الظنية وغيرها من الطرق الشرعيّة الظنّية ذخيرة لوقت الاضطرار وفقد المندوحة لانه غالبا غنى عنها بالآيات القرآنية والاخبار التواترة المعنويّة والسيرة القطعيّة المتلقاة خلفا بعد سلف من زمان الحضرة النبويّة والاماميّة الى يومنا هذا وليس مذهبنا اقلّ وضوحا من مذهب الحنفية والشّافعية والحنبلية والمالكية والزّيدية والناووسيّة والواقفيّة وغيرهم فانّ لكل طائفة طريقة مستمرة يتوارثونها صاغرا بعد كابر بل اهل الملل ممّن عدا المسلمين على بعد عهدهم عن انبيائهم الماضين لهم طرائق وسير يمشون فيها على الاثر ولا يصغون الى انكار من انكر فما ادرى وليتنى علمت انّه ما السّبب وما الباعث فى ان بعض اصحابنا رضوان الله عليهم لم يزالوا مساعين فى اخماد ضوء الشّريعة الغراء واثبات الخفاء فى مذهب ائمة الهدى حتى فتحوا للاعداء اكبر الابواب ونسبوا اكابر فقهائنا الى الخطاء وابعدوهم عن الصّواب وبعثوا على تجرى الأطفال على فحول العلماء الذين لولاهم لم يعرف (١) الحلال وتلك مصيبة عامة يسأل الله الوقاية منها قوله بعض اصحابنا ظاهره انفراد البعض كما هو الحال فى عموم موارد استعمال البعض لكن مقتضى ارجاع ضمير الجمع الى البعض فى قوله لم يزالوا وقوله فتحوا كون البعض جماعة فليته بدل البعض بالجماعة ولعله كان الغرض من التعبير بالبعض هو التوهين لكن المفروض بروز كون البعض جماعة لو عمل بضميرى الجمع او وقوع التناقض فى كلامه لو لم يعمل بذلك وبالجملة قد ذكر الوالد الماجد ره الكلام المذكور الى قوله فما ادرى الى الآخر تاييدا للقول بحجية الظنون الخاصة مع ان التاييد فى قوله فما ادرى الى الآخر ازيد وعلى اىّ حال ما ذكره فى اقصى مراتب وضوح الفساد كيف لا والاخبار المتواترة والسيرة القطعيّة والآيات القرآنية على فرض كثرتها الى حد يوجب العلم انّما تنفع فى الضّروريات وعلى هذا المنوال الحال فيما اتضح بالقطع من سائر المذاهب واين الضّروريّات من الامور الخفيّة الدّقيقة التى يدور عليها العبادات فضلا عن كفاية واحد من تلك الامور فى كلّ واحدة من العبادات لكون النتيجة تابعة لاخسّ المقدّمتين بل يكفى وقوع واحد منها فى الصّلاة التى هى عمود الايمان وعمدة العبادات ومع ذلك المتبع هو الدّليل والبرهان ولا توحش من مثل تلك العبادات والحق احقّ ان يتبع بالحق والحق ثم بالحق والحقّ ثم بحق الحقّ وفى قبال تلك العبارات عبارات اخرى يمنعنى عن الاقدام عليها ما اوجبت على نفسى من مراعات الادب والاحترام بالنّسبة الى العلماء كافة وقاطبة فى السرّ فضلا عن العلانية ومنهم الوالد الماجد ره وهو انما قد اتى بما استدلّ به على حجيّة الظّنون الخاصّة فى رسالته المعمولة فى عدم جواز تقليد الميّت واقتضى عن المحقق القمى ان يلاحظ ذلك فلاحظه وكتب حواشى فى الحواشى وقال فى فاتحة الحواشى ايّها الولد الافضل والخل الامثل قد اقتضيت منى تسريح النظر فى هذا الكتاب وتمييز ما فيه من القشر واللبان وان اكتب ما يسنحنى فى الحواشى وارفع عن وجوه مخدراته الغواشى قصرت اقدم رجلا واؤخر اخرى لصعوبة ردّ ما اقترحت من المامول ولانه لا يتمشى من الكليل العليل الّا الخاطر المعلول ومع ذلك فالموانع شتى والروادع لا تعدّ ولا تحصى ونصب عينك ما انا فيه من تكسر القوى والبنيان وعلى عيانك مخيبات ضمائرى فضلا عن جلياتها والعيان يغنى عن البيان مع ان الكلام فى هذا المضمار متمادى الاقطار وسقى مزارع ما فى هذا الطّومار وترميم مرابعه يستدعى سحاب فكر ممطار وايدى قوّته من قلم مدرار وان عيون افكارى قد غارت مياهها ووجوه خواطرى وانظارى قد ذهبت بردائها الى آخر كلماته وله فى تلك الكلمات كلمات متشدّدة على الوالد الماجد ره منها قوله والعجب منك ايّها الفطن الذكى كل العجب من هذه التقرير المتساقط ومنها قوله والظّاهر انّك لم تتعب بالك الشّريف فى التفكر فى كلماتى والا لما بقى عليك شبهة (٢) ومنها قوله فان كان ما فى القوانين ممّا زاد على الف بيت لم يف باتمامه فكيف يمكن اتمامه فى هذه الحاشية ومنها قوله فان كان ما فى القوانين مما زاد على الف بيت لم يف باتمامه وبالجملة ما ذكره سلّمه الله فى هذا عبارة مظلمة متساقطة واعزمك بالله تعالى ايّها الولد الاغر ان لا تعود الى مثل هذا التقرير والتحرير ولعلّك تقول مطلبى دقيق وكلامى نبيه ولكنك بليد فهيه وهذا توجيه وجيه قوله اعزمك اى اقسمك كما فى قوله عليه السّلم فى دعاء سيف بن عميرة المروى فى مصباح فى وداع زيارة عاشوراء وبحقّهم أسألك واعزم عليك والتّرجمة بالقصد خارج عن المقصود وفى المجمع وعزمت عليكم اى اقسمت عليكم وربما راى الوالد الماجد ره فى النّوم فى زمان الاشتغال بالرّسالة او فى غيره انّه انشق جدار البيت فجاء النّبى صلىاللهعليهوآله فقال صلىاللهعليهوآله مخاطبا الى الوالد الماجد ره اذا سمعت انهزامى فلا
__________________
(١) الحرام من
(٢) ومنها قوله ولو مشيت معك قدمين واوردت عليك كلامه لرجعت عن مقالتك
