لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦) عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧) لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠) وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)
[٧] (وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً). قيل : مناكحة. وقيل : مودّة في الإسلام. وقيل : المودّة هنا تزويج النبيّ صلىاللهعليهوآله رملة بنت أبي سفيان وهي أمّ حبيب.
[٨] (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ) إلى : (تَبَرُّوهُمْ). نزلت في مسلمة أهدت إليها أمّها الكافرة هديّة ، فامتنعت من قبولها وسألت النبيّ صلىاللهعليهوآله عنه وعن صلتها. (الْمُقْسِطِينَ) : العادلين.
[٩] (ظاهَرُوا) : عاونوا.
[١٠] (الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ) : اللّاتي أسلمن دون أزواجهنّ. (فَامْتَحِنُوهُنَّ) : اختبروهنّ بأن تحلف ما خرجت من بغض زوج ولا رغبة عن أرض إلى أرض ولا التماس دنيا ولا رغبة إلى زوج من المسلمين ، بل هاجرت وخرجت حبّا لله ورسوله. (وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا) : أعطوا أزواجهنّ الكفّار ما أنفقوا عليهنّ ؛ ما دفعوه إليهنّ من مهر. (وَلا جُناحَ) : ولا إثم. (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ). قيل : من عبدة الأوثان. لا تمسكوا بالعقد عليهنّ والاعتداد بهنّ. أي : من كان له امرأة كافرة بمكّة وقد أسلم ، فلا يعتدّ بها. وله أن ينكح أربعا ، لوقوع الفرقة بينهما. وعندنا ينتظر بها إلى الخروج من العدّة. ولمّا نزلت ، طلّق جماعة من المسلمين نساءهم المشركات اللّاتي كنّ بمكّة. (وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ) : قولوا لأهل مكّة يردّوا عليكم مهور النّساء اللّاتي خرجن إليهم مرتدّات. (وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا) : مهور من خرج إليكم من نسائهم مسلمات. وعلى هذا وقع الصّلح بينه وبينهم يوم الصّلح.
[١١] (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ) ـ أي : اللّاتي لحقن بدار الحرب ـ (فَعاقَبْتُمْ) : أعقبكم الله غنيمة ، (فَآتُوا) : أعطوا (الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ) الكافرات إلى دار الحرب ، (مِثْلَ ما أَنْفَقُوا) : مهورة أزواجهنّ الذاهبات من الغنيمة قبل قسمتها. وقيل : آتوا الّذين ذهبت أزواجهم المسلمات إليكم مهورهنّ.
