احتمل العلامة المشار اليه وجها آخر فى الباب وذكر الفاضل الخاجوئى كلا من الوجهين فى صورة التّساوى هذا وفى الحديث المذكور الاختلال ايضا من جهة مرجع الضّمائر اذ ضمير تلا راجع الى الامام عليه السّلم وضمير قال فى قوله قال اغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق راجع الى الله سبحانه وضمير قال فى قوله قال وما كان ربك نسيا راجع الى الله سبحانه ايضا واحتمل الفاضل المشار اليه كون الضمائر راجعة باجمعها الى الامام بكون قال اولا وثالثا بمعنى تلا او تمثل او نحوهما وهو كما ترى وكذا ما رويه فى البحار من ان رجلا من اهل المدائن كتب الى الهادى عليه السّلم يسأله عما بقى من ملك المتوكل فكتب صلوات الله عليه بسم الله الرّحمن الرحيم قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله الا قليلا مما تاكلون ثم ياتى من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون ثم ياتى من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون لكن الظاهر ان الغرض من الجواب تعديد ما بقى من ملك المتوكل بخمس عشرة سنة بشهادة قول الراوى فقتل فى الخامس عشر ولعل الظاهر ان المدار فى اكثر الكلمات على اختصاص دلالة الايماء بسبق السؤال والا وجه تعميمها لوقوع الواقعة كما نظر فى قصعة ماء فيها فارة فقال اهرقه فان الظاهر منه علّته بخاصة الفارة الموجودة فى الماء للامر بالاهراق وكذا التعميم لكلام المتكلم الواحد ومنه قوله سبحانه (لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) حيث ان ظاهر الآية كون التوعيد بالنار على اكل الربوا فهو من الكبائر بناء على كون المدار فى الكبيرة على التوعيد بالنار فى الكتاب او التوعيد بالنار فى الكتاب او السنة او التوعيد بالعقاب فى الكتاب او السنة لكن لا يناسبه توصيف النار بالاعداد للكافرين الا على تقدير كون الغرض تشبيه اكل الربوا بالكفر بل نظيره فى الآيات عزيز ومنه قوله سبحانه (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) قال البيضاوى فى تفسير ان العزة استيناف بمعنى التعليل كانه غير قيل لا تحزن بقولهم ولا تبال بهم لان الغلبة لله جميعا لا يملك غيره شيئا فهو يقهرهم وينصرك عليهم وكذا قوله سبحانه (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) ذكر البيضاوى انّ قوله سبحانه (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) حال يتضمن التعليل فهو بمنزلة لانّ فيه باسا شديدا ومنه ايضا قوله سبحانه (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ) ذكر البيضاوى وان قوله سبحانه (إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ) تعليلا للامر باحترام البقعة ومنه ايضا استناد سيّدنا فى اثبات حجية خبر العدل الى آية النبإ نظيرا الى اقتران الحكم بوصف مناسب لو لا علّية له لبعد الاقتران كما تقدم وبذلك ينفتح باب واسع كثير النفع والجدوى ومن منافعه استفادة كون النهى غيريا فلا يقتضى الفساد حيث انه لو امر بشيء ونهى عما يمنع عنه اى عن ضده او عن بعض اضداده فان الظاهر من النهى كون العلة فى تحريم المنهى عنه هو الامر بالمامور به لبعد الاقتران اى تعقيب الامر بالنهى لو لا ذلك ومنه قوله سبحانه (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) حيث ان الظاهر من قوله سبحانه وذروا البيع كون علة النهى هو وجوب صلاة الجمعة قضية ممانعة البيع عن صلاة الجمعة والظهور من جهة بعد الاقتران اى تعقيب الامر بالنهى لو لا ذلك ومن ذلك عن البيع ما رويه فى التهذيبين بالاسناد عن جميل بن دراج قال قلت لابى عبد الله عليه السّلم رجل تصدق على ولده بصدقه وهم صغار أله ان يرجع فيها قال لا الصدقة لله حيث ان الظاهر ان قوله عليه السّلم الصدقة لله تعليل للنفى ومن هذا الاستدلال بعموم العلة على عدم اشتراط الإقباض فيه فلا يتاتى فساد البيع وقت النداء بناء على دلالة النهى فى المعاملات على الفساد ومن قبيل ذلك بعض اخبار اليقين وكذا بعض اخبار نفى الضرر والضرار لكن الموارد مختلفة ففى الاكثر يستفاد علّية المتقدم للمتاخر وفى البعض يستفاد علية المتاخر للمتقدم كما فيما ذكر من بعض اخبار اليقين وبعض اخبار الضّرر والضرار وبالجملة مرجع الامر الى افادة احد المقترنين علية للآخر بملاحظة بعد الاقتران لو لا العلية والاوجه التعميم لغير افادة العلية بكون المدار على افادة الكلام لامر بقرينة بعد الاقتران لو لا الغرض من الكلام افادة ذلك المرام ومنه قوله سبحانه (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ) بعد المبالغة فى الاحسان بالوالدين اذ لعل الظاهر ان الغرض حرمة اضمار السّوء بالنّسبة الى الوالدين قال البيضاوى كانه تهديد على ان يضمر لهما سوء واستثقالا بل الاوجه التعميم لغير الاقتران بكون المراد دار على افادة الكلام ما لولاه لبعد الكلام ومنه النهى عن ضد المامور به او عن بعض أضداده كما لو قيل لا تصل فى زمان وجوب ازالة النجاسة عن المسجد اذ الظاهر من هذا الكلام كونه من باب المبالغة فى ازالة النجاسة من المسجد وان قلت لا دلالة فى الكلام فى هذه الصّورة على كون علّة النهى هو
