ويروى بالحاء المهملة والذال المعجمة من حذمت اى قطعت ايضا وروى بالمعجمة والمهملة كانه جعل المعنى الذى لم يرد اولا تابعا فى الذكر للمعنى المراد فرد اليه الضّمير بقى انّ الشّيخ الصّفى قد عرف الاستخدام فى كتاب الفه فى الصّناعات العربيّة بان ياتي المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين مقرونة بقرينتين تستخدم كلّ قرينة منهما معنى من معنيين تلك اللّفظة كما فى قوله سبحانه (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) حيث انه سبحانه قد استخدم لفظ الصّلاة لمعنيين احدهما اقامة الصّلاة بقرينة قوله سبحانه (حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) والآخر موضع الصّلاة بقرينة قوله سبحانه (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ) وقد حكاه الشّهيد في الرّوض عن بعض اهل البيان وحكاه شيخنا البهائى فى الحبل المتين ومشرق الشّمسين عن بعض فضلاء فن العربيّة من اصحابنا حاكيا فى المشرق انّ صاحب الكلام من اعلام علماء المعانى واعاظم بلغائهم وفى حاشية الحبل ولعلّ الظاهر انّ الحاشية من المصنّف انّ صاحب هذا الكلام من اكابر فنون العربيّة والادب وحكاه المحدّث القاشانى فى الصّافى والوافى فى بعض البارعين فى علم البلاغة والمقصود بالبعض فى كلامهما هو الشيخ المتقدم ذكره وانت خبير بانه يستلزم استعمال المشترك فى معنيين مع انّه لو كان المدار فى الاستخدام على الاستعمال المشترك فى معنيين كما هو مقتضى التعريف المذكور فيخرج الآية بناء على التقرير المذكور عن الاستخدام بكون الامر فى الآية على التقرير المذكور من باب الاستعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى والمجازي على ان دعوى اشتراك الصّلاة فى غاية وضوح الفساد مضافا الى انه كان الصّواب ان يقول احدهما الاركان المخصوصة كما هو المعروف لا اقامة الصّلاة كيف لا ولا مجال لكون الصّلاة بمعنى اقامة الصّلاة نعم النهى عن الاركان المخصوصة يرجع الى النهى عن اقامتها ومع ما ذكر نقول انّه قد حكى شيخنا البهائى فى الكتابين انّه روى عن اصحاب العصمة وعمل به الاصحاب كون المقصود بالصلاة هو مواضع الصّلاة اى المساجد والمقصود لا تقربوا الصّلاة فى حالتين حالة السّكر لانّ الّذي ياتى المسجد انّما ياتيه للصّلاة وهى مشتملة على اذكار واقوال يمنع السّكر عن الاتيان بها على وجهها والحالة الثّانية الجنابة واستثنى من هذه الحالة حالة العبور اى الاجتياز فى المسجد فلا مجال لحمل الصّلاة على الاركان المخصوصة لكن ذكر شيخنا البهائى ان الكلام امّا من قبيل تسمية المحلّ باسم الحال فانه مجاز شايع فى كلام البلغاء او على حذف مضاف اي مواضع الصّلاة وللاخفاء فى انه لا اختصاص للمواضع بالمساجد ولا مجال لعموم الحكم لجميع مواضع الصلاة لو كانت ممهدة للصّلاة فيها كالبيت الممهّد للصّلاة فيه فلا بدّ من التّخصيص بالمساجد اما باستعمال الصّلاة فى المساجد او اضمار المواضع وتخصيص المواضع بالمساجد من باب قصر الحكم لا قصر العموم اذ لا مجال الاضمار المساجد واما استعمال الصّلاة فى مواضع الصّلاة وتخصيص المواضع بالمساجد من باب قصر الحكم فلا مجال للزوم الجمع بين المعنى الحقيقى والمجازى فى استعمال واحد وان قلت ان الوجه المتقدم لا ينافى الرّواية المذكورة لان الرّواية هكذا قلنا له الجنب والحائض تدخلان المسجد ام لا قال لا يدخلان الا مجتازين ان الله تبارك وتعالى يقول ولا جنبا الّا عابرى سبيل حتّى تغتسلوا وهو عليهالسلام لما سكت عن تفسير الصّلاة بمواضعها فاحتمال ارادة المعنى الحقيقى الشرعىّ قائم قلت ان مدار الرّواية المذكورة على استعمال الصّلاة فى المسجد او اضمار المواضع كما يظهر ممّا مرّ وكل منهما ينافى كون الغرض النّهي عن نفس الصّلاة اذ الاضمار المبنى على ثبوته الرّواية المذكورة لا يجتمع مع ثبوت عدمه المبنى عليه الوجه المتقدم باعتبار اشتماله على النّهى عن نفس الصّلاة والتجوز فى الصّلاة عن المسجد يمانع عن ارادة الاركان المخصوصة من الصّلاة بناء على عدم جواز الجمع بين المعنى الحقيقى والمجازى في استعمال واحد ومع هذا نقول انه نقل الطبرسى عن جماعة كون المقصود
