هو القول بالاوّل حيث انّه اجاب عن الاستدلال المذكور بان المواعيد انّما تكون من باب الانشاء والحق هو القول بالاوّل لاصالة الاشتراك المعنوى بل الاختصاص بالماضى مقطوع العدم مضافا الى قوله سبحانه (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) لكن اطراد الكذب فى المستقبل انّما يتاتى على تقدير عدم ارادة الوفاء بالوعد حين الوعد وامّا لو اريد الوفاء بالوعد حين الوعد لكن تطرق خيال الخلف بعد ذلك فلا يصدق الكذب بل لو صدق لا يشمل ما دلّ على حرمة الكذب الرّابع انّ الصّدق بعد اطراده فى المستقبل يختص بما لو كان مطابقة الخبر للخارج مع قطع النّظر عن الخبر او يطرد فيما كان المطابقة بتوسّط الخبر قال الفاضل القزوينى فى بعض فوائد قال التّفتازانى فى المطول عند قول صاحب التّلخيص صدق الخبر مطابقة للواقع وكذبه عدمها فاذا قيل ابيع واراد الاخبار عن الحال فلا بدّ له من وقوع بيع خارج حاصل بغير هذا اللّفظ يقصد مطابقته لذلك الخارج بخلاف بعت الانشائى فانّه لا خارج له يقصد مطابقته لذلك الخارج بل البيع يحصّل فى الحال بهذا اللفظ وهذا اللّفظ موجد له انتهى ويظهر بذلك انّه اذا ظنّ زيدا وعلم بتوقيف مثلا انّ مريضه لا يبرأ غدا فان اراد به الحكاية كان خبرا كاذبا كما اذا ظنّ انّ مريضه لا يبرأ غدا اصلا وقال له انّك تبرئ غدا بقصد الكذب فانتعش وأبرأ بسببه وان اراد به الايقاع كقوله لغلامه انت حر بعد وفاتى او التفاؤل كان انشاء فان قلت ان اراد الحكاية كان خبرا صادقا لانه لو كان كاذبا لصدق نقيضه ح وهو باطل فان نقيضه قولنا مريض زيد لا يبرأ غدا وهو باطل ح قلت لا تسلم قولك فان نقيضه قولنا الخ فان الخبر الكاذب على قسمين الاول الكاذب لشخصه دون نوعه بان يصدق الاخبار الاخرى الواردة على طبقه الثانى الكاذب بشخصه ونوعه والاول شريك للثّانى فى الاثم واللوم وما نحن فيه من قبيل الاول فانه اذا قال غير زيدا وقاله زيد بعد ذلك او قبله بيوم مثلا كان خبيرا صادقا وما ذكرت من النقيض للنوع لا للشخص انما نقيض الشخص قولنا لا يبرأ مريض زيد غدا مع قطع النظر عن خبره هذا وهو صادق ح كما اذا لم يقل زيد اليوم لمريضه ذلك وقال بدله انك لا تبرا غدا كان خبرا صادقا ووجهه ان يقتض كل شيء رفعه ورفع الشخص غير رفع النوع اقول ان قول زيد لمريضه انك تبرئ غدا مع فرض حصول البرء من جهة هذا الاخبار من باب الاخبار والصدق بعد اطراد الصّدق والكذب في المستقبل اذ لا خفاء فى ان زيدا لا يفصد بذلك احداث البرء ونقيضه وهو لا يبرأ مريض زيد كاذب وان قلت ان الخبر الصادق ما كان له خارج تطابقه مع قطع النظر عن الاخبار والصّدق هنا انما يتاتّى بمطابقة الخبر للخارج بتوسّط الخبر قلت انّ الصّدق اعمّ من تطابق الخبر للخارج بدون توسّط الخبر وتطابق الخبر له بتوسّط الخبر وما ذكر من القسمين فى باب الكذب لا محصّل له وقد اجاد العلّامة الخونساري فى بعض فوائده حيث قنع تارة فى ابطال الكلام المذكور بانّ فيه من الفساد ما لا يخفى واخرى حكم بظهور بطلانه بالضّرورة الوجدانية وحكمها بان الاسناد الواقع فى امثال المثال المذكور اسناد خبرنى محتمل للصّدق والكذب كسائر الاخبار بلا تفاوت الخامس انّه يختص الكذب بالعمد او يطرد فى الخطاء الظّاهر انه لا اشكال فى الاطراد فى الخطاء لكن اطلاق الكذب الى العمد بلا اشكال كما ان الحرمة يختص بحال العمد ايضا بلا اشكال السّادس انّ المدار فى الاخبار كالانشاء على الشّعور فكلام النّائم خارج عن الاخبار والانشاء اولا فكلام النائم لا يخرج عن الاخبار والانشاء وعلى الثانى المدار فى الصّدق والكذب على الشّعور فكلام النّائم خارج عن الصّدق والكذب وان لم يكن خارجا عن الخبر أو لا فكلامه بعد كونه اخبارا لا يخرج عن الصّدق والكذب اقول انّه لا مجال للواسطة فى الكلام بين ان يكون لنسبة خارج تطابقه او لا تطابقه لكن لا باس باختصاص الاصطلاح فى الاخبار والانشاء بما كان مبنيّا على الشعور فكلام النّائم لا يكون من باب الاخبار ولا من باب الانشاء كما انّه لا مجال
