الفرق بين الظنّ الحاصل فى المقام متعلّقا بالدّلالة والظنّ الحاصل من المنقول بالمعنى متعلّقا بالدّلالة لكن دون كلّ منهما الكلام بل صرح الباغنوى فى بحث التّخصيص بمذهب الرّاوى بانّ الاعتقاد بان هاهنا دليلا اجمالا لا يكفى ما لم يحصل معرفته بعينه بل استظهر الوالد الماجد ره الاتّفاق منا بل عن اكثر اهل العلم على عدم كفاية الظنّ بوجود الدّليل على الحكم مع الجهل بعينه نوعا او صنفا او شخصا لكن قيل ان اشتراط العلم بعين الدّليل خلاف مذهب العلماء وطريقتهم الثانى عشر انّ المدار فى فهم مداليل الفاظ الكتاب والسنة على فهم المجتهد فالمجتهد انّما يبنى على فهم نفسه من حيث انّه مفهوم نفسه وما يقتضيه كلام صاحب المعالم وجماعة ممّن تاخر عنه كالعلامة البهبهانى والمحقّق القمّى والسيّد السّند العلى حيث ذكروا فى ثمرة اختصاص الخطابات الشّفاهيّة للحاضرين وعمومه للمعدومين ما توضيحه على ما حررناه فى محلّه انّه على تقدير الاختصاص لا بدّ من للمجتهد من بنائه فى فهم العام على فهم الحاضرين سواء ثبت اختلاف عرف الحاضرين والمعدومين من اوّل الامر او بعد الفحص إلّا انّه على الاخير بينى الامر على ما يفهمه قضية اصالة عدم القرينة الحاليّة الدّال على خلاف الظّاهر فحجيّة مفهومه فى حقّه ليس من حيث انّه مفهوم نفسه بل من حيث انّه مفهوم الحاضرين وامّا على تقدير العموم فيبنى فى فهم الخطاب على مفهوم نفسه فى جميع الصّور المذكورة لقبح الخطاب بما له ظاهر وارادة خلاف الظّاهر ليس على ما ينبغى لعدم قيام دليل على اعتبار فهم المشافهين والرواة من باب التعبّد ففهمهم من باب اسباب الظنّ فلو اتّفق كون فهم مخالفا لفهم المجتهد فلا عبرة بفهم الرّاوى لا يقال ان عدم ردع المخاطب فى الصّورة المذكورة عمّا فهمه يكشف عن كون المراد ما فهمه لانا نقول انّه يحتمل الردع وعدم وصوله الينا مع انّه يمكن ان يكون فى الباب ما يقتضى عدم الردع الثّالث عشر انّه يدور الامر فى باب المجازات المقرونة بالقرينة المتّصلة بين التصرّف فى ظاهرين بصرف احدهما عن الظّهور بظاهر الآخر وجعل ظاهر الآخر قرينة لصرف الاوّل عن الظّهور فلا بدّ من ملاحظة الاقوى والاضعف وصرّف الاضعف بالاقوى او الرّجوع الى العرف بل هو الاوجه مثلا لو قيل رايت اسدا يرمى او قيل رايت اسدا فى الحمّام يدور الامر بين التصرّف فى الأسد بحمله على الرّجل الشّجاع والتصرّف فى الرّمى بالحمل على إثارة التّراب او التصرّف فى الحمّام بالحمل على الفلاة الحارة لكن ظهور الرّمى والحمّام فى المعنى الحقيقى اقوى من ظهور الأسد فى الحيوان المفترس فيبنى على التصرّف فى الأسد صرفا للاضعف بالاقوى ويساعد العرف ايضا مع صرف التصرّف الى الأسد وعلى ما ذكر يجرى الحال لو دار الامر فى ارتكاب خلاف الظّاهرين بين وجهين كلّ منهما من باب الحقيقة ويجرى نظير ما ذكر من غلبة الاقوى فى الامور العادية كما فى معارضة الخصمين فى المعارك حيث ان الاقوى يغلب على الاضعف وان امكن غلبة المساوى او الاضعف بمعاونة بعض الامور الخارجة لكن القوىّ المتأثّر اغنى غير القائم مقام المدافعة يتاثّر بالضّعيف المؤثّر فيه إلّا انّه يحتاج التّاثير الى التكرار والاكثار ويرشد اليه قول الشّاعر ألا ترى ان الجبل بتكراره فى الصّخرة الصّماء فد أثرا ومن هذا الباب تاثير قطرات الماء فى الجبل بالتّعميق كما وقع فى بعض الجبال وربما يفهم عرفا فى تعارض الظّاهرين تقديم المساوى او الاضعف ومنه تخصيص العام بالمفهوم لو كان قوة المفهوم من حيث الخصوصيّة مساويا لقوّة العموم من حيث المنطوقيّة او اضعف منها على ما شرحنا الحال فى محلّه وان قلت انّ اللّفظ الموضوع للمعنى الحقيقى ينصرف عن ظهوره فى معناه الحقيقى بواسطة مجرّد اللّفظ الظّاهر فى معناه الحقيقى اعنى القرينة وهو قاعدة مطرّدة وليس ضمير؟؟؟ القرينة اللّفظ فى المعنى مختلفا باختلاف الالفاظ حتّى تقول ان ظهور القرينة فى معناها اقوى من الظّهور المصروف كما هو مقتضى كلامك قلت ان دلالة الالفاظ بملاحظة مجرّد الوضع وان كانت غير مختلفة الحال عند العالم بالوضع إلّا انّها تختلف المنضمّات والملحقات ومن هذا اختلاف الدّلالة بالنّصوصيّة والظّهور بل بعض الالفاظ قد تكثر استعماله
