سببا للجزاء امّا سببا عقليا كقولك اذا اراد الله شيئا كان او وضعيّا نحو ان ظاهرت فكفّر وان يكون مسبّبا عنه مساويا له نحو ان كان النّهار موجودا كانت الشّمس طالعة وان يكونا معلولين لعلة واحدة نحو ان كان النّهار موجودا كان العالم مضيئا فادوات الشّرط فى هذه الموارد ونظائرها انّما تستعمل لافادة كون الجزاء لازم الحصول للشّرط فامّا انّ الشرط سبب للجزاء او مسبّب عنه او مشارك له فى العلّة فمستفاد من الخارج ولا اختصاص لها باحدها نعم حيث يكون الجزاء انشاء لا يصحّ ان يكون الشّرط فيه مسببا عن الجزاء لظهور انّ المعنى لا يستقيم فيتعيّن ان يكون شرطا اى سببا له نحو ان ظاهرت فكفّر او ملزوما لشرطه بان يكونا معلولين لعلّة واحدة نحو اذا شاهدت موضع كذا فقل كذا اذا كان السّبب الوضعى للطلب ما هو لازم المشاهدة كالقرب المخصوص دون نفسها لكن حيث انّ الظّاهر من اللّزوم عند الإطلاق هو اللّزوم بدون الواسطة يتبادر منه عند الإطلاق كون الشّرط شرطا والجزاء مشروطا بل نقول الظّاهر من اعتبار المقدّم ملزوما والتّالى لازما ان يكون الملزوم شرطا بالمعنى المتقدّم واللّازم مشروطا له مطلقا ومنشائه انّ صفة اللازمية لازمة للمشروط دون الشرط فانّه قد لا يكون لازما فلها مزيد اختصاص به ولهذا ينصرف مطلقها اليه فهذا هو السّر فى تبادر شرطية الشرط للجزاء عند الاطلاق مطلقا لا كون اداته موضوعة لذلك اذ المفهوم منها فى الموارد المذكورة ليس الّا معنى واحد وهو كون الجزاء لازما للشرط واذا ثبت انّ قضيّة اطلاق التعليق شرطية المقدم للتّالى لا سيّما اذا كان انشاء فنقول كما انّ الظّاهر من التّعليق شرطية المقدّم كذلك الظّاهر من اطلاق الشّرطية كون المذكور شرطا على التّعيين لا على البدلية فاذا كان المفهوم من الاطلاق ذلك فلا جرم يلزم من انتفائه انتفاء الجزاء لاستحالة وجود المشروط بدون الشّرط فظهر انّ دلالة التعليق بالشرط على انتفاء التّالى على تقدير انتفاء المقدم فى الجملة مستند الى الوضع لأنّ ذلك قضية التعليق وعلى انتفائه عند انتفائه مطلقا مستند الى ظهور التعليق فى شرطية المقدم وظهور الشرطية فى شرطية التّعيينية فقول القائل ان جاءك زيد فاكرمه وان اكرمك فاكرمه مخالف للظّهور دون الوضع وامّا نحو اكرم زيدا ان جاءك وان لم يجيء فالظّاهر انّه مخالف للوضع اذ لا تعليق فيه حقيقة ثم لا فرق فيما ذكر بين التعليق بان والتعليق بغيرها كلو واذا الّا انّ التعليق بلو يختص فى الماضى بالشرط والجزاء الممتنع حصولهما كما انّ التعليق بان يختص بالشرط والجزاء المشكوك حصولهما والتعليق باذا يختصّ بالشّرط والجزاء المعلوم حصولهما وافادة هذه الادوات بتلك الصّفات فى مدخولها ليست باعتبار كونها مستعملة فيها بل باعتبار اختصاصها بها من قبيل افادة لفظ الأمر علوّ رتبة الأمر والدّعاء انحطاط رتبة الداعى وهل هذه الدّلالة ناشية من دلالة الوضع او من غلبه
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ١ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4350_khulasat-alfusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
