.................................................................................................
______________________________________________________
أنّ قيد (إِنِ ارْتَبْتُمْ) مقصود في هذه الجملة أيضاً أم لا ، فعن الزمخشري (١) وصاحب المجمع(٢) وتبعهما صاحب الجواهر قدسسره (٣) ذكر القيد في هذه الجملة كالجملة الاولى ، والمنقول عن بعض آخر كالشيخ الطوسي قدسسره (٤) عدم إضافة هذا القيد في الجملة الثانية ؛ نظراً إلى أنّه لا دليل على إضافة هذا القيد ، بل المقدار اللازم حذف الخبر ، والمراد وجوب الاعتداد ثلاثة أشهر من دون أن يكون الموضوع مقيّداً ، ويؤيّد الأخير أنّه لو كان القيد مراداً في الجملة الأخيرة ؛ لكان اللازم عطف الموضوع الثاني على الموضوع الأوّل مع قيد (إِنِ ارْتَبْتُمْ) ثمّ بيان الحكم لا البيان بهذه الكيفيّة ، وبالجملة لا دليل على ثبوت القيد في الجملة الثانية أيضاً.
أقول : ولعلّ هذا يؤيّد ما أفاده السيّد قدسسره من أنّ (إِنِ ارْتَبْتُمْ) إنّما هو بمعنى إن جهلتم ، كما لا يخفى.
وأمّا الثانية : فهو أنّه لو لم يكن قيد (إِنِ ارْتَبْتُمْ) مقصوداً في الجملة الثانية وهي (اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) يلزم أن لا يخطر بالبال أنّ المصداق الواضح لها أيّة جماعة من النساء ، إذ لا شبهة بحسب الظاهر في أنّ المراد بهنّ الصغيرة غير البالغة سنّ الحيض عادةً ، لكن لنا دليل على أنّ المراد بها ليس مطلق الصغيرة ، وهي الآية الثانية المتقدّمة (٥) الدالّة على أنّه لا عِدّة للزوجات المطلّقة قبل أن تمسّوهنّ ، وقد عرفت
__________________
(١) الكشّاف : ٤ / ٥٥٧.
(٢) مجمع البيان : ١٠ / ٣٩.
(٣) جواهر الكلام : ٣٢ / ٢٣٥.
(٤) التبيان : ١٠ / ٣٣.
(٥) في ص ٩٩.
