته مطلقا ونقل فيه ايضا قولا بوجوب الأحتياط مطلقا ويحكى عنه فى المعتبر بانّه حجة فيما يعم به البلوى خاصة وفى النّسبة نظر ثم المراد بالاحتياط هو فعل ما لم يعلم وجوبه واقعا اذا سلم من احتمال التّحريم وترك ما لا يعلم تحريمه كذلك اذا سلم من احتمال الوجوب فلو دلّ دليل على احدهما او احتمل الوجوب والتّحريم لم يسمّى العمل به احتياطا ولو اردت تفسير الأحتياط فى المندوب والمكروه ابدلت الوجوب والتحريم
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
