لا التقديري فكذلك هنا لا بد من تحقق التبين بالفعل وفي الليالي المقمرة ليس التبين فعلياً بل التبين تقديري ولولائي بمعنى إنه لو لا ضوء القمر لتبين الفجر ولكنّ مع وجود ضوء القمر لا وجود للتبين واقعاً فيجوز للمكلّف أن يأكل ويشرب إلى أن يتحقق التبين الفعلي.
وثانيتهما : الفرق بين الليالي المقمرة والمغيمة والحكم بوجوب التأخير في الأوّل دون الثاني لانّ الغيم أمر عرضي ومانع عن الرؤية كما يكون العمى في الأعمى والعمش في الأعمش والذي يضعف بصره مانعاً عن رؤية التبين بخلاف نور القمر في الليالي المقمرة وبعبارة اخرى إنّما المشكل في الليالي المقمرة في المرئي أي الفجر بمعنى أنه لم يتحقق مع وجود ضوء القمر والمشكل في الليالي المغيمة في الرؤية لا المرئي بمعنى انّ الفجر تحقّق ولكنّ الغيم مانع عن الرؤية.
نقد نظرية الهمداني رحمهالله
وفي كلامه نظر لما تقدّم في ضمن الضابطة الكلية من انّ ظاهر العناوين وإن كان في الموضوعية كتغيّر الماء ولكن لهذه القاعدة استثناءً وهو انّ مادة «العلم» و «اليقين» ونحوهما كالتبيّن ظاهرة في الطريقية عرفاً.
فما ذكر في مباحث القطع في علم الاصول ـ من انّ القطع امّا موضوعي وأمّا طريقي والموضوعي إمّا تمام الموضوع وإمّا جزء الموضوع والقطع الموضوعي إمّا أخذ بنحو الطريقية والكاشفية وأمّا أخذ بنحو الوصفية ـ لا ينافي ما ذكرنا هنا ، لانّ البحث في ظهور الكلمات عرفاً ومادة العلم واليقين ونحوهما ظاهرة في الطريقية إلّا أن تقوم قرينة على الموضوعية فيمكن أخذ العلم بنحو الموضوعية في الدليل ولكنّه يحتاج إلى القرينة والأصل عدمها. ولو سلّم عدم الفرق بين العلم وسائر العناوين
