الظنّ النّوعى فى الطريق ايضا فى المسألة الفرعيّة بالنّسبة الى الواقع لو كان الطريق من الادلّة اللّفظية كالكتاب او السنّة ولو مع عدم حصول الظنّ بالحكم فعلا بمعارضة مثل القياس او حصول الظنّ بالعدم والظاهر عدم خروج الظّنون الخاصّة عن الادلة اللفظية الا ان الشّهرة ربما عدّت من الظنون الخاصّة ويجرى اعتبار الظنّ الشخصى والظنّ النّوعى فيها باعتبار دلالة كلام المشهور على المقصود كما ان جريان الظنّ النّوعى والظنّ الشخصى فى الكتاب والسنّة باعتبار المقصود وفرع البعض المذكور من المحققين على القول بحجية الظنّ بالطريق ان المدار فى الاعلم على من كان اجود استنباطا من الطّرق لا من كان قوله اقرب ظنّا الى الواقع كما هو مقتضى الاستدلال المعروف على وجوب تقليد الاعلم من انّ الظنّ فى جانب قول الاعلم واقوال المجتهدين بالنّسبة (١) الى المجتهد فيجب على المقلّد مراعاة الظنّ الاقوى وهو فى محله وعلى ذلك المنوال الحال بناء على حجيّة الظنون الخاصّة او حجية التقليد من باب التعبّد لكن يمكن ان يقال ان جعل المدار على من كان اجود استنباطا يطرّد بناء على كون المدار على من كان قوله اقرب ظنّا الى الواقع ويغنى عن هذا فالمدار فى الاعلم على جميع الاقوال المذكورة على من كان اجود استنباطا وبه فسّره بعض الاواخر ويختلف جودة الاستنباط وجودا وعدما وكذا زيادة ونقصانا بالاختلاف فى القوّة الفكريّة وتعميق النّظر وجودا وعدما وزيادة ونقصانا فى نفس الفقه وما يتعلّق به من الاصول والرّجال والتتبّع فى الاخير وحسن الاستعداد واستقامة السّليقة بل المواظبة على الاشتغال بل زيادة ادراك المشايخ ولا يكون احداث العناوين وكذا استخراجها من المخاصمات فى المسائل الفقهيّة وكذا تمهيد المقدّمات وذكر التّذنيبات لها موجبا للاعلميّة نعم هذه المذكورات من باب المزيّن للقوّة فلو كان مجتهدان كان احدهما حاويا لما ذكر كلا او بعضا وكان الآخر خاليا عنه مع تساويهما فى الاجتهاد لا يكون الاوّل اعلم من الثّانى بل ربما يكون الثانى اجود اجتهادا بمراتب كثيرة من الاوّل فالثّانى اعلم من الاوّل بمراتب كثيرة وربما يتوهّم مداخلة قوّة التّفريع فضلا عن قوة اكثار التفريع فى الاعلميّة وليس على ما ينبغى اذ التّفريع وكذا اكثاره لا يكون دخيلا فى الاستنباط فكيف يكون دخيلا فى اجوديّة الاستنباط وبوجه آخر المدار فى اجوديّة الاستنباط على الزّيادة فى القوم لا الزّيادة على القوام بكون الزّيادة من حيث الكمال فلو اختلف مجتهدان بان كان احدهما مبرما فى استقصاء ما يتعلق بالمقصود فى المسائل لكن كان خاليا فى تحرير المسائل عن التفريع وكان الآخر يقنع بالقليل او الاقل من القليل فيما يتعلّق بالمقصود فى المسائل لكن له قوّة التفريع او اكثاره فالاوّل اعلم من الاخير وبالجملة الاعلم بمعنى الاعرف حيث ان العلم قد ياتى بمعنى المعرفة كما يرشد اليه قول ابن مالك
|
لعلم عرفان وظن تهمة |
|
تعدية لواحد ملتزمة |
ومنه قوله سبحانه والله اخرجكم من بطون امّهاتكم لا تعلمون شيئا ولا مجال لكون المقصود بالاعلم هو الزيادة فى الجزم كما لا يخفى فالغرض من الاعلم انما هو الاعرف بطريقة الاجتهاد بشهادة البحث (٢) عنه بعد الفراغ عن بحث الاجتهاد فالمرجع فى الغرض من الاعلم الى الاجود اجتهادا وهو يطّرد فى الاقوال المذكورة ونظيره تفسير الاقراء فى باب اختلاف ائمة الجماعة من جماعة نقلا بالاجود وقراءة فى الاتقان واخراجها من مخارجها وربما فسّر ايضا بالاعرف بالقواعد والاصول المقرّرة بين القراء كما عن بعض وبالاكثر قراءة للقرآن كما عن بعض آخر لكن فسّر المحدّث القاشانى الاعلم فى باب الاختلاف بالافقه وبه فسّره فى قضيّة التقليد بعض فقهاء الاواخر وفسّره بعض الاصوليّين منهم بمن كان اصوله ازيد وعلى كل حال فالكلام فى وجوب تقليد الاعلم انما هو فى صورة اختلاف الفتوى لكن مال الوالد الماجد الى وجوب تقليد الاعلم فى صورة الاتفاق فى الفتوى للشكّ فى شمول العمومات والاطلاقات ووجوب الاحتياط وعن بعض القول بذلك وعن آخر الاشكال فيه وبسط الكلام فى الباب لا يليق بالمقام والمدار فى الاعلم على من ينفع تقليده بالمقلّد وهو يختلف فى الموارد اذ قد يكون النفع فى تقليد الاعلم حين الاجتهاد وقد يكون النّفع فى تقليد الاعلم حين التقليد حيث انّه لو اختلف الفتوى من مجتهدين كان احدهما اعلم حين الاجتهاد من الآخر وعرض للآخر الاعلميّة بعد ذلك وكان اجتهاده بعد عروض الاعلميّة له فالنافع بحال المقلّد تقليد الاعلم حين التقليد اعنى الاخير فيجب تقديمه وامّا لو كان اجتهاد من عرض له قبل عروض الاعلميّة له فالنّافع بحال المقلّد تقليد الاعلم حين الاجتهاد اعنى الاوّل فيجب تقديمه الّا ان يقال انّ ما ذكر انّما يتم بناء على كون التّقليد من باب اعتبار الظنّ والّا ففى كلّ من الصّورتين المذكورتين يتاتى التّخيير والظاهر بل بلا اشكال وجوب البقاء على تقليد الاعلم لو تنزل الاعلم فصار غير الاعلم وصار غيره
__________________
(١) الى المقلّد نظير اخبار الآحاد بالنّسبة
(٢) عن وجوب تقليد الاعلم فى الاصول فى بحث التقليد المقصود به التقليد المجتهد بشهادة البحث
