الحكم يقتصر على الأئمّة فقط ، بل هم كسائر المسلمين قد شملتهم العناية الإلهيّة ، ولكننا إذا أردنا أن نثبت أن دليل نفي الحرج هو دليل عام يشمل الأئمّة عليهمالسلام وكذلك سائر النّاس ، لا بدّ لنا أن نستمد العون من الخارج ، أي من الأحاديث والرّوايات. والسّؤال هو : هل يمكننا أن نستفيد من نفس الآية الشّريفة شمول الحكم لسائر النّاس وعدم اختصاصه بالمعصومين عليهمالسلام ، أو لا يمكننا ذلك؟
وللإجابة على هذا التساؤل نقول : إن عبارة (فِي الدِّينِ) في قوله : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) تشعر بأن نفي الحرج أنما يتعلّق في أحكام الدين الإسلامي ، فتكون قرينة على أن هذه الميزة متأصّلة في هذا الدين ، فلا تختص بأفراد معينين.
وكيف كان ، فالأمر سهل بعد الرّجوع إلى الرّوايات الشّريفة الناظرة إلى هذه الآية الكريمة ، والتي سنذكرها بالتفصيل فيما بعد ، وفي أحدها ، أن أحد الرواة عثرت قدمه فأنقطع أظفر القدم ، فغطاها بشيء ، فسأل الإمام عليهالسلام ، إذا توضّأ كيف يمسح؟ فأجابه عليهالسلام بقوله : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) أي إنّك لو لم تكن تسألني فاجيبك ، لكان من الممكن لك أن تستفيد هذا المعنى من نفس الآية.
إذن هناك ثمّة اختلاف بين عمومية الخطاب وعمومية الحكم. نحن بامكاننا أن نستفيد من ظهور الآية فقط ـ وبغض النظر عن الروايات ـ عمومية هذا الحكم ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن هذا الحكم العامّ في هذه الآية قد تمّ تطبيقه في خصوص الأئمّة المعصومين عليهمالسلام يظهر من سياق الآية ، فالله عزوجل يخاطب الأئمّة المعصومين عليهمالسلام بأن يجاهدوا فيه [أي في الله] حق جهاده ، وهذا أعلى مراتب الجهاد ، ومع ذلك فأنّ للجهاد هذا مهما بلغت درجته حدوداً ، وحدوده هي قوله تعالى : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) أن عليكم أن
