والسيّد السّند التفرشى على الظنّ بل قد يقال ان المعلوم من حال المتاخرين كالعلامة وابن داود وامثالهما بالاستقراء فى كلامهم ان بناءهم على الاعتماد على مجرد توثيقات السّلف بل نقول ان التوثيق لو كان مداره على افادة العلم بالملكة فالعلم بها لارباب الرجال محل الاشكال بل من المحال فى اغلب الاحوال بل عن العلامة فى موضع من المختلف والشهيد فى موضع من الذكرى دعوى استحالة العلم فى اصل باب العدالة وان جرى كلّ منهما فى موضعين آخرين نقلا على اعتبار العلم فى العدالة (١) هى الاجتناب المستمر كما هو المقصود بالقول بكون العدالة هى نفس الاجتناب وهو الاظهر كما حرّرناه فى محله نعم لو كان المدار على افادة الوثاقة بالمعنى اللغوى فيمكن حصول العلم بالوثاقة ولو تباعد من يوثق فى العصر عن عصر الموثق والاوجه ان يقال ان الظاهر ان التوثيق من قدماء ارباب الرجال كفضل بن شاذان وعلى بن الحسن بن فضال وابن عقده وغيرهم ممّن كان الظاهر ملاقاته مع الموثق او كان عصره مقاربا لعصر بحيث كان حصول العلم بالوثاقة لمن كان يرتكب التوثيق سهلا مبنى على العلم بناء على كون المقصود افادة الوثاقة بالمعنى اللغوى والا فاستكشاف العدالة بالعلم محل الاشكال ولو كان من يرتكب التوثيق يلاقى الموثق ولا اشكال فى الاشكال لو كان العدالة من باب الملكة بل على هذا المنوال الحال لو كان العدالة هى نفس الاجتناب كما سمعت وعلى ما ذكر يجرى ان كان التوثيق فى كلام غير القدماء من المتوسّطين والمتاخرين بالنّسبة الى من كان يعاصرهم او كان بعيدا عن عصرهم لكن كان وثاقته فى غاية القوة من جهة الاشتهار او غيره ولعل من هذا الباب الموثق بتكرار التوثيق اعنى ثقة ثقة كما اتفق كثيرا فى كلام النجاشى وضبطه ابن داود فى آخر رجاله حيث انه ظاهر فى العلم ولو كان الموثق بعيد العصر من عصر من يرتكب التوثيق بل كلما ازداد التاكيد يزداد ظهور استناد التوثيق الى العلم واما بالنسبة الى غيرهم فلا شبهة فى ان التوثيق فى كثير الموارد من كلام المتاخرين كالعلامة البهبهانى مبنى على الاجتهاد والاستدلال واما المتوسّطون فيمكن ان يكون مدار توثيقاتهم فيما لم يعلم كونه مبنيّا على توثيق بعض القدماء كما هو الغالب على العلم ويمكن ان يكون المدار على توثيقات القدماء او الاستنباط من القرائن الخارجة او على الشياع الموجب للظن بل قد سمعت دعوى ان الظاهر من سيرة اهل الرجال ان بناء مزكى الرّواة للطبقة اللاحقة فى التزكية على الركون الى اقوال من سلف منهم من دون علم ولا ظن بظن العشرة ولو بحسب حسن الظاهر والحاصل انه ان كان المقصود بالتزكية والتوثيق هو التعديل بالعدالة بالملكة فالعلم بالعدالة فى كمال الاشكال بل على هذا المنوال الحال لو كان المقصود بالعدالة نفس الاجتناب وان كان المقصود الوثاقة بالمعنى اللغوى فان كان من قدماء ارباب الرّجال فالظاهر كونه مبنيّا على العلم والا فيمكن ان يكون مبنيّا على العلم ويمكن ان يكون مبنيّا على توثيقات القدماء او الاستنباط او القرائن او الشياع الموجب للظن ففيه وجهان البناء على العلم والبناء على الظنّ وان كان من المتاخرين فان كان التوثيق ممن عاصرهم (٢) او بعد عن عصرهم لكن كان فى غاية الاشتهار بالوثاقة فالظاهر كونه مبنيا على العلم والا فالظاهر كونه مبنيّا على الظنّ وعلى منوال حال التوثيق حال الجرح فالظاهر من قولهم فلان ضعيف جدا هو العلم بالحال وان كان الفلان بعيد العصر بالنسبة الى المضعف وكلما ازداد تاكيد الضعف يزداد الظهور المذكور نظير ما مر فى تكرار التوثيق ثم ان نقل التوثيق والجرح كما عليه المدار فى النقد غالبا خارج عما نحن فيه حيث ان نقل التوثيق والجرح غير التوثيق والجرح وامّا التقرير المستفاد من نقل التوثيق والجرح والسّكوت عن التزييف فهو معلوم الماخذ فهو مبنى على الظنّ بلا شبهة الّا ان يكون التوثيق الى حد يوجب العلم واما الثانى فنقول ان التزكية غير داخلة فى باب الشهادة لان المدار فيها على القول والتزكية غالبا لا تخرج عن المكتوب بل الامر ليس من باب كتابة الشاهد بل المكتوب عن المكتوب بوسائط عديدة بل ربما يكون الامر من باب نقل المكتوب بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط عديدة مثلا ما صدر من التوثيق عن النجاشى ليس بخطه فيما بين ايدينا بل ما بين ايدينا مكتوب عن خطه بوسائط عديدة هذا لو كان التوثيق عن النجاشى مثلا دراية واما لو كان من باب الرّواية بان نقل النجاشى التوثيق عن غيره فى كتابة فالامر من باب نقل المكتوب بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط
__________________
(١) والظاهر ان الحال على هذا المنوال لو كان العدالة
(٢) او قارب عصرهم
