.................................................................................................
______________________________________________________
منها : أنّ الجمع بين قوله تبارك وتعالى : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ) الدالّ على أنّ ثبوت اليأس لهنّ محرز غير مشكوك ، وبين قوله : (إِنِ ارْتَبْتُمْ) بالمعنى المشهور ، وهو الارتياب في ثبوت اليأس لهنّ ممّا لا يليق بشأنه تعالى بل بغيره أصلاً ، وهكذا في ناحية الصغيرة التي مرجعها إلى كون الصغر محرزاً غير مشكوك فيه ، كما لا يخفى.
ومنها : أنّ أمثال مسائل الحيض والطهر مسائل يكون للنساء فيها أصالة ، والرجال يرجعون إلى النساء للاطّلاع عليها ، وعليه فلو كان قوله : (إِنِ ارْتَبْتُمْ) راجعاً إلى الارتياب في النساء ؛ لكان اللّازم أن يقول تعالى مكانه : «إن ارْتَبْتُنّ» بحيث يكون الخطاب للنساء لا للرجال ، بخلاف أصل العِدّة فإنّ المعتدّة وإن كانت هي الزوجة ، أمّا الطرف الأصلي في باب العِدّة هم الرجال ؛ ولذا ذكر في آية عدم الدخول (فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ)(١) كما عرفت ، وهذا بخلاف ما إذا كان (إِنِ ارْتَبْتُمْ) بمعنى إن جهلتم ، فإنَّ المسألة الأصلية هي جهل الرجال بأصل الحكم ، كما عرفت في شأن نزول الآية.
ومنها : بعض الإشكالات الاخر الذي لا يبلغ من القوة والاستحكام ما ذكر(٢). ويرد على مجموع ما أفاده قدسسره :
أوّلاً : أنّ الارتياب والجهل بأصل الحكم في أصل العدّة هل له أيّة خصوصية في باب العدّة حتى يعلّق الحكم عليه في هذا الباب ، مع أنّ الناس كانوا بالإضافة إلى أغلب الأحكام جاهلين ، ولم يعلّق في شيءٍ منها الحكم على الجهل حتى في باب الصلاة ، مع أنّها أهم الواجبات إن قُبِلَتْ قُبل ما سواها وإن ردّت ردّ ما سواها؟
وثانياً : أنّ كلمة الارتياب تغاير كلمة الجهل ، فإنّ الأوّل يستعمل معمولاً في
__________________
(١) سورة الأحزاب : ٣٣ / ٤٩.
(٢) الانتصار : ٣٣٤ ـ ٣٣٦.
