عن الحرمة فلو قيل لا تاكل رمانة البستان وكل رمانة البستان الفلانى يبنى المستدل على كون الرمانة من غير البستان الفلانى مقتضيا لحرمة الاكل وكونها من البستان الفلانى مانعا عن الحرمة ولا تثريب وبعد هذا اقول انّ تعليق الحكم على الوصف فى مثل ما لو قيل اكرم النّاس العلماء ولا تكرم الفسّاق عن النّاس وان يشعر بالعلية ومقتضاه علية الفسق لحرمة الاكرام بل لو قيل اكرم النّاس ثمّ قيل لا تكرم الفسّاق من النّاس المحكوم اكرامهم باللّزوم يتاتى فيه الدّلالة على ممانعة الفسق بناء على دلالة النّهى عن الشيء مقيّدا بعبادة على ممانعة الشّيء عن صحة العبادة لكن بناء على كون الامر بالشيء عين النّهى عن الضدّ العام فالامر بمنزلة ان يقال اكرم عدول النّاس فلا يثبت كون حرمة الاكرام من جهة وجود المانع او عدم تماميّة المقتضى غاية الامر الدّلالة على تطرق الفساد فى الجملة وان امكن القول بانّ الظّاهر من التعمد الى جانب الفسق بالنّهى هو ممانعة الفسق بل لو قيل اكرم العلماء وان لم يكونوا فسّاقا فالظّاهر هو ممانعة الفسق كما لو قيل صل بدون التكتف على انّ اصالة عدم المانع لا عبرة بها مع قطع النظر عن الاستصحاب كما حرّرناه فى الاصول وامّا لو كان الشكّ فى مانعية الموجود فالامر اظهر اذ لا مجرى للاستصحاب فيه والتمسّك بالاصل فيه من باب تعيين الحادث بالاصل ولا يتم اعتبار اصالة العدم فيه لفحوى عدم تمامية اعتبارها فى باب الشكّ فى وجود المانع ويمكن ان يقال انّ ما ذكر انّما يتم لو كان مدار الاستدلال على البناء على اقتضاء المقتضى مع الشكّ فى وجود المانع او ممانعة الموجود بتوسّط دفع المانع بالاصل لكن المدار فى الاستدلال على الظنّ باقتضاء المقتضى فالمدار على البناء على اقتضاء المقتضى بلا واسطة وبعد هذا اقول دعوى كون المدار فى التّخصيص على وجود المانع فى الخاص على الاطلاق محلّ المنع بل قد يكون الامر من باب انتفاء الشّرط وقد يتردد الامر بين ممانعة الخصوصيّة وانتفاء الشّرط فى الخاص فالدّليل اخصّ من المدّعى اللهمّ ان يدعى ظهور التّخصيص فى ممانعة الخصوصيّة وبعد هذا اقول انّ مرجع القول باعتبار الظنّ النّوعى الى التعبّد كما هو المصرح به فى الاستدلال المتقدم عليه ولا مسرح للتعبّد فى العرفيّات فمرجع البناء على اقتضاء المقتضى فى صورة الشكّ فى وجود المانع الى الظنّ الشّخصى باقتضاء المقتضى ومن هذا انّ الوالد الماجد ره جرى فى باب الاستثناء الوارد عقيب الجمل المتعاطفة على القول بالاشتراك والتوقف على الظنّ الشّخصى بالعموم فيما عد الاخيرة فلا يرتبط الاستدلال بالمدّعى بوجه ثالثها ان العام اكثر افرادا من المخصّص بمعنى انّ الخارج غالبا بل مطلقا اقلّ من الدّاخل فاذا شكّ فى بعض الافراد دخولا وخروجا فالظنّ بحكم بالدّخول حملا للمشكوك فيه على الاعم الاغلب ونظيره ما استدلّ به الفاضل التونى على عدم لزوم الفحص عن المخصّص وجواز العمل بالعام فى الافراد المشكوك فيها من انّ الخارج من الافراد لما كان اقل من الباقى غالبا كما هو الشّائع فى التّخصيصات واغلب الافراد متّصف بحكم العام ولكن يلحق المشكوك فيه بالاعم الاغلب فيحصل الظنّ بثبوت حكم العام لكلّ فرد ممّا ابتلى به المكلف وهو كاف وانت خبير مضافا الى ما يظهر ممّا مرّ بابتناء حجيّة الظنّ المستند الى الغلبة فى المقام على اعتبار مطلق الظنّ اللهمّ إلّا ان يقال باعتبار الظنّ المتعقب للّفظ ولو بناء على حجيّة الظّنون الخاصة لكن يتطرق عليه الاشكال بلزوم حجيّة القياس لكون الظنّ باطراد حكم الاصل فى الفرع عقيب الظنّ المستفاد من اللّفظ فى باب الاصل لو كان دليل حكم الاصل لفظيّا بل قد يقال انه من باب الظن فى الموضوع من حيث التحصّل لكنه من عجيب المقال ويمكن ان يقال انّ الامر ينجر الى الظنّ اللّفظى فيكون حجة نظير انصراف المطلق الى الفرد الغالب بواسطة الغلبة رابعها انّ الفرد المشتبه وان كان يحتمل كونه فردا من افراد العام لكن بعد طريان الاحتمال والاجمال فى دخوله تحت احدهما فى الواقع يصير حكمه الواقعى مجهولا فيرجع الى الظّاهر ولا ريب انّه فى الظّاهر بكون دخوله تحت العام متيقّنا لصدق لفظه عليه قطعا وصدق المخصّص عليه مشكوك فيه ولا يترك اليقين بالشك فيحكم فيه بحكم العام عملا بالظّاهر مع اشتباه الواقع
