هزار جا دام نهى گوئى كشمت اگر در او گام نهى لكن العبارة لا تساعد لذلك قوله واياك ان تبتل بالماء ينقدح مما يظهر مما مرّ من ان غاية الامر اشتداد عسر الاطاعة ولا يلزم التكليف بما لا يطاق بل الاجور الموعودة على الاطاعة لا بدّ فيها من اشتداد عسر الاطاعة ولا يذهب عليك ان اشتداد عسر الاطاعة ومجموع التكاليف يرشد ارشادا كاملا الى فساد القول بحكم العقل بقبح التكليف بآحاد التكاليف العسرة وكيف كان وقد ذكرنا شطرا من الكلام فى عسر التكاليف وغيره فى آخر الرّسالة المعمولة فى شرح الحال فى زيارة عاشوراء ولكن نقول كما ذكرنا هناك ان كثيرا من افراد الانسان قد بلغوا مبلغا عظيما من التقوى والمجاهدات ورعاية التكاليف وتحمل شدائد الزّهد كما هو المذكور فى احوالهم والمسموع من اوصافهم حتى ان يعسوب الدّين وسيّد الوصيّين مولانا امير المؤمنين صلوات الله تعالى وسلامه عليه قد جرى على بعضهم وبيان اوصافهم على ما ذكره فى آخر نهج البلاغة قال ع كان لى فى من مضى اخ فى الله يعظمه فى عينى صغر الدّنيا فى عينه وكان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهى ما لا يجد ولا يكثر اذا وجد وكان اكثر دهره صامتا فان قال بذ القائلين ونقع غليل السائلين وكان ضعيفا مستضعفا فان جاء الجدّ فهو ليث عاد وصلّ واد لا يدلى بحجة حتى ياتى قاضيا وكان لا يلوم احدا على ما يجد العذر فى مثله حتى يسمع اعتذاره وكان لا يشكو وجعا الا عند برئه وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل وكان ان غلب على الكلام لم يغلب على السّكوت وكان على ما يسمع احرص منه على ما يتكلم وكان اذا بدهه امران نظر اقرب الى الهوى مخالفه قال ع فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها فان لم يستطيعوها فاعلموا ان اخذ القليل خير من ترك الكثير هذا لو لم يكن المراد من الموصوف احد من الانبياء او الاوصياء صلوات الله تعالى عليهم اجمعين فليس الامر من قبيل التكليف بما لا يطاق بل لا بدّ من شدة السّعى فى المجاهدة ولا باس بشدّة عسر اداء التكاليف فانها من باب ارباب التّربية على ما حرّرناه فى محلّه وكلما كان صفات كمال المربّى ازيد واعلى يكون تربيته اوعر واعسر فكيف لا يكون اداء التكاليف الالهيّة فى غاية المشقة مع عدم تناهى صفات كماله وبلوغ كل من صفات كماله حدّ الكمال مضافا الى ان التكاليف الالهيّة على حسب المصالح والمفاسد الواقعيّة وحال المصالح والمفاسد الواقعيّة فى اقتضاء الامر والنهى غير مربوطه بجعل الشارع وتعسيره وبعد ذلك بتقوى الله سبحانه والتفرّع اليه وهو حسبك ونعم الوكيل والكفيل ولا يذعن بمواظبة الله سبحانه فى القضايا الشخصية من باب مجازات الاعمال من لم يحصل له التجارب فتجارب حتى يزيد فى تقواك وتفرّغك اليه سبحانه واوصيك ايضا بتصفية الاخلاق وتحلية الطّبيعة عن الرزائل وحسن المعاشرة فانه لو لا ذلك لما يثمر العلم والتقوى الا مهانة وسفاهة فى الدّنيا وخسرانا فى الآخرة وحسن المعاشرة امر دقيق فى غاية الدقّة ولم يدون له علم بل لا يمكن تدوينه فى علم الابتناء الامر على خصوصيّات الموارد والكافل تصرّف الطّبيعة نعم علم الاخلاق يكفل كثيرا من مراحله بقى انه قد اعجبنى ان اذكر طائفة من الاخبار فقد روى الكلينى نقلا باسناده عن ابى عبد الله ع اذا رايتم العالم محبا لدنياه فاتّهموه على دينكم يحوط حول ما احبّ وقال اوحى الله الى داود ع لا تجعل بينى وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدّك عن طريق محبتي فان اولئك قطاع طريق عبادى المريدين ان ادنى ما انا صانع بهم ان انزع حلاوة مناجاتى عن قلوبهم وروى الصّدوق نقلا باسناده عن ابى الحسن الرضا ع قال لا تنظروا الى شدة صلاتهم وطنطنتهم ولكن انظروا الى صدق الحديث واداء الامانة وروى الصّدوق ايضا فى الخصال فى مرسل إسماعيل بن مهران وعلى بن اسباط عن أبي عبد الله ع قال قال ان فى العلماء من يجب ان يخزن علمه ولا يؤخذ عنه فذاك من الدّرك الاسفل من النّار ومن العلماء من اذا وعظ عنف فذاك فى الدرك الثانى من النار ومن العلماء من يرى ان يضع العلم عند ذى الثروة والشرف ولا يرى له فى المساكين وضعا فذاك فى الدّرك الأسفل الثالث من النار ومن العلماء من يذهب فى علمه مذهب الجبابرة والسّلاطين فان ردّ عليه شيء من قوله او قصر فى شيء من امره غضب فذاك فى الدّرك الرابع من النار ومن العلماء من يطلب احاديث اليهود والنصارى ليعزز به علمه ويكثر به حديثه فذاك فى الدّرك الخامس من النار ومن العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول سلونى ولعلّه لا يصيب حرفا واحدا والله لا يحب المتكلفين فذاك فى الدّرك السادس من النار ومن العلماء من لا يتخذ علمه مروّة وعقلا فذاك فى الدرك السابع من النار وروى الصدوق فى الخصال ايضا بسنده عن كميل بن زياد النخعىّ عن امير المؤمنين ع انه قال يا كميل ان هذه القلوب اوعية فخيرها اوعاها احفظ عنى ما اقول لك الناس ثلاثة عالم ربانى ومتعلّم على سبيل النجاة وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كلّ ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا الى ركن وثيق يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك وانت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكوا على الانفاق يا كميل العلم دين يدان الله به يكتسب الانسان الطاعة فى حياته وجميل
