عن التّحصيل والاشتغال بغير العلم ومقدّماته قد صار من اعظم العصيان وان كان بصورة العبادة من المعاملة الدّعاء او قراءة القرآن فمن اعظم الخسران التّقصير فى السّعى الى هذه الدّرجات والحرمان عن ادراك تلك السّعادات وان هو الا من همم قاصرة تشبه همم الحيوان او انظار خاسرة كانظار النّسوان او معاشرة يتكدّر بها نفايس جواهر حقيقة الانسان ومخالطة يشترى بها الاوكس باعلى الاثمان ولكن الاشكال والداء العضال فى تخليص النية وتصفية الطوية التى بها يترتّب تلك الآثار ويثمر اغصان هذه الاشجار ولقد قل التحصيل القليل من قليل الناس ان يكون مبتنيا على هذا الاساس فاجهد فى تحصيل هذه المرتبة واعرض عما سواها وابتغ فيما آتيك الله الدار الآخرة ولا تنساها وشدّة الوثاق والنطاق لاداء التكاليف الالهيّة فانها على بعض التفاسير قد عرّضت على السّماوات والارض فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا فاىّ بيان باى بنان واى بنان باىّ بيان يطيق لتحرير مراحل عسر نوع التكليف مع ضعف بنيان الانسان فى غاية ما يدخل تحت الامكان كما هو مقتضى قول سيّد السجّاد وزين العباد عليه آلاف التحيّة من ربّ العباد اللهمّ انك من الضّعف خلقتنا وعلى الوهن بنيتنا ومن ماء مهين ابتدأتنا وحاله فى عدم التمكن من حمل ثقل المجاهدة ورعاية التكاليف الالهيّة مثل جناح الذّباب والبعوضة وانظر ايّها اللبيب ان الانسان من ضعف عنصره لا يطيق حال المرض للصيانة والتحفظ عما يضرّه فكثيرا ما يقدّم على الاكل والشّرب مما يضرّه بل يوجب هلاكته بل كثيرا ما يأكل بعض السّموم من جهة قليل من الغضب فمن طاقته فى تحمل خلاف الميل على هذا السّياق والمساق كيف يمكن من تحمل الغضب الشديد وترك الشهوات طول العمر قيل عرفت ولوع النّفس فى هواها وبلوغ المضرة فى هو منتهاها ولها معين يحثها على وصول الهوى ويحسنه عندها ويجحد قبحه ويذكر نفعه وهو الشيطان فهما عدواك واحدهما النفس لانها عدو من داخل واللصّ الداخل داء عضال قال الشاعر نفس الى ما ضرّنى داعى تكثرت اسقامى واوجاعى كيف اختال من عدوى اذا كان عدوّى بين اضلاعى والمرجع الى اشتداد عسر اطاعه الله سبحانه لكونها مخالفة للشهوات النّفسانيّة والنّفس مضرّة فى متابعة الشّهوات بل هى اسيرة للشّهوات لا يتمكن عادة من مخالفتها والشّيطان يؤيد اضرار النفس على متابعة الشهوات فانه يحث النفس على متابعة الشّهوات ويحسن متابعة الشيطان عنده وعند النفس ويجحد قبحها ويذكر نفعها لكن القائل قد اخل بضعف عنصر الانسان فى الغاية وتقدم كلام مولانا سيّد السجاد وزين العباد عليه آلاف التحيّة من ربّ العباد فيزداد الاشتداد الاطاعة فالامر من قبيل قصور المقتضى فى الغاية وغاية قوة المانع فكيف يمكن الاطاعة لكن نقول ان اقصى ما يتاتى ما ذكر انما هو شدّة عسر الاطاعة ولا يثبت بذلك امتناع الاطاعة وكون التكليف بما لا يطاق كيف لا وقد وقع الاطاعة على حسب ما يقتضيه استعداد الانسان من بعض الابرار وجمّ غفير منهم نعم مقتضى ما ذكره القائل شدّة العسر فى الاطاعة ولا باس به وما ذكره من ان النّفس اضرّ من الشيطان لكونها من قبيل اللص الداخل مدخول بان الشيطان ايضا من قبيل اللص الداخل غاية الامر ان دخوله بالعرض بخلاف النّفس فان دخولها بالذّات لكنه لا يوجب الفرق والامر ظاهر وقال الشاعر انى بليت بأربع ما سلطت الا لعظم بلية وشقائى ابليس والدّنيا والنّفس والهوى كيف الخلاص وكلهم أعدائي ابليس يسلك فى طريق مهالكى والنفس تامرنى بكلّ بلائى وارى الهوى تدعو اليه خواطرى والقتنى فى ظلم الشبهات والآراء وتركتنى فى اليم مكتفا وقالت اياك ان تبتل بالماء وزخارف الدّنيا تقول أما ترى فخرى وحسن ملابسى وبهائى وجود هم احاطوا بسور مدينتى يا عدتى فى شدتى ورجائى وفيه انه قد اخل بضعف عنصر الانسان وليس الابتلاء بالنفس الا بواسطة شهواتها فذكر الهوى مضافا الى ان النفس كما ترى قوله والدنيا المقصود بها زخارفها كما ترشد اليه قوله بعيد ذلك زخارف الدنيا تقول لكنك خبير بان خلقة الزخارف لا يكون من جهة ابتلاء الانسان فالبلاء منحصر فى ابليس والهوى بناء على كون الهوى منوطة بالخلقة كما يرشد اليه اختلاف الناس فى الشهوات لكن يمكن ان يقال ان مقتضى قوله سبحانه (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) كون خلقة الزخارف من جهة الابتلاء قوله وتركتنى فى اليمّ مكتفّا الظاهر رجوع الضّمير فى تركتنى وكذا فى قالت الى الزخارف لكن المعنى غير مناسب ويمكن ان يكون تركتنى من باب الخطاب واو يكون غلطا عن قلت يكون الامر فى تركتنى وقلت عرضا الى الله جلّ وعلا نظير ما قيل در قعر دريا تخته بندم مى كنى باز نيكوئى كه دامن تر مكن هشيار باش وكذا ما قيل در هر گامى
