للواسطة فى الخبر بين مطابقة النّسبة للواقع ومخالفتها له لكن لا باس باختصاص الاصطلاح فى الصّدق والكذب بما كان مبنيا على الشعور فكلام النّائم بعد كونه خبرا بناء على عموم الاصطلاح فى الخبر لمّا كان خاليا عن الشّعور خارج عن الصّدق والكذب وقد حكى عن المحققين ان كلام النّائم خارج عن الاخبار والانشاء وكذا خارج عن الصّدق والكذب بل تعريف الاخبار وكذا تعريف الصّدق والكذب لا يشمل الكلام الخالى عن الشعور هذا ولا اشكال فى عموم الصّدق والكذب لما اخبر به الشّاك ولا ارتباط لهذا بعدم اطراد الصّدق والكذب فى كلام الخالى عن الشعور السّابع انّ الكذب لعله يختص بالمكالمة مع الخلق ولا يعم المكالمة مع الله سبحانه نحو (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) مع المخالفة للواقع لانّه لو لا ذلك يلزم ان يكون الصّلاة من اسباب الفسق للزوم اكثار الكذب بايّاك نعبد واياك نستعين ولا يلتزم به عاقل فضلا عن فاضل الثّامن انّه يختص الصّدق والكذب بما لم يتضح الحال فيه على المخاطب وغيره فالسّماء تحتنا لا يكون من باب الكذب نظير ما ذكر فى النّحو من انّ ما لا يفيد المخاطب فائدة نحو السّماء تحتنا لا يكون كلاما لكن مقتضى ما ياتى من صدر الشريعة اطراد الصّدق والكذب فيما اتضح فيه الحال ويمكن ان يقال انّ الكذب لا يختص بما ذكر بما لم يتضح فيه الحال لكن انّما هو الغالب ممّا يقع من افراد الكذب التّاسع انّ الظاهر بل بلا اشكال اختصاص الكذب بالقول لكن حكى المولى التقى المجلسىّ فى حاشية التّهذيب فى اوائل المكاسب عند شرح رواية الحسن بن محبوب عن ابى ولاد عن جماعة انّ الكذب يطرد فى الفعل تعليلا بان من كان ظاهره ذى الصّلحاء وباطنه بخلافه فهو كاذب ويضعف التعليل والمذكور بان الظاهر انّ اطلاق الكاذب فيما ذكر من باب المجاز بل لا ارتياب فى الباب فقد بانّ عدم اطراد الكذب فى الخطوط والاشارات والنّصب بل نقول انّه على تقدير عموم صدق الكذب لغير القول فالظاهر انصراف ما دل على حرمة الكذب الى القول وعدم الشمول لغير القول لكن لا فرق فى القبح بين القول وغيره اذ القبح انما هو فى اظهار خلاف الواقع مع العلم بالواقع فلا فرق بين ما لو كان اظهار خلاف الواقع بالقول وما لو كان اظهار خلاف الواقع بغير القول العاشر انّ الظّاهر اختصاص الصّدق والكذب بالنّسبة الاسنادية وعدم عمومها للنّسبة التّقييدية كما لو قيل جاءنى زيد العالم مع كون زيد جاهلا بل الظّاهر انصراف ما دلّ على حرمة الكذب الى النسبة الاسناديّة وعدم الشّمول للنّسبة التّقييدية لكن لا فرق فى القبح العقلى بين النسبة الاسناديّة والنّسبة التقييديّة لكون القبح فى اظهار خلاف الواقع مع العلم بالواقع كما مر فلا فرق بين ما لو كان اظهار خلاف الواقع بالنسبة الاسنادية وما لو كان الاظهار بالنّسبة التقييديّة الحادى عشر انه لا اشكال فى اختصاص الكذب بصورة تفطن المتكلم بمفاد الكلام فايّاك نعبد وايّاك نستعين من العوام مع فرض المخالفة للواقع بناء على عموم الكذب للمكالمة مع الله سبحانه لا يكون من الكذب الثّانى عشر انّ الصّدق كثيرا ما يطلق على صدق اللسان وهو غير عزيز وقد يطلق على النية والارادة ويرجع ذلك الى الاخلاص وهو ان لا يكون الباعث على الحركات والسّكنات الاوجه الحق عن شانه فمن مازج نيته بشيء من خطورات النّفس يكون كاذبا فى النّية قال شيخنا البهائى فى شرح الحديث السّابع والثلثين في تفسير النيّة الصّادقة المذكورة فى الحديث المذكور المراد بالنية الصّادقة انبعاث القلب نحو الطّاعة غير ملحوظ فيه شيء سوى وجه الله سبحانه لا كمن يعتق عبده مثلا ملاحظا مع القربة الخلاص من مئونة او سوء خلقه او يتصدّق بحضور النّاس لغرض الثواب والثناء معا بحيث لو كان منفردا لم يبعثه مجرد الثواب على الصّدقة وان كان يعلم من نفسه انّه لو لا الرّغبة فى الثواب لم يبعثه مجرّد الرّياء على الاعطاء ولا كمن له ورد فى الصّلاة وعادة فى الصّدقات واتفق ان حضر فى وقتها جماعة فصار الفعل اخف عليه وحصول له نشاط ما بسبب مشاهدتهم له وان كان يعلم من نفسه انّهم لو لم يحضروا ايضا لم يكن يترك
