هذا الموضوع ، ومن جهة اخرى فإنّ الخطاب في هذه الآية غير موجّه لكافّة الناس. وبناءً على هاتين المقدّمتين توصلنا بعد البحث والمناقشة إلى أن المخاطبين في الآية : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) هم الأئمّة المعصومين عليهمالسلام خاصّة. والآن هل يحقّ لنا أن نقول : إن الآية (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) لا تفيد الحصر؟ أيّ إننا بعد أن أثبتنا بالشواهد والقرائن أنّ المخاطبين هم خصوص الأئمّة عليهمالسلام. هل نستطيع الاستدلال على أن هذا الحكم هو حكم كلّي وعام ، ولا يتنافى مع قولنا : إن الله لم يجعل على الأئمّة من حرج ، ولم يجعل على سائر النّاس أيضاً في الدين من حرج؟
والصحيح أن توجيه الخطاب إلى المعصومين عليهمالسلام لا يعني أن الحكم يختصّ بالأئمّة عليهمالسلام ، بل يكون نفي الحرج حكماً عامّاً ، ولكنّه ورد في خصوص الأئمّة لوجود مناسبة اقتضت ذلك.
وبعبارة أوضح : إن مسألة رفع الحرج في الدين الإسلامي مسألة عامّة ، وكما سيتضح هذا المعنى فيما بعد من الروايات والآيات ، فإنّ الآية هذه في مقام الامتنان على رسول الله صلىاللهعليهوآله فهي بالإضافة إلى الجوانب الاخرى التي يمكن الكشف عنها من خلال الرّوايات تبيّن لنا العناية الربانية التي اختصها الله تبارك وتعالى بامّة الرسول صلىاللهعليهوآله دون سائر الامم والأديان السالفة ، وبالطبع فإنّ الأئمّة المعصومين عليهمالسلام بما أنّهم امّة النّبي صلىاللهعليهوآله بالمعنى الأعمّ مشمولين بهذه المنّة والعناية الرّبانية.
عود إلى قاعدة الحرج
نعود إلى أصل الموضوع ، فنقول : أن موضوع نفي الحرج الذي تحدثت عنه الآية الشّريفة (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) موجّه بالدّرجة الاولى إلى الأئمّة المعصومين عليهمالسلام إلّا أن كون الخطاب القرآني موجّهة إلى الأئمّة ، لا يعني أن
