.................................................................................................
______________________________________________________
مورد كان في مقابل الواقعية الموجودة شك وترديد ، مثل قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا)(١). ولا يقال لمن كان جاهلاً بوجوب الصلاة : إن كنت في ريب من وجوب الصلاة.
وثالثاً : ظاهر الآية الشريفة أنّ القيد قد ذكر عقيب الموضوع قبل مجيء الحكم وبيانه ، فاللّازم ملاحظة الموضوع مقيّداً بهذا القيد ، ومرجعه إلى لزوم فهم الموضوع قبل الحكم ، فالارتياب لا بدّ أن يلاحظ معناه قبل الحكم بثبوت العِدّة أو بنفيها ، وفي الموارد التي تكون مرتبطةً بالحكم لا بدّ وأن يقال : إذا جهلتم بوجوب الصلاة مثلاً فاعلموا أنّها واجبة ومثل ذلك. وبالنتيجة ذكر القيد في الموضوع قبل بيان الحكم لا بدّ من أن يكون مرتبطاً به وموجباً لتمييز الموضوع عن غيره.
ورابعاً : أنّ ما نسبه السيّد إلى جمهور المفسّرين ليس على ما ينبغي لا بالنسبة إلى المفسّرين من الشيعة الإمامية(٢) ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ ولا بالإضافة إلى المُفسّرين من العامة (٣) ، فإنّ هذا التفسير لا يكون شائعاً بينهم ، فانظر إلى كلام الطبرسي قدسسره في مجمع البيان ، فإنّه يقول في تفسير الآية : إنّ معنى قوله تعالى : (إِنِ ارْتَبْتُمْ) عبارة عن أنّكم لا تعلمون أنّ اليأس هل هو مستند إلى كبر السنّ أو إلى عروض عارض. ولم يطرح مسألة الجهل بوجه.
وخامساً : أنّ ما أفاده السيّد قدسسره من أنّ الجمع بين قوله تعالى : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ) الظاهر في إحراز اليأس وعدم الشك فيه ، وبين قوله : (إِنِ ارْتَبْتُمْ) إن كان بمعنى الارتياب والشك في اليأس غير صحيح مما لا يستقيم ، كما أفاده في
__________________
(١) سورة البقرة : ٢ / ٢٣.
(٢) التبيان : ١٠ / ٣٣ ، مجمع البيان : ١٠ / ٣٩.
(٣) جامع البيان ، المعروف بتفسير الطبري : ٢٨ / ٩١ ، تفسير البيضاوي مع حاشية الشهاب : ٨ / ٢٠٧.
