الاستدلال باصالة عدم التّخصيص تصريح بانّ التّخصيص متيقّن فى المقام إلّا انّه يتاتّى عدم التفطّن للتمسّك بالعموم فى صورة تيقّن التّخصيص وامّا الاستدلال على جواز التمسّك بالعموم والاطلاق فى صورة كون المخصّص من باب المانع ببناء اهل العرف فهو محلّ المنع ولا تبيح المحذورات المذكورة فى التمسّك بالعموم والاطلاق فى غير تلك الصّورة وبما سمعت يظهر حال الاستدلال ببناء العقلاء مع ان المذكور فى الاستدلال ببناء العقلاء انّما هو البناء فى صورة الشكّ فى وجود المانع والكلام يعمّ صورة الشكّ فى مانعية الموجود على انا نقول انّ بناء العقلاء انّما هو من باب الاحتياط فى موارد يحتاطون فيها من باب الاهتمام فى جلب النّفع ودفع الضّرر دون غير تلك الموارد وليس البناء من باب الاستناد الى المقتضى كيف لا والمفروض الشكّ فى الاقتضاء ولا مجال للعمل بالمقتضى فى صورة الشك تعبّدا كيف لا ولا مجال للتعبّد فى الامور العادية ولا سبيل غير الظنّ والتعبّد بالعمل بالمقتضى وقد ظهر عدم شيء منهما والاحتياط خارج عن العمل بالمقتضى وامّا التمسّك بظهور الاجماع فبعد عدم الوثوق بنقل الاجماع عندي غالبا فضلا عن نقل ظهور الاجماع يندفع بانّ الحكم باستحقاق الفقير المشكوك كونه هاشميّا للزّكاة يمكن ان يكون من باب التمسّك بالاصل بناء على عدم اعتبار الاصل المثبت للحكم بتوسّط الواسطة حيث ان اصالة عدم كونه هاشميّا تثبت جواز اعطاء الزّكاة اليه بلا واسطة وامّا اصالة كونه غير هاشمى لا يثبت جواز اعطاء الزّكاة اليه الّا بتوسّط الواسطة بين الهاشمىّ وغير الهاشمىّ فلا يتاتى التّعارض بين اصالة عدم كونه هاشميّا واصالة عدم كونه غير هاشمىّ ويمكن احراز عدم المانع بالاصل وبما سمعت يظهر الكلام فى باب حجب الخنثيين وربما استدل من جانب القائل بجواز التمسّك بالعموم والاطلاق بوجوه احدها انّ الظّاهر من اهل العرف الحاق الفرد المشكوك فيه بالعام والمطلق اذ لو قال قائل كل كل زمانة الّا ما هو من البستان الفلانى فاذا وجد زمانة وشك فى انّها من ذلك البستان او من غيره يأكل ولا يفهمون من هذا الخطاب فى هذا المقام الّا كونه مقيّدا بالعلم وانّ الخارج ما علم كونه من ذلك البستان لا ما هو كذلك واقعا اقول ان انصراف المستثنى الى المعلوم ممنوع بل انصرافه الى حال العلم ليس محلّ الاتفاق حتى يتجه التمسّك بل لعلّ المشهور القول بشمول اطلاق التكاليف لحال الجهل نعم الاظهر القول بالانصراف الى حال العلم لكن يتطرق ح الكلام بكون الدّليل اخصّ من المدّعى لعدم اطراده فيما لو قيل مثلا يجوز اكل كل زمانة الّا ما هو من البستان الفلانى بناء على عدم انصراف الاطلاق فى الجمل الجزية الى حال العلم كما هو الاظهر وربما يورد عليه بانه خارج عن محلّ الكلام اذ الشّبهة حكمية على هذا التّقدير وحجيّة العام فيه ممّا لا كلام فيه اذ يرجع هذا الكلام الى انّ المتيقّن خروجه هو الفرد المعلوم وامّا المشكوك فيه فحكم المتكلم فيه غير معلوم فيتاتى التمسّك بالعموم وهو مردود بانه بناء على انصراف المستثنى الى المعلوم يكون المشكوك كونه من البستان الفلانى داخلا فى العموم فيتاتى التمسّك بالعموم ولو بناء على اعتبار الظنّ الشّخصى فلا يتاتى شبهة حكمية كما هو مقتضى صريح الجواب المذكور مع انّه بناء على كون الامر من باب الشّبهة الحكمية يكون التمسّك مبنيّا على اعتبار الظنّ النّوعى ولا يكون متّفقا عليه كما هو ظاهر الجواب المزبور وثانيها ان اخراج نوع خاص او ضعف خاص من ذلك العام يدلّ على كون الوصف الماخوذ فى المخصّص من الموانع فيرجع الامر الى الشكّ فى وجود المانع مع العلم بوجود المقتضى فيبتنى على اقتضاء المقتضى مثلا فى المثال المتقدّم يكون كون الزّمانة من غير البستان الفلانى مقتضيا للاكل وكونها من ذلك البستان مانعا فالشك فى وجود المانع مع احراز المقتضى فيبنى على الاقتضاء اقول انّ ما ذكر لو تم انّما يتم فى المثال المتقدم اعنى ما لو كان العموم فى جانب الامر والتّخصيص فى جانب النّهى دون العكس كما لو قيل لا تاكل زمانة البستان وكلّ من زمانة البستان الفلانى لكن يمكن ان يقال بانّ المقتضى اعم ممّا يقتضى الحرمة والمانع اعم ممّا يمانع
