.................................................................................................
______________________________________________________
الجواهر (١) ؛ لعدم العلم بكون المراد من يئسن من المحيض هو اليأس الاصطلاحي ، بل المراد من ينقطع عنها دم الحيض ، واليائسة اصطلاح فقهي لا قرآني ، وعليه فالجمع بين الأمرين ممّا لا ريب فيه.
ونحن نزيد عليه بأنّ هذا الإشكال يجري في كثير من التقييدات ، فإنّ مرجع التقييد إلى إخراج الموضوع الفاقد للقيد عن دائرة الحكم ، فقولنا في الغنم السائمة زكاة ، إذا اريد بيان نفي وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة فرضاً يجري هذا الإشكال بعينه.
وسادساً : أنّ ما استند إليه السيّد قدسسره من أنّ الأصالة في بابي الحيض والطهر إنّما هي للنساء دون الرجال ، ولو كان المراد من الارتياب غير عنوان الجهل ؛ لكان اللّازم أن يقول : «إن ارتَبتُنَّ» لا (إِنِ ارْتَبْتُمْ) فقد اجيب عنه في الجواهر(٢) وغيرها (٣) بأنّه لا منافاة بين كون الأصالة للنساء ، وبين كون الخطاب متوجّهاً إلى الرجال كما في صدر الآية ، حيث يقول : (مِنْ نِسائِكُمْ)
. واللّازم في الآية ملاحظة نكتتين والتوجّه إلى خصوصيّتين ، تظهر الاولى بملاحظة التفاسير المختلفة والثانية مفتاح حلّ الآية الشريفة والوصول إلى المراد منها إن شاء الله تعالى.
امّا الاولى : فهي التي تظهر من كلمات المفسّرين بنحو النفي والإثبات ، وهي أنّه قد ذكر في الجملة الثانية قوله تعالى : (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) وهو مبتدأ وخبره محذوف ؛ لأنّ الجملة الاولى قد تمّت قبله ، والظاهر أنّ الخبر المحذوف في هذا الكلام قوله : «كذلك» أي واللّائي لم يحضن كذلك ، أي تعتدون ثلاثة أشهر ، والبحث إنّما هو في
__________________
(١) جواهر الكلام : ٣٢ / ٢٣٥.
(٢) جواهر الكلام : ٣٢ / ٢٣٤ ـ ٢٣٥.
(٣) مسالك الافهام : ٩ / ٢٣٣ ـ ٢٣٤ ، نهاية المرام : ٢ / ٩١.
