لترتب العقاب قلت ان اوامر الشّارع من باب اوامر ارباب التربية كما حرّرناه فى محله ولا ريب فى ان ارباب التّربية كما يعاقبون على احداث المفسدة كذا يعاقبون على تقويت المصلحة مع انه كما يترتب العقاب على فعل المفسدة كذا يترتّب على مجرّد التمرّد فلا باس بتطرق العقاب على ترك الواجب مع عدم ترتب المفسدة على التّرك وان قلت قد عرف المستحبّ بما يثاب فاعله والمكروه بما يثاب تاركه ومقتضى التعريفين انما هو استحباب ترك المكروه دون كراهة ترك المستحبّ فترك المكروه مستحب لكن ترك المكروه لا يكون مستحبّا قلت بعد انتقاض التّعريفين بالواجب والحرام لتطرّق الثواب على الفعل فى الاوّل وتطرق الثواب على التّرك فى الثانى انّ المكروه لا يكفى فيه مجرد الثواب على الترك فى الثانى ان المكروه لا يكفى فيه مجرد الثواب على التّرك بل لا بدّ فيه من اشتمال الفعل على الحزازة بتسليم ارباب القول بالفرق بين ترك المستحب وترك المكروه باستحباب الثانى وعدم كراهة الاوّل ولا مجال للتفصيل وربما صرّح الشهيد فى الرّوض نقلا بانّ ترك المستحب ليس مكروها وهو مقتضى ما صنعه وفى الرّوضة حيث نفى كراهة الصّلاة فى السّود بعد ان حكم فى اللّمعة باستحباب تركه وما قاله من انّ غير الامام من المصلّين يستحبّ له الرّداء ولكن لا يكره تركه بل خلاف الاولى قوله بل خلاف الاولى قد عبّر عنه ترك المستحبّ هنا بخلاف الاولى وقد حكى فى التّمهيد عن بعض متاخّرى الاصوليين التّعبير عن مكروه العبادات كالصّلاة فى الحمام بخلاف الاولى ويظهر من القاضى فى تعليقات الرّوضة انّ ترك المستحبّ لا يكون مكروها إلّا اذا دلّ الدّليل على الكراهة ومرجعه الى عدم كراهة ترك المستحبّ ومثله ما صنعه الشيخ على ما فى تعليقات الرّوضة حيث استظهر ان المستحبّ لا يلزم من ترك المكروه لتوقّفه على الدّليل ومجرّد التّرك لا يصلح دليلا بعد ان ذكر انّ ترك الرّداء للامام مكروه وفعله مستحبّ ويتفرع على ما ذكرناه انه لا يتاتى التّسامح على القول بالتّسامح فى الاستحباب فى كراهة التّرك لو ورد الخبر الضعيف باستحباب الفعل ولا فى كراهة الفعل لو ورد الخبر الضّعيف باستحباب التّرك ومزيد الكلام موكول الى ما حرّرناه فى بحث ان الامر بالشيء هل يقتضى النّهى عن ضدّه ومنها ان الامر فى المقام دائر بين وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد بالاحكام الشرعيّة المعلومة اجمالا ووجوب تحصيل الاعتقاد القطعى فيرجع الامر الى الشكّ فى المكلّف به وتردّده بين التخيير والتّعيين فيحكم بتعيين الاعتقاد القطعى تحصيلا للبراءة اليقينيّة وفيه انه مبنىّ على وجوب الاحتياط فى باب الشك فى المكلّف به والحق حكومة اصالة البراءة ولا سيّما فى مثل ما نحن فيه ممّا لا يكون ارتباطيّا وقد حرّرنا شرح الحال فى محله مع انه لا يتاتى فى واقعة انسدّ فيها باب العلم واورد عليه بانّ وجوب تحصيل الاعتقاد بالاحكام مقدّمة علميّة للعمل بها وامتثالها فالحاكم بوجوبه هو العقل ولا معنى لتردّد العقل فى موضوع حكمه وان الّذى حكم هو بوجوبه تحصيل مطلق الاعتقاد او خصوص العلم بل امّا ان يستقل بوجوب تحصيل خصوص الاعتقاد او خصوص العلم بل اما ان القطعى واما ان يحكم بكفاية مطلق الاعتقاد ولا يتصوّر الاجمال فى موضوع الحكم العقلى لان التردّد فى الموضوع يستلزم التردّد فى الحكم وهو لا يتصوّر من نفس الحاكم اقول انه لا شك فى امتناع تردّد العقل ثانيا فى موضوع حكمه اولا مع استقرار التردّد فى الحكم او تردده اولا فى موضوع حكمه لاستلزامه التردّد فى الحكم حيث ان الحكم ح غير معلوم بشخصه فيلزم اجتماع الجزم والشك لكن لا باس بان يقال ان العقل امكنه ادراك وجوب تحصيل اصل الاعتقاد فهو جازم بوجوب القدر المشترك لا يمكنه الجزم باحد الفصلين من وجوب تحصيل العلم وكفاية الظنّ فهو اولا جازم بالقدر المشترك ومتردّد فى الفصل وفى البين احد الفصلين هو القدر المتيقن بوجوبه عند الشّارع وهو الظنّ والآخر هو القدر المتيقن فى الامتثال وهو العلم فموضوع حكم العقل غير ما وقع التردد فيه وما وقع التردّد فيه غير موضوع حكم العقل وبوجه اوجه ان كان الغرض منافاة التردّد فى الموضوع مع الجزم الشخصى فهو مسلم لكن الجزم بالحكم فى المقام انّما هو الجزم بالحكم النّوعى وان كان الغرض منافاة التردّد فى الموضوع مع الجزم بالحكم النّوعى فهو ممنوع كيف لا وفى باب الشّبهة المحصورة حرمة او وجوبا كما فى قبلة المتحيّر على القول بوجوب الاحتياط يتاتى الجزم بالحكم نوعا مع التردّد فى الموضوع وان كان الغرض التردّد فى الموضوع مع الجزم بالحكم من باب الجزم بالحال مع التردّد فى المحل وهو محال ففيه انه لا استحالة فى ذلك ولا باس به وما يستحيل انما هو وجود الحال بدون المحلّ وان كان الغرض انه لما كان الحاكم بالوجوب فى المقام هو العقل فلا مجال لاجمال موضوع حكم العقل كما لا مجال لاصل حكمه ففيه انه لا باس باحاطة العقل بالجنس دون الفصل
