يتجه الايراد على المحقق القمى زائدا على ما تقدم وامّا الثانى فالمثال الاول يتاتى الاشكال على التمثيل به بان النبت ليس من معنى السّماء ولم يستعمل السّماء فى النبت فى غير ذلك المثال نعم الظاهر تعاهد استعمال السّماء فى الغيث مجازا وان امكن الاشكال فى صحّة التجوز بالسّماء عن الغيث نعم ربما قيل ان المقصود بالسّماء فى قوله سبحانه (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ) هو السّحاب والمقصود بالرزق الغيث لكن البيضاوي جعل الامر من باب الاضمار بتقدير الاسباب او تقدير التقدير حيث جرى على ان الغرض ان فى السّماء اسباب الرّزق او تقديره ويمكن ان يقال ان المقصود بالمعنى ما يصحّ ان يستعمل فيه اللفظ وان لم يستعمل فيه واستعمال السماء فى النبت جائز لكن نقول ان التجوّز بالسّماء عن النبت محل الاشكال لفقد العلاقة بل لا علاقة فى الباب بلا ارتياب ولعله وقع الاشتباه فى التمثيل بين المعنى الحقيقى للسّماء والمعنى المجازي لها اعنى الغيث لصحة استعمال الغيث فى النبت بعلاقة السّببية ومع هذا لا ينحصر معنى السّماء فى الغيث والنبت كما هو مقتضى الوجه الاول كيف وكلّ من الغيث والنيات معنى مجازى للسّماء ومعناها الحقيقى معنى ثالث على حدّة ومع هذا يمكن الاستخدام فى الارض بكونها مستعملة فى معناها الحقيقى ورجوع الضّمير المنصوب الى معناها المجازى اعنى النبت تسمية للحال باسم المحلّ كاطلاق المجلس على الحضار بل الاقرب يمنع الا بعد فيتعين كون رجوع الضّمير المنصوب الى الارض بالمعنى الحقيقى من باب كفاية ادنى الملابسة فى صحّة الاضافات والاسنادات بل نسبة الرعى الى الارض متعارفة فى العرف كما يقال رعينا قريتنا إلّا ان يقال ان الارض مؤنثة ولم تستعمل على وجه التذكير كما هو مقتضى ما ذكره فى القاموس والمصباح لكن الارض وان كانت مؤنثة لكن تستعمل على وجه التذكير (١) قليل كما حكاه فى المصباح عن الفارانى لكن لا يخرج الامر عن الجواز وفيه الكفاية وامّا المثال الثّانى فيتاتى فيه الاشكال على التمثيل به بان استعمال الغضا فى النّار فى غير ذلك المثال غير ثابت بعد ثبوت الاستعمال فى المكان اى مكان الغضا كما هو الظّاهر بل ربما يقال بالنقل ومع هذا مرجع الضّمير هو نار الغضا كما هو الظّاهر بل ربما يقال لشدة قوتها وزيادة دوامها لا مطلق النار واستعمال الغضا فى نار الغضا يستلزم استعمال اللّفظ فى معنيين فى استعمال واحد للزوم استعمال اللفظ فى المضاف والمضاف اليه نعم لو كان المرجع هو النار لما يرد ما ذكر لكنه خلاف ما ذكر فى تفسير الاستخدام ثمّ انه ربما يتوهم ان الاستخدام على الوجهين المذكورين من باب استعمال اللّفظ فى معنيين فى استعمال واحد ويندفع بوضوح ان اللفظ لم يستعمل الا فى معنى واحد وانما الضّمير يرجع باعتبار معنى آخر لم يستعمل فيه اللفظ وايضا ربما استشكل فى الفرق بين الاستخدام والتورية وفرق بينهما بان المدار فى الاستخدام على ارادة المعنيين من اللّفظ الواحد بخلاف التّورية فانه لا يراد فيها من اللفظ الا البعيد عن المعنيين اقول ان المدار فى التورية على ذكر اللفظ وارادة معنى خلاف الظاهر سواء كان يذكر اللفظ وارادة المعنى المجازى مع عدم نصب القرينة او يذكر اللفظ المشترك الظاهر فى بعض معانيه وارادة المعنى الغير الظاهر او يذكر المطلق المنصرف الى الفرد الشائع وارادة الفرد النّادر وسواء كان الظاهر ظاهرا عند مطلق المخاطب او المخاطب الملقى اليه الكلام بمقتضى المقام من السّؤال والجواب وقد حرّرنا الكلام فى التورية فى الاصول فى بحث التّخصيص بالنية وامّا الاستخدام فالمدار فيه على ذكر اللّفظ وارادة المعنى المتحد منه سواء كان من باب الحقيقة او المجاز وارجاع الضمير الى معنى آخر اللّفظ المذكور كما يظهر ممّا مر فافتراق الاستخدام من التورية وغيرها بحديث ارجاع الضمير الى المعنى الآخر للّفظ والّا فلا فرق بين الاستخدام والتورية وغيرها فى اتحاد المعنى المراد وقد سمعت فى العنوان السّابق اتحاد المراد فى باب الاستخدام فلا اشكال فى الفرق بين الاستخدام والتّورية والوجه المذكور فى بيان الفرق كما ترى لما سمعت آنفا وسالفا من اتّحاد المعنى المراد فى باب الاستخدام وايضا قد ذكر السيّد الشّريف فى تعليقات المطول انّ الاستخذام بالمعجمتين من خذمت الشيء بمعنى قطعته قطع الضّمير عما هو حقه قال
__________________
(١) كما هو مقتضى ما ذكره فى القاموس وحكاه فى المصباح عن ابن الانبارى غاية الامر ان الاستعمال على وجه التذكير
