انه لا بد من الرجوع الى ما يكون اقرب الى الظنّ الفعلى من حيث كونه مفاد المدارك المشار اليها ومستفادا منها فقوله من المدارك متعلّق بالمفاد وليس بيانا للموصول وجهة الاقربية ظاهرة قوله لامتناع الاخذ بما علم عدم جواز الاخذ به هذا دليل على لزوم العمل بالاقرب فى صورة الاتحاد والتخيير فى صورة التعارض قوله او ترجيح المرجوح دليل على لزوم العمل بالاقرب فى صورة الاتحاد قوله او الترجيح مع عدم المرجح دليل على التخيير فى صورة التّعارض قوله كان اللازم الرجوع فى ذلك الى ما يستفاد اعتباره من هذه المدارك الاحتماليّة المشار اليه بذلك هو التعيين المسبوق بالذكر ويمكن ان يكون المشار اليه هو العمل السّابق ذكره قريبا والمقصود بالاحتمال فى الاحتمالية هو الاحتمال المساوى حيث ان المدارك مشكوك الاعتبار فرضا الا ان الطرق المستفاد اعتباره منها مظنون الاعتبار او مشكوك الاعتبار او موهوم الاعتبار باعتبار عدم حصول الظنّ بالاعتبار فى الاخيرين بل حصول الظنّ بعدم الاعتبار فى الاخير قوله للاقرب منها فى النظر على غيره كان الصّواب تذكير الضّمير او حذف الجار والمجرور لرجوع الضّمير فى قوله ما يستفاد اعتباره ولا مجال لرجوع الضّمير الى المدارك اذ المقصود بالمدارك هو المدارك المشكوك اعتباره فرضا واختلاف الحال فى الطّرق المستفاد اعتبارها من تلك المدارك فالمدارك لا تكون مختلفة الحال حتى يتصوّر فيها الاقرب وبالجملة فمحصول المقصود بالعبارة المذكورة انّه يلزم العمل بالطريق الّذى ثبت اعتباره بالظن الفعلى من المدارك التى لم يقم دليل على اعتباره نفيا واثباتا سواء تحصّل من الطريق المذكور الظنّ بالحكم او لم يتحصّل منه الظنّ بالحكم لمعارضة بعض الظنون التى ثبت عدم اعتباره قضيّة الاجماع على عموم الاعتبار كما يرشد اليه قوله وان لم يستفد لهم ظنّ فعلىّ بمؤدّيها واذا تعذر الظنّ المشار اليه فلا بد من العمل بالطريق الذى دل على اعتباره بعض من تلك المدارك لكن قام بعض الظنون التى ثبت عدم اعتبارها على عدم اعتباره فكان الطريق المشار اليه موهوم الاعتبار والطّريق الثانى اقرب الى الطّريق الاوّل من الطّريق الاخير فى النّظر بلا شبهة وكل من الاصناف الثلاثة المذكورة للطّريق ما بين القطع باعتبار الطّريق والقطع بعدم اعتباره هذا كلّه فى صورة اتّحاد الطّريق واما فى صورة التعدّد والتّكافؤ يتاتى التّخيير إلّا انه مبنى على كون للتعدّد من مظنون الاعتبار او مشكوك الاعتبار (١) وإلّا فلا مجال لتعارض مظنون الاعتبار ومشكوك الاعتبار او موهوم الاعتبار ولا تعارض مشكوك الاعتبار وموهوم الاعتبار لفرض عدم اعتبار مشكوك الاعتبار او موهوم الاعتبار فى حال قيام مظنون الاعتبار وكذا عدم اعتبار موهوم الاعتبار فى حال قيام مشكوك الاعتبار مدرك استفادة كون المدار فى الشك فى مشكوك الاعتبار والوهم فى موهوم الاعتبار على معارضة بعض الظّنون الثّابت عدم اعتبارها قوله وان لم يستفد لهم ظن فعلى بمؤدّيها ولو لمعارضة الامارات السّابقة وان قلت انه ينافى ما ذكرت فى المقصود بالعبارة قوله اللّازم الرّجوع فى ذلك الى ما يستفاد اعتباره من هذه المدارك الاحتمالية لتقدّمها فى نظر العقل ح على المدارك المعلوم عدم اعتبارها شرعا مقدّما للاقرب منها فى النظر على غيره مع تحققه اذ مقتضاه انّ المدار فى لزوم العمل بالطريق على الطّريق الذى استفيد اعتباره والطّريق المشكوك اعتباره فضلا عن موهوم الاعتبار غير مستفاد الاعتبار قلت ان المقصود باستفادة الاعتبار انما هو الاستفادة مع قطع النّظر عن ممانعة المانع فالمقصود التّصديق شأنا سواء تحصل الفعلية ام لا بناء على كون المدار فى الدلالة على التّصديق واما على كون المدار على التصوّر كما هو مقتضى القول بدلالة المشترك على جميع معانيه فلا خفاء فى حصول الاستفادة ويرشد الى ما ذكرناه ان ارباب القول باعتبار الظنّ الثانى يعملون بالمفاد والمدلول فى صورة الشكّ او الظنّ بالعدم ولو لا الاستفادة والدلالة لما كان هذا القول معقولا وان قلت ان ما نسبت اليه من التخيير فى التعارض مطلقا خلاف ما يقتضيه كلامه لانّ ظاهر كلامه اختصاص التخيير بالتعارض فى مشكوك الاعتبار او موهوم الاعتبار فلا يطّرد التّخيير فى مظنون الاعتبار قلت انه لا مجال للفرق فى التّخيير بين مظنون الاعتبار ومشكوك الاعتبار وموهوم الاعتبار والفرق مقطوع العدم فيطّرد التخيير فى مظنون الاعتبار ويمكن ان يتوهّم كون المقصود بتلك العبارة تخصيص العمل بمظنون الاعتبار والتفصيل بين درجات الظنّ باعتبار الظنّ الاقوى وان لم يتحصّل منه الظنّ بالحكم فعلا بمعارضة بعض الظّنون المنهى عنها او بمعارضة الظنّ المتحصّل من الطّريق المظنون اعتباره فى
__________________
(١) فى صورة تعدّد مظنون الاعتبار او موهوم الاعتبار فى صورة تعدد مظنون الاعتبار ومشكوك الاعتبار
