بالصّلاة هو معناها المعروفة اى الاركان المخصوصة وربما روى هذا نقلا عن امير المؤمنين عليه السّلم فالمراد لا تصلوا فى حالتين حالة السّكر وحالة الجنابة واستثنى من حالة الجنابة صورة عبور السبيل اى المسافرة مع عدم وجدان الماء كما هو الغالب من حال المسافرين فيجوز ح الصّلاة بالتيمّم الّذى لا يرتفع به الحدث وانّما يباح به الدّخول فى الصّلاة فالوجه المتقدم خلاف الرّوايتين بل خلاف الاتفاق فى المراد بالآية وان امكن ترجيح الرّواية الاولى مع قطع النّظر من رجحانها لاشتهارها رواية بل عملا كما هو مقتضى ما تقدّم الّا ان النّقل عن اصحاب العصمة مبنى على المسامحة لانه ذكر انه روى تلك الرّواية زرارة ومحمّد بن مسلم عن الباقر ع السلامة عن التكرار لبيانه سبحانه حكم الجنب الفاقد للماء فى حال المسافرة بعد ذلك فى قوله سبحانه (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) إلّا ان يقال ان منافاة الوجه المتقدم مع هذه الرّواية انما يوجب ضعف الوجه المتقدّم لو ثبت اعتبار هذه الرّواية سندا وليس بثقات نعم المنافاة لتفسير الجماعة لا تخلو عن التّوهين وبما مر يظهر ضعف ما ذكره شيخنا البهائى فى مشرقة من ان الوجه المتقدم لا يتاتى الرواية الاولى تعليلا بان الرّواية هكذا قلنا له الجنب والحائض يدخلان المسجد ام لا قال لا يدخلان الا مجتازين ان الله تبارك وتعالى يقول (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) هذا لفظ الرواية وهو عليهالسلام لما سكت عن تفسير الصّلاة وجها لا ارادة معناها الحقيقى قائم مضافا الى انّه لو لم يتات المنافاة بين الرّواية الاولى والوجه المتقدم لا يتاتى فاحتمال المنافاة بين الرّواية الاولى والثانية مع انه مال الى ترجيح الرّواية الاولى لعدم ثبوت الرّواية الثانية وبسلامة الرّواية الاولى عن شائبة التكرار لبيانه سبحانه حكم الجنب الفاقد للماء فى حال المسافرة بعد ذلك كما مر وكذا ضعف ما صنعه المحدث المحسن القاشانى فى الصّافى حيث انه اختار الوجه المتقدم وحكم بانه الموافق لما روى من الاخبار فى الباب وحكى عن العامة التكليف تارة بان المراد مواضعها اي المساجد بقرينة قوله سبحانه (عابِرِي سَبِيلٍ) واخرى بان المراد بعابرى سبيل حالة السّفر وذلك اذا لم يجد الماء ويتيمّم بقرينة حتى تعلموا ما تقولون والظاهر بل بلا اشكال انّ منشأ ما صنعه انّما هو ما تقدم عن شيخنا البهائى من دعوى عدم المنافاة بين الوجه المتقدم والرّواية الاولى هذا وقد حكى الطّبرسى الاختلاف فى السّكر في الآية على القول بكونه هو سكر الخمر والقول بكونه سكر النوم وايضا يتطرّق الاشكال تارة بانّ نهي السّكر ان حال السّكر يستلزم جواز تكليف الغافل واخرى بان مقتضى الآية كون السّكران منهما عن الصّلاة حال السّكر وهو خلاف الاتّفاق على كون السّكران مكلّفا وتفصيل الكلام في الجواب موكول الى محلّه وقد تركنا التعرّض له هنا لعدم الحاجة اليه فى المقام التّاسع والعشرون ان من الظنون اللفظيّة المعروفة التّضمين ايضا وقد ذكر ابن هشام فى المعنى فى الباب الثامن من القاعدة الثالثة من القواعد المرسومة فى الباب المذكور الكلام فى التضمين قال قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه وفائدته ان يؤدى كلمته مؤدى كلمتين وذكر للتضمين امثلة منها قوله سبحانه (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) وحكى عن ابى الفتح انه قال احسب لو جمع ما جاء منه لجاء منه كتاب يكون ستّين ورقا وربما يحكى عن ابن جنى انه لو جمعت تضمينات العرب لاجتمعت مجلّدات وقد ذكر ابن هشام ايضا فى باب الخامس فى الامر الخامس من الامور التى يتعدّى بها الفعل القاصر طائفة من الكلام فى التّضمين الّا ان كلامه هناك حال عن تفسير التضمين وانّما ذكر هناك مجرد تعدية اللفظ بحرف بواسطة تضمين معنى وقال التفتازانى فى حواشى الكشاف نقلا فان قبل الفعل المذكور ان كان مستعملا فى معناه الحقيقى فلا دلالة له على معنى الفعل الآخر وان كان فى معنى الفعل فلا دلالة له على معناه الحقيقى وان كان فيهما لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز
