وكذا ما عده الحاجبى والعضدى من دلالة الايماء وهو ما لو كان مدلولا عليه بتوسّط الاقتران بما لو لا عليه نظيره لبعد الاقتران ومثلاه بقول النبى صلىاللهعليهوآله وقد سألته الخثعميّة بقولها ان ابى ادركته الوفاة وعليه فريضة الحجّ فان حججت عنه أينفعه ذلك أرايت لو كان على ابيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك قالت نعم قال فدين الله احق بان يقضى حيث انه سألته الخثعمية عن دين الله فذكر نظير المسئول عنه علة للنفع حيث انه لو لا هذه العلية لبعد الاقتران اى ذكر النظير عقيب السّئوال لكنك خبير بان المثال غير مطابق للمثل حيث انّ قوله صلىاللهعليهوآله فدين الله احق بان يقتضى يدل على دفع القضاء عن الحج بالصراحة ويدل ايضا على كون قوله أرأيت لو كان على ابيك دين مربوطا بالسئوال نعم قوله هذا مع قطع النظر عن قوله فدين الله احق اه يطابق ما ذكره فالدلالة لا يكون لها ضابطة لا تنخرم بل لها باب اوسع مما ذكرناه هذا ولما جرى فى المقام ذكر براعة الاستهلال وهو حديث مشهور والمقصود به غير ظاهر حق الظهور فقد اعجبنى ان اشرح فيه الحال على حسب ما يقتضيه المجال فنقول انه قال فى انوار الربيع من البلاغة حسن الابتداء ويسمى براعة المطلب وهو عبارة عن ان يتانق المتكلم فى ابتداء كلامه وياتى باعذب الالفاظ واجزلها وارقها واسلمها واحسنها نظما والطفها سبكا واصحها مبنى واوضحها معنى واخلاها عن الحشو والركة والتعقيد والتقديم والتاخير الملبس او الذى لا يناسب ثم قال واعلم ان المتاخرين فرعوا على حسن الابتداء براعة الاستهلال فالبراعة مصدر قولهم برع الرجل براعة على وزن ضخم ضخامة اى فاق اصحابه فى العلم او غيره والاستهلال يطلق على معان كل منها يشتمل على نوع افتتاح فاستهل راى الهلال واستهل المولود صاح فى اول زمان الولادة واستهلت السّماء جادت بالهلل بفتحتين وهو اول المطر وكل من هذه المعانى مناسب للنقل منه الى المعنى الاصطلاحى وهو ان يكون اوّل الكلام دالا على ما يناسب حال المتكلم متضمنا لما سبق الكلام لاجله من غير تصريح بل بالطف اشارة يدركها الذوق السّليم اقول انه لعل مرجع الامر فى براعة الاستهلال الى استعمال البراعة فى حسن مخصوص تجوزا بمناسبة حسن التفوق فى العلم او غيره على الغير واستعمال الاستهلال فى الافتتاح مجازا بمناسبة اشتمال الاستهلال على كل من الوجوه المذكورة على الافتتاح فالمرجع الى حسن الافتتاح بحسن مخصوص والغرض مناسبة صدر الكلام للمقصود ودلالته عليه كما لو كان خطبة كتاب الاصول مشتملا على اسامى كتب الاصول حيث انه يشير الى كون الغرض رسم كتاب فى الاصول وانما بنينا على استعمال البراعة فى حسن مخصوص لكن من براعة الاستهلال هو اشتمال الكلام على حسن مخصوص اعنى الاشارة الى المقصود والا فقد يكون حسن الافتتاح بغير ذلك كما هنا ذكر فى براعة المطلب فبراعة الاستهلال اخص من براعة المطلب إلّا ان يكون براعة المطلب مخصوصا بما لو كان الحسن بغير الدلالة على المقصود فيكون النسبة من باب التباين وبالجملة يمكن ان يكون الاصطلاح فى براعة الاستهلال خاليا عن المناسبة كما فى براعة المطلب لعدم مناسبة المطلب للابتداء وان يناسب البراعة للحسن كما فى براعة الاستهلال إلّا ان يقال ان الابتداء مطلب من المطالب فالتجوز بالاعم عن الاخص إلّا ان يقال ان الابتداء ليس من المطلب وما يكون من المطلب انما هو المبتدا ولو قيل انه لا بد فى النقل من المناسبة للزوم العلاقة فى التجوز اذ النقل لا يخلو عن التجوز قلت انه لا يلزم فى النقل علاقة المنقول مع المنقول عنه وان لا يخرج النقل عن التجوز بشهادة ان طائفة من اقسام النقل لا علاقة فيها للمنقول مع المنقول عنه كما لو كان النقل عن الحرف او جملة فعلية او جملة اسمية وهكذا نعم لا بدّ فى صحة المجاز فى غير النقل اعنى التجوزات الشائعة المتعارفة من العلاقة والاوجه ان يقال ان النقل ان كان بالتعيين فلا يلزم فيه المناسبة والعلاقة وان كان بالتعيين فلا بد من المناسبة والعلاقة لابتنائه على التجوز فالامر فى براعة المطلب وكذا براعة الاستهلال بناء على الخلو عن المناسبة محل الاشكال اذا عرفت ما تقدم فنقول ان الظاهر بل بلا اشكال ان الاكثر على اعتبار الظنّ فى المقام لكن حكم الفاضل التونى باختصاص حجية مفهوم الموافقة وحجية دلالة الاقتضاء والايماء والاشارة بما لو كانت قطعية وجرى فى بحث تعارض الاحوال على ان الاولى التوقف فى جميع صور التعارض ثم حكم بعدم الدليل على جواز الاعتماد على الظنّ المتحصّل من كثرة المئونة وقلتها وكثرة الوقوع وقلته ووافقه السيّد الصّدر والحق ان دلالة الالفاظ على المعانى المعروف كونها حقيقة سواء كان كونها حقيقة فيها معلوما او مظنونا قطعية وعليه يدور رحى المحاورات
