.................................................................................................
______________________________________________________
وظاهرٌ أنّ قيد «إن لم تكن تحيض» دليل على كونها في مقام إعطاء الضابطة ، وإلّا لم تكن حاجة إلى بيان هذا القيد.
وأمّا بالنظر إلى الجهة الثانية ، فنقول : ما المراد من القيد المذكور في الرواية؟ فهل المراد منه المرأة التي لم ترَ دم الحيض إلى الحال أصلاً ، أو المراد منه المرأة التي لا ترى دم الحيض في حال وقوع الطلاق؟ وبعبارة اخرى أعمّ ممّن لم ترَ دم الحيض أو لا تراه في هذه الحالة ، فإن قلنا بالثاني فالرواية تدل بالمنطوق على ثبوت العدّة لمن أخرجت رحمها ومثلها ، وحيث إنّه لا يتحقق فيها إلّا الأشهر فاللازم رعايتها ، وإن قلنا بالاحتمال الأوّل الذي تؤيّده رواية الحلبي ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لا ينبغي للمطلّقة أن تخرج إلّا بإذن زوجها حتى تنقضي عدّتها ثلاثة قروء ، أو ثلاثة أشهر إن لم تحض(١).
فيمكن أن يستشهد بالرواية من طريق الأولويّة شبيه الأولويّة المذكورة بالإضافة إلى الآية الشريفة ؛ لأنّ من لم ترَ دم الحيض إلى عشرين سنة مثلاً من عمرها إذا كانت عدّتها ثلاثة أشهر ، فمن رأته إلى أربعين سنة من عمرها ـ غاية الأمر صار الدم منقطعاً لأجل إخراج الرحم أو غيره ـ تكون العدّة المذكورة ثابتة عليها بطريق أولى ، كما لا يخفى.
هذا ، ولكن تعارض الرواية المزبورة صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهماالسلام أنّه قال : في التي تحيض في كلّ ثلاثة أشهر مرّة ، أو في ستّة ، أو في سبعة أشهر ، والمستحاضة التي لم تبلغ الحيض ، والتي تحيض مرّة ويرتفع مرّة ، والتي لا تطمع في
__________________
(١) الكافي : ٦ / ٨٩ ح ١ ، التهذيب : ٨ / ١١٦ ح ٤٠٢ و ١٣٠ ح ٤٤٩ ، الاستبصار : ٣ / ٣٣٣ ح ١١٨٤ ، الوسائل : ٢٢ / ١٩٨ ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ب ١٢ ح ١.
