يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (١٣)
[١٢] (يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ) : قيل : بألسنتهنّ. وقيل : القبلة واللّمسة والغمزة. (وَأَرْجُلِهِنَّ) : فروجهنّ. وقيل : الجماع. وقيل : لا يلحقن بعولتهنّ بولد من غيرهم. (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ). لمّا فتح النبيّ صلىاللهعليهوآله مكّة ، بايعه رجالها. فأتته هند أمّ معاوية في نساء. فتلا عليهنّ الآية وهي : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ). فقالت : يا رسول الله ، تأخذ علينا ما تأخذه على الرجال؟ فقال : نعم. فلمّا قرأ : (وَلا يَسْرِقْنَ) ، قالت هند : والله ما سرقت شيئا إلّا من مال أبي سفيان. فقال لها عليهالسلام : وإنّك لهند؟ فقالت : نعم. اعف عنّي ؛ عفا الله عنك! وذلك أنّها كانت السّبب في قتل عمّه حمزة رضي الله عنه. فلمّا قرأ : (وَلا يَزْنِينَ) ، قالت : إنّه لقبيح للحرّة. فلمّا قرأ : (وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ) ، فقالت : ربّيناهم صغارا وتقتلهم كبارا. فلمّا قرأ : (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) ، قالت : ما وقفنا هذا الموقف بين يديك ونحن نريد عصيانك فيما تأمرنا به وتنهانا عنه. فبايعهنّ واستغفر لهنّ.
[١٣] (قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ). هم اليهود. وقيل : المنافقون. زعم اليهود أنّ الأكل والشّرب والنكاح في الجنّة محال ويئسوا منه ، (كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ). الكفّار أصحاب الميّت الّذين غطّوه تحت التراب في القبور.
ومن سورة الصّفّ
مدنيّة.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٥)
[٣] (مَقْتاً) : بغضا. (أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ). قال قوم من المؤمنين : لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله لفعلناه. فنزلت الآية : (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ) إلى قوله : (وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) كرهوا القتال.
[٤] (بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) : لاصق بعضه ببعض. وقيل : الّذي بني بالرصاص.
[٥] (زاغُوا) : عدلوا عن طاعة الله. (أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) : حكم عليها بالزيغ والعذاب.
