الشّرعى الّا ذلك والجواب ظاهر مما مرّ فانّا لا نسلّم انّ حسن الشّيئ او قبحه يستلزم وقوع الألزام بفعله او تركه من كل مكلّف حكيم وانّما يسلّم ذلك فى حق من ليس له سلطان المالكية ولا يملك المجازات بالأفعال والانتقام كالعقل فانّ حكومته حكومة ارشاد وهداية لا حكومة سياسة وسلطنة واما من كان له رتبة السّياسة والسّلطنة فلا بدّ ان يراعى فى احكامه الحكم التى تناسب نظام السّياسة ويحسن مراعاتها فى القيام بوظايف السّلطنة فقد يتوقّف انتظام امر السياسة على رفع التكليف او على اعتبار طريق فى تعيين مورد الحسن والقبح غير العلم وقد يقتضى اختيار العبد وغير ذلك وشيئ من هذه الجهات مما لا سبيل للعقل الى اعتباره بالنّسبة الى احكامه الرابع الأمر بالقبيح قبيح كالنّهى عن الحسن فيمتنع صدوره عنه تعالى لا يقال لا يلزم من ذلك وقوع الامر بالحسن والنّهى عن القبيح لتتم الملازمة لجواز خلو الواقعة عن الحكم لا نا نقول انّ لله تعالى فى كلّ واقعة حكما بيّنه لنبيّه (ص) وليس فى الواقع واقعة خالية عن الحكم والجواب عنه ايضا ظاهر ممّا مر فانّا نلتزم بقبح الأمر بالقبح والنّهى عن الحسن فى حقّه تعالى لكن لا يثبت بمجرد ذلك الملازمة الكلّية بين الشّرع والعقل الخامس الاخبار الواردة فى باب العقل والجهل فانّها تدلّ على انّ العقل يثاب ويعاقب به وعلى انّ العقل يكتسب به الجنان وذلك كلّه دليل حجيّة مدركاته والجواب انّ المفهوم من تلك الأخبار انّ الثّواب والعقاب لا يتحقّقان بدون العقل وهو مما لا كلام فيه واما انّ العقل يستقل بادراك الأحكام الشرعية او انّ الملازمة بين حكم العقل وحكم الشّرع متحقّقه فمّما لا اشعار لتلك الأخبار بذلك احتج المنكرون للملازمة ايضا بوجوه الاول قوله تعالى (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) فانّه يدلّ على نفى التّعذيب قبل البعثة فلا وجوب بدونها شرعا ولا حرمة والجواب امّا اوّلا فبانّ نفى التعذيب لا يقتضى نفى الأستحقاق والمعتبر فى تحقق الوجوب والحرمة هو الاستحقاق واما ثانيا فبانّ غاية ما تقتضيه الاية عدم التعذيب قبل البعثة وهو لا ينافى وقوعه بعدها ومع ذلك لا تدل على نفى حجّية العقل بالنّسبة اليهم وامّا بناء على عدم خلوّ زمان عن البعثة كما هو الحقّ فيجوز ان يكون المراد انّ التّعذيب انّما يكون بعد البعثة واتمام الحجّة واما ثالثا فبانّ الاية على بيانهم انّما يقتضى نفى الوجوب والحرمة اذ لا تعذيب فى البقية فلا يقتضى نفيه نفيها فلعلّ الخصم يخصّ الدّعوى بهما او يتمسّك فى التّعميم بعدم القول بالفصل الثانى انّ الثّواب والعقاب لا يترتّبان الّا على الطّاعة والمعصية وهما انّما يتحقّقان بموافقة الاوامر والنّواهى اللّفظية او مخالفتهما فحيث لا امر ولا نهى لفظا لا اطاعة ولا معصية فلا ثواب ولا عقاب فلا وجوب ولا حرمة والجواب المنع من انحصار صدق الطّاعة والعصيان فى موافقة الخطاب اللّفظى و
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
